اعتماد سلام تكتب : يا ‘حماة الأخلاق’.. هل ما فعلتموه أخلاقي؟!

1 177

 

اعتماد سلام

فجأة، أصبح السواد الأعظم من رواد مواقع التواصل الاجتماعي مسؤولا عن تصرفات المغربيات، غيورا على سمعتهن، مستنكرا لما ‘اقترفنه’ في المعرض الدولي للفلاحة، منافحا عن سمعة المغرب والمغاربة ‘المخدوشة’ ومشرعا لنفسه خدش سمعة مواطنات ونشر صورهن عبر مختلف المواقع الإلكترونية وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي!
سوف لن أكشف سرا إذا أخبرتكم أني سارعت إلى تقصي تلك الصور ومشاهدتها صورة صورة، خشية أن يكون هناك من اقتنص صورة لي أيضا أو لإحدى زميلاتي. من يدري؟! فأنا زرت رفقة زميلات صحفيات وزملاء صحفيين نفس رواق دولة الإمارات العربية المتحدة ضيفة شرف المعرض، وهناك أجرينا حوارا مع وزير التغير المناخي والبيئة الإماراتي، وأجرينا حوارات مع عارضين إماراتيين (وكان في كل رواق مضيفات ومساعدات ومسؤولات مغربيات) وكانت لنا أحاديث معهم ربما خلال إحداها اقتنص أحد ‘القناصة السريين’ صورة ما، ليسارع إلى نشرها عبر صفحته على الفيسبوك كما فعل مع الفتيات اللائي رأينا صورهن، وكأنه حقق فتحا مبينا مُرفقا إياها بما توفر له من مواهب في الخطابة والعنتريات التي ما قتلت ذبابة كما قال نزار.
بحق الله كيف نفسر أن يتحفز شخص ما، لكيل كل الشتائم وإلصاق التهم أكانت صحيحة أم خاطئة بامرأة فقط لأنه رآها تتحدث مع أجنبي؟, في حين يغيب عنه هذا التحفز و الإحساس بالمسؤولية عندما ينبري دون وازع أخلاقي أو قانوني أو ديني إلى نشر صور مواطنة تبدو فيها مكشوفة الوجه والملامح دون إذنها وهو يدري أنه أمر ليس من حقه بل ويعاقب عليه القانون!
بحق الله هل تعلمون الغيب؟! كيف تسمحون لأنفسكم بأن تجزموا بأن جميع هؤلاء الفتيات اللواتي نشرتم صورهن كان هدفهن فاسدا مثل نياتكم الفاسدة؟ ألم يخطر في بالكم وأنتم تستشهدون بالدين والأخلاق أن القرآن الكريم حبل بآيات كريمات تنهى بشكل صريح عن قذف المحصنات؟ ألم تقرأوا ولو مرة واحدة آية كريمة تقول: “اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم”. ألم تسمعوا بحديث لرسولنا الكريم قال فيه: ” كل المسلم على المسلم حرام, دمه وماله وعرضه”؟
من أنتم لتسمحوا لأنفسكم بالحكم على سيرة ونية وتصرفات شخص آخر؟ من أنتم لتسمحوا لأنفسكم بنشر صور ليس من حقكم نشرها؟ من أنتم لتنصبوا أنفسكم حماة للأخلاق ومحاسبين للناس؟.
طيب، لنفرض أنكم صادقون فعلا فيما ذهبتم إليه، وأنه قد لا تكون كل هؤلاء الفتيات بريئات من التهم التي ألصقتموها بهن، فهل بهذه الطريقة الفجة والتشهير المؤذي ستصححون سلوكهن؟. ولنفرض أيضا أن محرككم الأساسي هو ‘غيرتكم’ على الأخلاق، أليس من ستر عورة مؤمن ستر الله عورته يوم القيامة؟! أم أن هذه الأخلاق التي تجلت لديكم وأنتم تنشرون صور فتيات لستم متأكدين من حقيقة أمرهن، تذهب عنكم عندما تسمحون لأنفسكم بالتحرش بهن في كل مكان تصادفوهن فيه. وحتى إن كان هناك من لا يفعل, فإنه يستمتع بمشاهدة شخص آخر يتحرش بنساء ماضيات إلى حال سبيلهن دون أن يحرك ساكنا، كأن يقوم بنهيه أو يلتقط صورا له ويشهر بفعله عبر مواقع التواصل الاجتماعي مثلا.. ما دمتم للتشهير متقنين!
في علاقة بالموضوع، أخبرني صديق يعمل في الإمارات قبل فترة وجيزة، عن حادث كانت بطلته سيدة مغربية عربدت في شارع عام بدبي وهي في حالة سكر طافح، في اليوم الموالي للحادث كتبت الصحف المحلية عن الموضوع، وجاء في تفاصيل الخبر أن ‘مقيمة من جنسية عربية عربدت ليلا’ رغم أن الصحفي أو المحرر الذي كتب الخبر كان يعرف أنها مغربية وكان يتوفر على فيديو وثق الحادث بالصوت والصورة، وكان واضحا أن المرأة تتحدث فيه بلهجة مغربية لا تخفى على أحد. لاحقا نشر الفيديو دون إخفاء ملامح من فيه عبر مواقع إلكترونية مغربية معنونا ب ‘مغربية تعربد في شوارع دبي’، وهذا لعمري تشهير إعلامي مجاني ومكرس لتهمة جاهزة سلفا، تلقى في وجه أي مغربية بمناسبة أو بدونها ومن قبل أبناء الدار قبل الغرباء !

 

تعليق 1
  1. سمير المراكشي يقول

    تحليلك يا صديقتي اعتماد في الصميم .. وانت اشرف ما عرفت من الزميلات المحترمات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.