توفير العناية للمتقاعدين، واتخاذ إجراءات لدعم قدراتهم الشرائية:

0 281

 

لا شك أن الأحزاب التي تقدم لعموم الناس برامج ووعود في المحطات الانتخابية، وتظفر في النهاية بالأغلبية الحكومية، وتبلور برنامجا يستجيب لحاجات وانتظارات المواطنين، لا يمكنها أن تتعلل اليوم بمبرر تغير البنيات السكانية في العالم وفي كل البلدان للتهرب من حل مشاكل المتقاعدين العالقة، والعمل على تعزيز دخلهم والزيادة في معاشهم، من أجل كرامتهم وتماسك أسرهم وحفظ صحتهم وسلامتهم.
خاصة وأن عدد المتقاعدين المصرح بهم، لا يتعدى المليون والثمان مائة ألف متقاعد. إذ على الرغم من قلة عددهم فإن وضعيتهم وأوضاع عيشهم ومعاناتهم مع أعراض الشيخوخة ومع معاشهم ومع تدهور صحتهم يندى لها الجبين.
أما غير المصرح بهم فلهم الله في غياب مفهوم الدولة الراعية؛ الدولة التي لا زالت مؤسساتها المسؤولة عن تدبير السياسات العمومية تتحدث عن الحد الأدنى للمعاش، مع فئة أفنت عمرها في خدمة الوطن، دون أن تتحصل على الشروط الدنيا للعيش الكريم.
الدولة التي لا زالت تكرس واقع الإعفاءات الضريبية لفائدة أصحاب الشركات الكبرى منها والمتوسطة والصغرى، وترفض إعفاء فئة المتقاعدين من الضريبة على الدخل والرفع المباشر من المبالغ الصافية لمعاشات التقاعد، من أجل الحفاظ على المستوى المعيشي لهذه الفئة.
وهو ما يتطلب مراجعة قيمة المعاشات، بالنظر إلى الارتفاع المتواصل لتكاليف العيش.
إذ على الرغم من نظام التأمين الإجباري عن المرض، فإن الولوج إلى المؤسسات الاستشفائية يعرف العديد من الخروقات القانونية والإنسانية والحقوقية التي لا يمكن لفئة المتقاعدين أن تقوى على مجابهتها في الواقع، والحصول على تعويضات ما بعد الأداء يخضع هو الآخر للتماطل والابتزاز وما إلى ذلك.
إن أشد ما نتخوف بشأنه على المتقاعدين، الذين لا يقوون على الانتظار بالنظر إلى العمر المتبقى افتراضيا، أن تُدخِلهم هذه الحكومة في دوامة “استراتيجية الإصلاح الشمولي لأنظمة التقاعد” و “وضع الآليات الشفافة لإعادة تقييم المعاشات” و “إطلاق دراسة للإصلاح الشمولي في أفق اعتماد نظام القطبين”…
وهو ما يجعلنا على مسافة بعيدة بُعْد السماء على الأرض عن توفير العناية للمتقاعدين، وعن اتخاذ إجراءات لدعم القدرات الشرائية لهذه الشريحة.
-سامر ابو القاسم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.