حين ينتصر ثقل الكفاءة على ريع السياسة

0 149

بقلم مصطفى كينيت

اخيرا خرجت الحكومة من رحم الاحزاب من دون ان تتاح لها فرصة تحويل الحقائب الحكومية الى ” غنائم”، و المناصب إلى ريع مع قليل من الاستثناءات، لن نذكرها بالاسم، غير ان المتابع، قد يعرفها بالفراسة أو الفطرة او هما معا.
و لم تعرف المشاورات اي ” بلوكاج”، الا ما كان من بعض تصريحات عبد اللطيف وهبي، الذي كان متذبذبا بين الإصرار على الاستوزار و رفض الوزارة.
و اظهرت التشكيلة الحكومية ان قارئة الفنجان و قراء الطالع، خانتهم ” شياطينهم”، و فشلوا في استراق السمع، وظلوا اسرى لترويج اسماء الراغبين في قراءة اسمائهم في لوائح الوزراء، اكثر من تتبع مسار المشاورات عن قرب، فكانوا، في غالب الاحيان، ضحية “الكذب” السياسي
لكن الخميس، خاب امل الكثيرين، و عادوا بخفي حنين الى بيوتهم، و ليس من فاس بظهائر التعيين.
و لا شك ان ما يميز التركيبة البشرية للحكومة هو ثقل الكفاءة، و ليس عبء السياسة، لذلك، لا عجب من ان يكثر النحيب داخل الاحزاب، رغم ان تلك الكفاءات تنتمي إلى عائلتها، من دون ان تخوض مع الخائضين في السباقات الانتخابية التي لا تحتاج الى الكفاءة بقدر ما تتطلب الوجاهة التي يصنعها المال او القبيلة … و البقية معروفة.
و تحتاج هذه الكفاءات الى ما تشتغل عليه، لان ليست مهمتها هي الزيادة في اجور المتعاقدين او إدماجهم او رفع رواتب الاطباء او دفع تعويض للذين لا تقاعد لهم، فتلك معضلة من التزم بذلك على رؤوس الاشهاد، و على راي المثل: ” لي دارها بديه يفكها بسنيه”.
و ستكون امام هذه الكفاءات الفرصة لتنزيل اوراش كبرى على ارض الواقع ( الحماية الاجتماعية/ الانتقال الطاقي….)، و لا تعوز القدرة هذه الكفاءات لتحقيق هدف بناء نموذج تنموي جديد، شريطة ان لا يصيبهم ” مرض” السياسة، بمفهومها الضيق، الذين يغلب مصالح الاشخاص و الاحزاب عن مصالح الوطن.

عن صفحة الفايس بوك الخاصة بالكاتب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.