سقوط ورقة التوت قراءة في نتائج الباكلوريا الدورة العادية لموسم 2020/2021

0 536

بقلم : محمد خلوقي
————————————
قبل العرض :
وانا اتصفح نتائج امتحانات الباكلوريا لشعب مختلفة ، أصبت بالدهشة ، وخاصة حين وقفت على عينات ونماذج لمعدلات بعض التلاميذ الذين درسوا بالمؤسسات التعليمية العامة والخاصة ،و استعملت في ذلك بعض الحسابات الأولية لمعرفة حقيقة المعدلات الوطنية ، وذلك من خلال اقصاء بسيط لمعدل المراقبة المستمرة ، فكانت العينات جد صادمة .. وازداد ذهولي واستغرابي ، بخصوص هذه النتائج غير المرضية ، وتأكدت ان ما يتم ترويجه عبر بعض المنابر مِن نسب وإحصائيات تشير الى الجودة ، والتحسن في تحقيق أهداف التعلم ..إنما هو نوع من الاشهار والدعاية المضللة ، والتي يطبل لها ،اليوم ، ويزمر لها بعض الطفلين او اصحاب المصالح، اعتقادا منهم بان جهتهم او مؤسستهم قد حققت أكبر معدل مقارنة بجهات او مؤسسات اخرى ،وهي تصريحات فيها هوى الانتقائية، وعارية عن الدراسة العلمية ، وعن عقلانية الرصد والتقويم الحقيقي والهادف، وبعيدة عن النقد الموضوعي البناء ، و لا تمتلك حس الجرأة في قول الحقيقةً، انها إعلانات تروم اقتناص العينات و انتقائية النتيجة ، تأسيسا على تقنية ( تبئير) الحدث ، وتضخيمه لتحقيق غرض ما ، وهذه سياسة معروفة عند فئة من التجار المَصْلَحيين ، قناصي الفرص والذين يخططون باستمرار لاستغلال واجهة المنتوج والغلة، والسكوت عما في الحقل من أمراض خطيرة ومتسارعة قد تؤدي الى إبادة وهلاك بقية المنتوج .
انهم مثل ذاك المستشفى الذي يتحدث أطباؤه ويشهرون ويضخمون حدث النجاح والتفوق في عملية زرع قلب لمريض واحد يرقد بمصحتهم ، والحقيقة ان في نفس اللحظة يموت عدد كبير من مرضى القلب بنفس المصحة وكذا بالمستشفيات المجاورة ..
✅ عرض المشهد :
الان سقطت ورقة التوت التي كانت تتغطى بها كثير من المؤسسات التعليمية الخاصة منها والعامة، حين تم إقصاء معدل نقطة المراقبة المستمرة من ولوج المعاهد والمدارس المتخصصة ، وكشفت المعدلات الوطنية نسبا كبيرة من الضعف والهزال ، مما يعري واقع التكوين والاعداد لاجتياز الامتحان الجهوي والوطني بل ويكشف عن الصورة الحقيقية لشهادة الباكلوريا بالرغم من عمليات التجميل والترقيع لمقامها .
هذه النتائج في حقيقة معدلاتها الهزيلة تلمع من بعيد كعنوان عريض يفصح مرة اخرى على ان شهادة الباكلوريا بالمغرب لا تخرج عن كونها ورقة باهتة الظلال ،لا تقدم ذاك الفوز والربح الذي طالما اشرأبت اليه اعناق أغلبية المترشحين ، بل امست ،هذه الورقة عند الكتير منهم ، ختما مؤلمًا ومظلما يلف أفقهم المستقبلي ، و يخنق انفاسهم وأنفاس اسر بكاملها تحركت بامل ورجاء من خلف ابنائها ، كأنها خلية نحل لا تمل ولا تكل ، بحيت قطعت رفقة ابنائها انواعا من المسافات والمساحات بحثا عن تعليم نافع ومؤسسة مسؤولة واساتذة اكفاء ..لكنهم جميعا ( تلاميذ واباء) يصدمون في الاخير بنتائج جد متواضعة ، ويكتشفون من خلال الواقع انهم كانوا يعبرون أودية من الوهم والسراب ويبنون أبراجا من الثلج .

رصد لحقيقة المشهد :
حين نقترب من حقيقة النتائج والمعدلات ونرصدها بعين بصيرة سنجدها اول وهلة معدلات منفوخة ومنقوشة لكن حين يحذف منها معدل المراقبة المستمرة تتكشف الحقيقة وتظهر على انها مجرد معدلات منفوشة كالصوف لا وزن لها او كعجلات مفشوشة تحول دون الحركة والتنقل بمعنى أوضح انها معدلات لا تلبي لأغلبية التلاميذ الالتحاق بالمعاهد والمدارس المصنفة .وهنا يبدأ مسلسل درامي من المحن والمعاناة التي تنفطر لها قلوب وجيوب الاسرة بكاملها الا قلة ممن هم في غنى عن هذا كله .
 نهاية المشهد:
اذا كان الامتحان هو نوع من التقويم والتقييم والتثمين الذي تتأسس عليه نتائج وخلاصات تبين درجة فعالية وجدوى ما تم تحصيله من معارف ومهارات .
فان هذه النتائج الهزيلة في كمها وكيفها .. تقف شمسا ساطعة و كاشفة ، عن مستوى نقص وضعف التكوين والتحصيل الدراسي لتلاميذنا ..مما يعيد نفس الاسئلة الغابرة والظاهرة :
– أين هو الخلل ؟؟
– هل الخلل في المناهج والبرامج ؟
خل الخلل في طرق التقويم ونظام الاختبار ومعاييره ؟؟
– هل الخلل في طريقة التدريس ؟
– هل الخلل في نوعية نظرة المسؤولين الى قطاع التربية والتعليم ؟؟
– هل الخلل في العنصر البشري : أكان معلما او متعَلِّما ؟
– هل الخلل في الجهات المسؤولة عن قطاع التعليم ، و سُكرهم باوهام الكبر والتنطع و والاعتقاد بامتلاكهم رؤية اصلاحية فريدة ما اتى بها غيرهم ؟؟
ومهما تناسلت الاسئلة وتكاثرت فان الأهم هو معرفة السبل القويمة للحد من هذا النزيف المكلف ماديا ومعنويا ؟؟
اعتقد ان كثيرا من الحلول تقبع بقرب من تجليات الخلل نفسه .
فكل طرف هو مسؤول عن تنظيف جهته ومساحته حتى يتم القضاء تدريجيا على كل مظاهر الاتساخ و العشوائية في تدبير وتسيير هذا القطاع.
وقد نعود الى تفصيل ذلك في مقال اخر .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.