الدراجي .. داء الكراهية قديم..

0 239

بقلم:  يونس الخراشي

ما قاله الدراجي، الذي أوغل في الإساءة إلى المغرب، ينتمي في واقع الأمر إلى العقيدية البومدينية الراسخة عند بعض الجزائريين، وليس كلهم بطبيعة الحال.
إنها العقيدية المبنية على اعتبار المغرب العدو رقم واحد للجزائر، باعتبار تلك العداوة مسلكية أساسية لاستمرار العصابة في الحكم، والإمساك بتلابيب الجزائر والجزائريين.
إرجعوا إلى خطابات بومدين، وستفهمون جيدا أن ما قاله الدراجي يمتح من اللغة نفسها، والعقلية ذاتها، إذ يكررها بالحرف، كراهية واحدة، وكذبا واحدا، وغلوا واحدا أيضا.
إن ما لا يفهمه الدراجي، الذي درج على الغباء، ولم يفتح كتابا ليقرأ التاريخ، مع أننا نصحناه بذلك مرارا، هو أن المغرب عرف التعددية الحزبية والسياسية حتى وهو تحت الحماية، مثلما عرف توثق العرى بين العرش والشعب في تلك المرحلة، بما جعله في منأى عن الحزب الوحيد، الذي يقرر مكان الشعب في كل شيء، وجعله يواصل بناءه الحضاري العريق للغاية.
وفي المرحلة نفسها، وحين كان المغاربة، ولا سيما منهم الوطنيون، يشكلون الصف الخلفي للمقاومة الجزائرية، كان البعض، سامحهم الله، يدعون بأن هناك التزاما لتحرير شامل وكامل لما يسمى المغرب العربي، فيما هم يعملون مع أنظمة شمولية، ضمنها على الخصوص النظام الناصري، لهدم الملكية في المغرب، مثلما فعلوا في دول أخرى، لكن دون أن ينجحوا في ذلك ولله الحمد.
إن داء الكراهية قديم. وما ينفع معه علاج. ولسنا نقول إنه داء جزائري، كلا. فقد سمعنا، في الوقت نفسه للخروج البئيس للدراجي، أصواتا جزائرية عاقلة، تتشبث باليد الملكية الممدودة، وتغضب لعدم الرد عليها بالإيجاب، بل وأكثر من ذلك، تعبر عن استيائها العميق من الطريقة الفجة التي تعامل بها الإعلام الاستخباراتي مع المغرب، ملكا وشعبا وأرضا.
إن الذي ساند جبهة البوليسارو، وأمدها باللوجيستيك، والسلاح، وجعل لها أصواتا في العالم، بالدولار، وحاول زعزعة المغرب بحادثة أطلس أسني، 1994، وغيرها، لا يمكن، مع الأسف الشديد، أن تنتظر منه الانتباه إلى نفسه، ومراجعة ذاته، والتراجع عن غيه وضلاله.
الدراجي، في واقع الأمر، رجع صدى فقط. أما الصوت، فقد صار يسمع الآن بوضوح من قصر المرادية. وكم صدق المتبني حين قال ذات يوم:
ولا تطمعن من حاقد في مودة..
وإن كنت تبديها له وتنيل..
مرة أخرى، التاريخ لا يكذب. والجزائريون الشرفاء يفقهون هذا جيدا، ويعرفون أن من يحكمونهم، اليوم، مثلما بعض من حكموهم بالأمس، إنما يزجون بهم في ما لا ينفع، ويخسرون “دراهمهم” في ما لا يعود بالفائدة، وإلا لما كانوا خرجوا إلى الشوارع، على مدار أزيد من سنتين، ينادون بحقهم في الحياة. وكأنهم كانوا يدركون، بل هم يدركون، أن من يتحملون المسؤولية، غصبا عنهم، سيودون بهم من أزمة إلى أزمة؛ من غياب الماء الصالح للشرب، إلى غياب الأوكسجين، إلى غياب طائرات الإطفاء، ونسأل الله أن “يحد الباس” على إخوتنا في الجزائر.
في مرة قال بومدين إن المغاربة طالبوا بالصحراء، فقلت لهم الله يعاونكم، وقلت نفس الشيء للمورتانيين، ونحن لم نطلب شيئا. ثم زاد، في تعارض تام مع المنطق:”نحن وقفنا إلى جانب الصحراويين”. وها نحن اليوم نرى من يسير على النهج ذاته، في تناقض صارخ مع المنطق، بحيث وجدنا الدراجي يقول إن بلاده لا تريد مساعدة من المغرب، بعد أن ربط علاقات مع إسرائيل، فيما هو يثني على مشغله، الذي لعب، قبل أيام، مباراة بفريقه، باريس سان جيرمان، في قلب إسرائيل، يا للمفارقة.
ضيعنا معك وقتا لا ينبغي أن يضيع. ولكنها رسالة لك ولغيرك. ستتعبون كثيرا إن حاولتم النيل من المغرب. ثقوا بي. فمن المستحيل النيل من حضارة تمتد لأزيد من 14 قرنا.
قال دوغول مرة إن من الصعب حكم شعب لديه أكثر من 300 نوع من الجبن (الفروماج). وأقول للدراجي، ومن على شاكلته، تهدرون وقتكم، وجهدكم، في مناكفة بلاد حير مطبخها الملايين عبر العالم، بتنوعه، ولذته، وشهيواته، وأصالته.
الله.. الوطن.. الملك.. والصحراء مغربية..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.