بهية اليوسفي رئيسة المجلس الجماعي لابن جرير. فأين المشكل ؟

0 269

بقلم :صبري يوسف

 

أين المشكل إذا توافقت الإرادات بما يخدم المصلحة العامة على حزب ثالث وفق تحكيم معقول من أجل تشكيل مجلس جماعي يمكنه أن يكون رافعة للمستقبل؟ وأين المشكل إذا كانت سيدة شابة متعلمة من المجال الرحماني الذي عليه اليوم أن يتجاوز منطق “التعصب للقبيلة “التي لا توجد إلا في الأذهان ..أذهان البعض ، ومنطق أن المرأة عليها أن تقف دائما خلف الرجل وأن لا يسمع صوتها وسط الجمهور ،وأن تعيش” مهيمن عليها “؟؟؟
أعتقد أن للسيدة التي امامنا اليوم ميزات أولا بحكم أنها تنتمي إلى زمن تفعيل ” مقاربة النوع الاجتماعي ” والمفهوم الجديد للسلطة ( فوكو ،دولوز ) الذي يفيض اليوم فيضا باتجاه تدعيم سقف الدولة التي تحتاج إلى معادلة “الانصاف” لأنها تحاول مسابقة الزمن نحو أفق تنموي واعد ،على أساس الفرص والامكانيات والمؤهلات والالتزام والنظافة ، وبالتالي فالمغرب يتجه صوب دعم مشروعاته التي تنتمي إلى الحاضرة الدولية وليس إلى جزيرة الوقواق التي يحكمها” الشاكر باكر بن” كما يبدو للبعض.
تم كيف علينا أن نتقدم إلى الأمام خطوة بدون” مناصفة “، بدون القطع مع الفقر المعرفي حول هذا ذكر وهذه أنثى ، هل تعلم مثلا على سبيل الاستحضار أن” المشروع التنموي” فرنسا قامت به منذ اربعينيات القرن الماضي، وأن نظام” الحماية الصحية” للجميع كانت مشروعا في فرنسا منذ بداية القرن العشرين ،بمعنى الدولة اليوم تقوم بجهود في سبيل اللحاق ، في سبيل ربح الهوة بين الأمس واليوم ، نحن نتاج مؤسسات تشتغل منذ نهاية الاستعمار على اساسات تقوى يوما بعد آخر ، وبالتالي عزيزي المواطن عزيزتي المواطنة، فإنه إذا كنا نفكر بعقلية الماضي البعيد فإن ابن جرير وغيرها لن تمضي خطوة إلى الأمام ..بينما علينا أن نفكر بعقلية اليوم ، والمرأة هنا صارت شريكة للرجل على مبدأ: من يستطيع أن يقدم أكثر للمجتمع!!
ابن جرير وخروجا من بلوكاج واقع في حالة إن بقي مجلس البلدية شاغرا، فإن مدينة ستختل، وأن المرافق ستتوقف ، وأن مصالح المواطنين ستتوقف ، الاستثمار سيتوقف ، الخبز سيتوقف، بمعنى ستتوقف كل الدنيا هنا وتدخل مرحلة الكساد والافق المظلم ونحن في دولة آمنة سالمة غانمة ..
قبل ابداء أي وجهة نظر على الفرد أن يحاول التأمل قليلا في واقعه ،في قوته ، في يومه ، في أي شيء ، وأن يقرأ القوانين متى وجد الوقت لذلك وما تيسر ، مع العلم أن معدل القراءة بالنسبة للفرد المغربي لا تتعدى في المجمل عشر صفحات في كتاب لأكثر من عقد في حياته ، يبقى جزء من المجتمع يطالع مكرها ، أو تحت الامتحان، أو طلبا لوظيفة ،او نشوة أو رغبة في القراءة وهذه الفئة لا تمثل حتى العشرة بالمائة.
بمعنى أننا لا نقرأ مع كامل الأسف ، وما دمنا كذلك فإن ابداء الرأي في موضوعات السياسة والشان العام لا تحتاج إلى الحماسة فحسب ،لانه غير كاف دخول حلبة مع ملاكم بدون استعدادات ..!هل تعلم أن الوقوف على اليدين وحمل الجسد والارجل إلى الأمام مع جعل الجدع معكوسا إلى الأمام كذلك وحدها هذه الحركات كلفت صينيا ست سنوات من التمرين .
تم أن الدولة المغربية تدبر وفق القانون منذ عصور، لا أملك الوقت لتوفير مزيد من المعلومات عن موضوع أنه لا توجد( فوضى) إلا في فيلم خالد يوسف “حين ميسرة ” ، المغرب ينتمي إلى شمال القارة ومنذ 65سنة من الاستقلال الى هنا والآن حصل هناك تراكم ، وهناك طبعا تعقيد كبير في كيفية عمل أجهزة وهو شرط ضروري ، تم كيف لك سيدي أن نترك ابن جرير للفراغ ، فيما يوجد جهاز إداري يمارس اختصاصات قانونية يشرف عليها عمال وباشاوات وقياد وشيوخ ومقدمون ، وأجهزة رسمية وغيرها تعمل مع بقية الفاعلين على اساس سلامة الأرض والسكان والتقيد بالقانون ،والمرونة في التعاطي مع مثل هذه الحالات من باب التحكيم لتمضي الامور بسلام لأنها تتعلق “بالسلم الاهلي “الذي يضمن لك شرب كوب قهوة والاكل بالمقاهي والتدوين كما تشاء ..وضد من تشاء وباي طريقة تشاء .
