العدالة الإيكولوجية والإجتماعية موضوع ندوة دولية بشعبة علم الإجتماع بكلية الآداب بمراكش

0 304

صبري يوسف

شهدت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش نهار اليوم الجمعة وعلى امتداد اليوم كله أشغال الندوة الدولية حول العدالة الإيكولوجية والإجتماعية ، بمشاركة مجموعة من الباحثين والأكاديميين والخبراء والمهتمين بموضوعات البيئة من زواياها المختلفة. الندوة التي أشرف على تنظيمها مختبر الأبحاث حول الموارد والحركية والجاذبية بشراكة مع المجلس العربي للعلوم الإجتماعية عرفت حضورا وازنا للطلبة الباحثين ونخبة من أساتذة الجامعة والمهتمين بقضايا البيئة والإيكولوجيا والتنمية .


هذا وقد عرف برنامج اليوم الأول الجمعة 25 يونيو مداخلات علمية تناولت التحديات البيئية للنظرية الاجتماعية” الأورثودوكسية “التي شرح فيه الدكتور والبروفيسورحسن أحجيج مختلف السياقات التي ترتبط على مستوى ما أسماه بالحاجة إلى “خيال سوسيولوجي” جديد،والذي علينا أن نعيد التفكير من خلاله ،لأنه آلية قادرة على الإسهام في مجال كالبيئة ، معتبرا أن كل الكتابات سواء الكلاسيكية أو غيرها في العلوم الاجتماعية استحضرت بحد معين الجانب الطبيعي المادي وانتصرت له نسبيا ،دون أن تتخذ منه موضوعا بحد ذاته ، وأنه علينا اليوم في هذا الإطار أن نعيد التفكير بشكل جدي وواسع حول ما هي الأدوات الكفيلة بجعل البيئة من منظور علمي تأسس قبيل قرون من ظهور علم الاجتماع ذي راهنية والذي عليه اليوم أن يجعل من موضوع البيئة في علاقتها بالعدالة الإجتماعية شرطا للنقاش الممكن .
فيما تناول الأستاذ أزرار حوسي سؤال : أي عدالة اجتماعية لأي عدالة ايكولوجية؟الأكاديمي المغربي جعل من مفهوم العدالة أولا وقبل أي تناول أخر شرطا لفهم مقصد العدالة المجرد ، ومتى تكون العدالة عدالة إيكولوجية إذا لم يتحقق فيها مسار العدالة الإجتماعية الضامن لهذا التوازن والتكافؤ.
مداخلات الجلسة الثانية بعد الزوال ، تناولت فيها بالدرس والشرح الباحثة جماد اميمة تأثيرات الطاقة الشمسية بالمغرب وعلاقته بالمرأة القروية ، متخذة من بحثها الميداني بمنطقة ورزازات مجالا من أجل الاجابة عن سؤال : كيف يعاش طقس الإدماج والإندماج بين ما هو ايكولوجي واجتماعي ، وعبر استعمال أدوات منهجية استطاعت الباحثة الإقتراب أكثر إلى فهم إشكالات ربط المجالات ايكولوجيا واجتماعيا ببعضها البعض، دون اعتبار شرط المرور إلى ضمانة كيف يمكن أن تتناغم هذه المفاهيم مع بعضها بعضا، وعلى أي أساس يمكننا في النهاية الإحساس واستشعار أنه صار بإمكان الأبحاث في ميادين الايكولوجيا بمنطق علم الاجتماع ممكنا . فيما الأستاذة الباحثة جيئزاري رجاء في مداخلتها حول دور وسائل التواصل الإجتماعي في دعم قضايا العدالة البيئية الإجتماعية ، تطرقت إلى الإمكانيات التي باتت المجتمعات الشبكية قادرة عل توفيرها من أجل الترافع السكاني حول قضايا البيئة ، معتبرة ما حدث إبان وفاة أخوين بمناجم جرادة واقعة سيتم استثمارها جهويا تم وطنيا من خلال المجتمع الشبكي (فايسبوك وغيره) ،وإلى كون هذه الوسائل صار بإمكانها أن تلعب دورا أو أدوارا “للتفاوض” الحقيقي في موضوعات هي من الإيكولوجي إلى الإجتماعي والعكس صحيح ، وأن آليات التفاوض يمكنها في هذا الباب أن تجد في تلك الوسائط جرعة مهمة لإبراز كيف وإلى أي حد يمكن وضع سياق البحث عن عدالة اجتماعية وبيئية موضع تساؤل مبني على “براديغمات” واقعية موضوعية .
وعلى هامش الندوة وفي سؤال “لكلامكم” حول الغرض اليوم من الإهتمام بموضوعات الإيكولوجي وعلاقتها بالاجتماعي داخل كلية الآداب والعلوم الإنسانية على مستوى علم الاجتماع ؟
صرح أستاذي التعليم العالي ومنسقي الندوة الدولية الدكتور زكرياء الإبراهيمي ومولود أمغار، أن الدافع والرهانات العلمية التي ارتكز عليها مشروع الندوة يأتي أولا من خلال تفكير جاء بثلاثة رؤى أساسية وهي:
أن مسألة التفكير في العلاقة بين الايكولوجي والإجتماعي تنبني على أساس أن ماهو اجتماعي إنساني وطبيعي ، وبالتالي لا يمكن بنظرهما فهم البيئة بالعناصر الطبيعية وحدها، بل من خلال استحضار باقي العناصر الخارجية عنها ..أي الاجتماعي والسياسي والثقافي والإداري.
ثانيا، أن البيئة اليوم بتقديرهما هي محط رهان وصراع بين فاعلين مختلفين ينتجون حولها تصورات متعددة انطلاقا من مواقعهم الإجتماعية والإقتصادية .
على أساس أن كل الفاعلين يضيفا ، يحاولون بشكل أو بأخر إنتاج خطاب يحتكر البيئة بما يتناسب مع مواضيعهم ( الإقتصادية والإجتماعية) وبما يعكس مصالحهم .
ثالثا، وهو أن البيئة بنظرهما وكل ما يرتبط بها من موضوعات أصبحت تساءل السياسي ومحط نقاش علمي ، لأن العدالة البيئية أصبحت جزءا أصيلا في المطالبة بالعدالة الإجتماعية خصوصا ، أننا اليوم أصبحنا إزاء ” معادلة صفرية “لا مفر منها ، وهي أن ما نبرحه على مستويات اقتصادية ، نخسره على مستوى البيئة نتيجة ارتفاع التكلفة التي لا يتم احتسابها في عدد من القطاعات التي تساهم في تدهور البيئة مثل القطاع المعدني والاستخراجي.
وأخيرا يشير الأستاذان الباحثان إلى أن التطور بوثيرات مختلفة لكل أشكال المقاومة البيئية من خلال الحركات والمؤتمرات ،وأيضا من خلال أشكال مقاومة المستضعفين ،والحيف والعنف البيئي الذي يطالهم .. أن كل هذه الموضوعات أضحت موضوعا جديدا للصراع وهي ترتبط بالتالي بالعدالة الإجتماعية.
وفي الختام أكدا أن هذه الأفكار هي التي حكمت تفكيرهما في تنظيم الندوة ودعوة مختصين من مشارب علمية مختلفة من داخل المغرب ومن خارجه ، وإعادة التفكير في قضايا البيئة من جديد ، وفق تصورات نظرية قادرة على قراءة الواقع البيئي وحساب كلفة التدهورالذي يخلفه عدم النبش في هذه الموضوعات المهمة بما لها من انعكاسات ونتائج.

إعلامي وكاتب رأي وباحث في علم الاجتماع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.