المخرجة زيطان:عدم فصل الدين عن الدولة يهدد حرية الإبداع

0 33

بعد أن أثارت مسرحية “ديالي” للمخرجة المغربية نعيمة زيطان جدلا واسعا في المغرب، بسبب تناولها لمواضيع شائكة ترتبط بالجنس وجسد المرأة، ستشارك المخرجة وفرقتها في مهرجان الربيع العربي الدولي في هانوفر. DWأجرت حوارا معها:

DW: ما هي طبيعة مشاركتكم في هذه التظاهرة الثقافية الألمانية حول الربيع العربي؟

نعيمة زيطان: أولا هذا المهرجان تم التحضير له خلال عدة أشهر، وهو ما يدل على أهمية هذه التظاهرة، كما تمت دعوة فرق مسرحية من مختلف الدول العربية، حيث ستقدم كل فرقة رؤيتها للربيع العربي، خصوصا وأن نتائج هذا الربيع اختلفت من بلد لآخر، وتأتي مشاركة المغرب في هذا المهرجان من خلال الفرقة المسرحية “أكواريوم”، وسيناقش المهرجان مجموعة من القضايا المهمة، من بينها مفهوم الوطن والمسرح، ومفهوم اللاوطن وعلاقته بالمسرح، وهل هناك حدود جغرافية للمسرح يتم تحديدها بحدود الأوطان.

ستتوجهون إلى ألمانيا، وهذا البلد معروف بتجربته المسرحية المهمة، كيف يمكن الاستفادة من التجربة المسرحية الألمانية؟

هناك العديد من العروض المسرحية المبرمجة خلال هذا المهرجان، ومن المقرر أن يتم عرض مسرحية ألمانية تتناول نفس موضوع مسرحية “ديالي” الذي يتناول جسد المرأة والجنس، وبالتأكيد نحن مهتمون بمعرفة كيفية تعامل المسرح الألماني مع هذا الموضوع، وبعد ذلك سيتم فتح نقاش مع الجمهور، إذن هي تجربة في حد ذاتها وبها الكثير من التفاعل وتبادل الأفكار والخبرات. ولدي قناعة أنه عندما أسافر إلى أي بلد ، لا أكتفي فقط بمشاهدة العروض المسرحية، وإنما أتابع أيضا مسار الفنون التشكيلية في ذلك البلد، وأذهب إلى المعارض الفنية وأستمع للعروض الموسيقىة، حتى يكون هناك تفاعل حضاري حقيقي، وأعتقد أن الهدف الأول من مثل هذه اللقاءات الدولية هو التعرف على التجارب الدولية وإلى أين وصل المسرح في الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط، وما هي المواضيع التي يطرحها المسرح الألماني مثلا.

Aquarium (Theatergruppe aus Marokko) نعيمة زيطان في حوار مع ناشطات حقوقيات بالمغرب

بما أن المهرجان اختار شعار الربيع العربي، وهناك انطباع أن الدول التي شهدت مسارالربيع العربي، عرفت تراجعا على مستوى الحرية الثقافية، هل هذا الأمر صحيح؟

سأتحدث عن حالة المغرب، لأقول بأنه لم يحصل تراجع للحرية الثقافية في المغرب بعد أحداث الربيع العربي، ربما هناك تضييق على حرية التعبير في مجال الصحافة ومنع بعض المواقع الإلكترونية، ولكن بالنسبة للمسرح لا أعتقد بوجود تراجع في هذا المجال، على اعتبار أنه لا يوجد في المغرب قانون الرقابة على الأعمال الفنية، وبالتالي فاختيار المواضيع يبقى مرتبطا بالكتاب والفنانين والمخرجين، لهذا فأنا أقول دائما إن مسألة الحرية الثقافية مرتبطة بمبدأ كل فرقة مسرحية وبطريقة عملها أكثر من ارتباطها برقابة الدولة، ولا أعتقد أن المسرح في المغرب يشكل خطرا على الدولة حتى تحتاط منه أوتضيق عليه.

