الإعلامي أحمد الدافري يعري حقيقة بلاغ الأمانة العامة للبيجدي ،الداعي الى الإستقالة من الغرفة الثانية للبرلمان.

0 183

كلامكم

كتب الاعلامي احمد الدافري تعقيبا تحليل ،للملابسات المحبة بإصدار حزب المصباح ،لبلاغ ،يشكك من خلاله في مصداقية العملية الانتخابية الاخيرة المتعلقة بمجلس المستشارين،وهو البلاغ الذي استاثر باهتمام وسائل الإعلام المختلفة،وباهتمام المهتمين بالشان السياسي والانتخابي الوطني،بعدما دعت قيادة العدالة والتنمية، مستشاريها (المعلن فوزهم ) بتقديم استقااتهم من عضوية المجلس المذكور.
وبالنظر للجرأة في التحليل،وعمق المقاربات الحزبية والسياسية داخل المشهد السياسي الوطني،التي يتميز بها المقال،نستاذن الزميل احمد الدافري،بنشر هذا المقال كاملا،وبدون تصرف،لكل غاية مفيدة:
صباح الخير…
الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية أصدرت أمس بلاغا توضح فيه أن الحزب غير معني بالمشاركة في مجلس المستشارين، وطالبت مستشاريها الثلاثة الذين فاز كل واحد منهم بمقعد بتقديم استقالتهم، معتبرة أن هذا الفوز غير مستحق، لأن عدد الأصوات التي حصل عليها هؤلاء المستشارون الفائزون في الجهات الثلاث تفوق بكثير عدد المقاعد التي حصل عليها الحزب في الانتخابات الجماعية بهذه الجهات، ولأن الحزب لم ينسق في لوائح ترشحه لمجلس المستشارين سوى مع حزب التقدم والاشتراكية، وهو تنسيق لا يمكن أن يضمن الفوز بأي مقعد نظرا لعدد الأصوات التي يتوفر عليها الحزبان في هذه الجهات.
الحقيقة أن المقاعد الثلاثة التي عادت لمستشارين من حزب العدالة والتنمية لن تفيده في تشكيل فريق للحزب في الغرفة الثانية حتى لو أضيف لها المقعدان اللذان فازت بهما نقابة الاتحاد الوطني للشغل، وهي الذراع النقابي للحزب. وبالتالي فمن الطبيعي، نظرا لهذه النتيجة، أن يكون حزب العدالة والتنمية غير معني بالمشاركة في مجلس المستشارين، حتى لو رغب في ذلك.
لكن، يبدو أن طلب الأمانة العامة للحزب مستشاريه بالاستقالة من الغرفة الثانية، هو مجرد محاولة للبحث عن بطولة داخل المنظومة الحزبية المثقوبة، والتي يُعتبر حزب العدالة والتنمية واحدا من بين ثاقبيها الكبار.
لكن، أين يتجلى الثقب الكبير الذي تعاني منه المنظومة الحزبية المغربية، وكيف يحدث؟
الثقب يتجلى في أنه ليس كل من ترشح باسم حزب، يكون هدفه تحقيق أغراض الحزب. بل يكون هدفه تحقيق أغراض نفسه. هذا أمر واضح من خلال المعطيات الملموسة الناتجة عما تترتب عنه الاستحقاقات الانتخابية. ويكفي تحليل ما يحدث في عدد من الجماعات الترابية، حين يتحالف مستشارون من حزب العدالة والتنمية مع مستشارين من حزب الحمامة والجرار كي يفوزوا بمنصب نيابة الرئاسة أو برئاسة لجنة من اللجان، وهم يقومون بذلك من تلقاء أنفسهم، ودون أن يكونوا معنيين برأي الأمانة العامة لحزبهم، مادام ليس هناك قانون بمنعهم من التصويت لفائدة من يرونه مناسبا داخل الجماعات الترابية.. وهكذا رأينا أن مستشاري العدالة والتنمية صوتوا لفائدة عزيز أخنوش الذي فاز برئاسة مجلس جماعة أكادير. ورغم طعن الكتابة الإقليمية لحزب المصباح في فوز أخنوش أمام المحكمة فهي ما صورت والو لا من أخنوش ولا من مستشاري العدالة والتنمية الذين صوتوا لفائدته.. وبالتأكيد، أن تصويت مستشاري العدالة والتنمية على أخنوش لحصوله على رئاسة مجلس أكادير، لم يكن حبا فيه أو لأن وجهه يسطع بنور رباني، بل كان مقابل هندسة انتخابية معينة، وهي هندسة تتم بين أشخاص معنيين بالحصول على مواقع ومناصب، وليس بين قادة سياسيين جالسين في مكاتبهم في الرباط. وبالتالي، فمن الطبيعي مثلا أن يفوز مستشار من العدالة والتنمية بمقعد في مجلس المستشارين عن جهة سوس ماسة، وآخر عن جهة فاس مكناس بعد تقدمه على مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار الذي لم يصوت عليه عدد كبير من مستشاري حزب الحمامة لأنهم رفضوا ترشيحه ودخلوا في صراع معه ومنحوا أصواتهم لمرشح العدالة والتنمية.
إن التحالفات الهجينة بين المستشارين في الجماعات الترابية، لا علاقة لها بإرادة الأمانات العامة للأحزاب. فقد تجد مستشارين من حزب يتحالفون مع مستشارين من حزب آخر في جهة، ويعارضونهم في جهة أخرى. فتجد تارة المصباح مع الحمامة هنا وضده هناك، ومع الجرار هنا وضده هناك، ومع الميزان هنا وضده هناك، ومع هذا هنا ضد ذاك هناك، وكتوقع خالوطة جالوطة، فتصبح كل الأحزاب مسؤولة عن التخربيق، ولا فرق بين حمامة ولا جرار ولا مصباح ولا سنبلة ولا حصان. هؤلاء يتفاوضون مع أولئك وأولئك يتفاوضون مع أولئك، وما كاين غير اعطيني هاذي وأنا نعطيك هاذي، فتصبح الأصوات مشاعا لمن يعطي لهذا أكثر مما يعطيه لذاك، فيغيب المنطق، وتتعطل العمليات الحسابية، ويصبح المال هو الركيزة وهو الهدف. وبالتالي، فإن اللعبة، مخلطة بمغرفة مثقوبة، والممارسون لها هم من يفسدونها وينزعون عنها منطقها، ويصبح كل شيء مقبولا فيها. وهذا ما كان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.