الشباب في مواجهة العائلوقراطية..

0 163

بقلم: رشيد لزرق

تطرح قضايا كمثل المناصفة و تمكين النساء و نبذ التمييز و تمكين الشباب دائما، و لكن لا يطرح التساؤل عن أي نساء و أي شباب نتحدث. هل هن عامة النساء المغربيات ؟! و هل هم عموم الشباب المغاربة؟! أم ان هناك نساء و نساء و شباب و شباب يتمتعون ضمن حكامة الريع بنسف مبدأ تكافؤ الفرص…..
إن الطريقة التي يتم بها التعاطي مع القضايا في شكلها الحداثي لكن بوعي ما قبل حداثي… و بهذا إنهم يحرفون مسار التحديث، و يعاودون تمثيل نفس البنى بأسلوب متغير على المستوى الشكلي لكن في جوهره لم يتغير . إذ انتصر ككل مرة هاجس النسب و القرابة و العشيرة في التأصيل لما بات يعرف تهافت العائلوقراطية. و ذلك ضد إرادة التغيير ، و هاهم يتحايلون على تقديم الإجابة الحقيقية عن السؤال الحقيقي و المتمثل في ان التمييز الحاصل داخل المنظومة الحزبية المغربية، يتم على أساس فئوي مقيت. حيتدث أننا لن ندخل عالم التحديث ما لم تتم الإجابة الحقيقة عن هذا السؤال .
هكذا في اتجاه التعاطي مع سؤال التشبيب، يسارع قادة الأحزاب من خلال الدفع بابنائهم و بناتهم. و لعلكم تعلمون ان سوسيولجيا تتبيث الابناء يجسد عصب العائلوقراطية و الحياة الديمقراطية تقتضي التغيير و التداول السلمي.

لهذا فان التمييز هو على أساس فئوي و هنا اقصد فئة الجماهير الشعبية الأكبر عددية و الأقل تمثيلا فئويا.
فلماذا عند الحديث عن عدم الثقة في السياسيين ينتفض هؤلاء، بتصريحات مضادة في وقت عندما يتم المساس بالدولة يركنون إلى الصمت و الانتظارية!!؟، ألا يعرف هؤلاء القادة الأزمات التي يعيشها المغاربة وفي مقدمتهم الشباب؟! الذين تغشاهم حالات اليأس والقلق عن مصيرهم ومآلات وضعيتهم؟!، بل وعندما يطرح هذا السؤال يقول هؤلاء القادة ينبغي التسلح بالأمل؛ وإذا كان الأمر كذلك لماذا تجدهم مهووسين بابناءهم الفاشلين والبحث عن ضمان مستقبلهم عبر إدخالهم السياسة بغية الاستفادة من الريع في وقت لا يجد غالبية الشباب مجالا لتصريف تطلعاتهم!؟.
واعتقد أن من هنا يجب أن نقرأ كيف تستفحل أزمة الثقة التي تعصف بفئاتٍ واسعةٍ من الشباب في ظلّ ترهل القيادات السياسية التي تتراجع نسب الثقة بها، في مناخٍ من الشعبوية، وأثبتت عدم فاعليتها وعجزها عن مجاراة الزمن الدستوري، وتحقيق ما وعدت به من إنجاز، وباتت متخوفة من ذكاء الشباب المغربي وهذا التخوف يجعلها تسعى إلى ضمان مستقبل أبناءها أولا، ومواجهة التغيير؛ حبا في غريزة البقاء ومن تم فهذه القيادات السياسية والحزبية تريد من الشباب أن يكون خزانا انتخابيا لا غير وليس طاقات أو كفاءات وهو ما يزيد من أزمة الثقة الحادّة التي تعصف بهؤلاء الشباب، في ظلّ الصعوبات الاقتصادية التي يمرّ بها الاقتصاد الوطني، في المقابل فهذه القيادات لا تملك من الزاد العلمي والإبداعي الذي يؤهلها لخلق إقلاع اقتصادي بل إن تهافتها على ترشيح أبناءها سيؤجج عوامل الإحباط؛وبالتالي يؤكد الاستنتاج الذي أصبح كقاعدة بأننا في دوامة من الحلقات المفرغة.. وإن المناصب خارج الزمن الدستوري تورث وتمرر من الآباء إلى الأبناء واما الباقي فليشرب البحر !!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.