الجانب الآخر من القصة هو أن هناك مدونة للانتخابات ، وهناك النصوص المؤطرة للعمليات بهذا الخصوص ،وهناك مشاريع قوانين ، وهناك الأدوار ، أدوار الفاعلين في العملية برمتها التي لا تسمح بأن يبقى ابن جرير واقفا في مجمل تراب وطني أخرج للناس مجالس من أجل بداية اشتغالها ، فالتوافق العمودي داخل الحكومة اليوم يفرض تلقائيا على الأحزاب في الأقاليم والجهات نفس الوضع افقيا من أجل أن تتناغم الإرادات لتحقيق ما وعدت به الحكومة أو رئيسها ، بقية الملاحظات والانتقادات تبقى ممكنة بالنسبة للرأي العام فيما سيأتي من تدبير هذه المجالس أو الحكومة أو مجالس الجهات أو البرلمانيين ، إنما على المجلس أن يتشكل وفق آليات لا تسمح إلا بما صار في تعداد القانون ..وهو أن تتحالف اليوم تيارات سياسية كما تحالف امناؤها رأسا.
وبالعودة إلى بهية اليوسفي فقد تكون تجربة جماعية فريدة ، أولا لوجود دراسات نفسية واجتماعية كثيرة حول نزاهة المرأة بالمرفق العام ، واخلاصها ، وقدرتها على التسيير ، تم لماذا نحاسب مدينة ربما ما يزال البعض يفكر فيها بمنطق بعيد عن الصواب او بمنطق ولو “طارت معزة ” ، فهناك اليوم ما يدعو إلى الأمل في المستقبل ، والرؤية الاستراتيجية تحتاج إلى قيادة شابة متعلمة قادرة على صون المصلحة العامة ، تحتاج إلى فنيين محترفين، ويوجد بين التيارات الأخرى المتحالفة شباب بنفس الحماسة والمواهب… إنهم مجلسكم ومنتخبوكم الذين صوتتم عليهم وفجأة بدأتم تنظرون إليهم كأنهم ولادة قادمة من المريخ ..
علينا أن نمنح الناس الفرص دائما، وأن نلتمس لغيرنا الوقت الكافي الذي التمسه الزمن فينا ليصل بنا إلى هذه الأعمار، وأن نمد اليد فعسى أن يكون خيرا وهو كذلك ، وأن نخرج برؤية استشرافية تثق بالقادم من الأيام في وجود اوراش كبرى ،وفرص للشغل ، والقدرة على محاكاة نماذج تنموية مستوردة لا يمكن أن ينزلها إلا مجلس متجانس متعلم ،مبادر قوي بين تشكيلته يحتاج الى مساندة شعبية ، الأمر الآخر أن المرأة اليوم توجد في كل التجارب الوطنية، ليس لأن الله وحده شاء أو لأن القدر شاء ،بل لأن الوقت حان كي لا يبقى بتعبير علم الاجتماع “جسوس “نصف المجتمع مشلولا فقط لأنه امرأة .
ما علينا فعله هو إعطاء الثقة لهذه الأغلبية لأنها تحصيل حاصل النص ، وانتظار كيف سيدبر هؤلاء المنتخبين ملفات الشغل والصحة والتعليم والمقاولة وكل القضايا، بعيدا عن فكرة التيئيس ، والتنجيم، والخوض في علوم السياسة وفقه النوازل القانونية وتاريخ الدولة وكيف دبرت القرن السادس عشر وسط كل الظروف لتصل بك اليوم الى هنا امنا مطمئنا سالما تتمتع منذ أربعة قرون بجزء مهم إلى حدود معقولة من الحرية التي كان عليك أن تعرف أن الفصل المهم من تجربة الشعوب هو استرقاق الى أبعد الحدود . انما غير كاف ولكن كله ياتي بالكفاح والوقت والتجارب والتفاوض” العالم “وليس تسنطيح الخاوي .
ما علينا هذه اللحظات هو الانتظار طبعا وبقاء روح النقد والتحليل القائم على الحجة والبرهان موجودا ،انما برقة ودماثة أخلاق ، وحسن تدخل من أجل أن نتعلم جميعا كيف نرتقي بهذه المدينة ليس من خلال” الضجيج الغير المنظم” ،او الفكلرة ،او التدوين الذي يضرب في الجزء البعيد عن التناول إلى الخاص باعراض الناس وحياتهم الخاصة لأنه انهزام فقط. وأن نعلم أن صناعة المحتويات والاتجاهات اليوم وحدها قادرة على قياس كيف تفكر ساكنة مدينة ؟ وما هي مستوياتها المعرفية والثقافية؟ وماهي أرصدة ساكنتها من الأخلاق ومن البواعث الاجتماعية والاقتصادية والنفسية ..؟؟ وهنا نحن لسنا وحدنا على فايسبوك أو تويتر أو يوتوب ، يوجد العالم ، ومن لم يعرف كيف تحدث الأمور إلى أن تحدث فعليه أن يبارك جهود المجتمع المحلي بنخبه وسلطته وحكمته من أجل الغد ،وفكرة أن إمرأة ستقود بلدية في القرن 21 هي متأخرة عندنا ،وعلينا بالشعور بأننا توا نجرب ،وان المانيا منذ عقود إلى لحظة وصول “ميريكل” للحكم والذي فعلته لا يتصور ، بامكاننا أن نفكر بهذه المقارنات ،ولان أمك وأمي والعالم كله جاءت به إمرأة إلى الوجود بعد المدرسة ..فقط الذين لم يدرسوا بعد الولادة الأولى يكتفون بتهذيب الأمهات الذي يقود العالم بسلام وهو أخف الأضرار وأعظم النتائج …

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.