إلا أنه يجب أن أشير إلى أنه بعد أن أصبح للإسلاميين وجود قوي، فبالضرورة أن يغلب الجانب الديني على الحياة بصفة عامة، وعندما لا نستطيع فصل الدين عن الدولة، تصبح حرية التعبير بصفة عامة مهددة، ولكن هذا يبقى محدودا وعبارة عن ردود أفعال فردية، مثلا عندما قمنا بعرض مسرحية “ديالي”، قال البعض بأنني مجنونة ويجب أن أخضع لعلاج نفسي، وطالب البعض الآخر بسحب الجنسية مني، ولكن هذه ردود أفعال فردية.

هل ساهم الجدل حول مسرحية”ديالي” ايجابيا لصالح حرية الإبداع بالمغرب أم أن النتائج كانت سلبية؟

بالنسبة لي كنت محبطة وكنت متأثرة في بداية هذا الجدل، ولكن في نفس الوقت يشكل ذلك المؤشر الحقيقي لمعرفة درجة الوعي في المغرب، وأعتقد أن الجدل الذي أثير حول المسرحية لا يرقى إلى مستوى تسميته بالنقاش، لأن الأشخاص الذين انتقدوا العرض بطريقة فجة لم يشاهدوه أصلا. للأسف الكثير من الصفات القاسية ضدي وضد الممثلين جاءت من أناس لم يشاهدوا العرض. وبالتالي كانت ردود الأفعال متسرعة، ولم يكن فيها نقد لمقومات العرض المسرحي، لأن العرض المسرحي لا يمكن أخذه من الجانب الأخلاقي فقط.

وأنا غير متفقة مع الرأي الذي يقول بأننا مجتمع محافظ، بل نحن مجتمع منفتح، لذلك فلا يوجد في هذا العرض ما يمس عقيدة الناس أو أخلاقهم، كما فتح العرض النقاش حول موضوع العنف الجنسي في المجتمع وحول جسد المرأة، لأن المسرحية ليست سوى اعترافات نساء التقينا بهن على مدى سبعة أشهر. إذا لم نستطع نقل واقع معين من خلال عرض مسرحي فهذا يعني وجود مشكل كبير.

Debatte in Marokko über Kunst und Sexualität لقطة من مسرحية “ديالي” للمخرجة نعيمة زيطان

هل يعتبر موضوع الجنس وجسد المرأة موضوعا أنسب لمواجهة الفكر المحافظ أوالمتشدد ؟

أعتقد أن ظاهرة التشدد أصبحت ظاهرة عالمية، وكل طرف عليه أن يساهم من جانبه لمواجهة هذا الفكر- إعلاميين وصحافيين ومبدعين، ونحن نساهم بدورنا ونناضل بطريقتنا من أجل مجتمع تسود في ثقافة احترام الرأي والرأي الآخر، وهنا يجب أن نشير إلى مسألة مهمة، وهي أن المسرحية لم تستهدف الإثارة أو استفزاز أي شخص. هدفنا إلى تكسير حاجز الصمت حول ظاهرة يعيشها المجتمع المغربي ويعرفها جيدا ويفرض حولها طوقا من الصمت.

ما هو الجديد في الأعمال التي تشتغلون عليها حاليا؟

نحن الآن بصدد الإشتغال على نص للفنان الكبير الطيب الصديقي في إطار التكريم الذي ينوي المسرح الوطني محمد الخامس تخصيصه لهذا الفنان العبقري، وسيكون عنوان المسرحية “السحر عند اليهود والنصارى والمسلمين”، والنص للطيب الصديقي، وهي مسرحية ساخرة من ظاهرة السحر التي ليست حكرا على ديانة معينة بل مارسها أتباع جميع الديانات، وسنتناولها من زاوية التعايش بين الثقافات في المغرب، من مفهوم حي “الملاح” الذي كان اليهود والمسلمون يتقاسمون فيه الحياة.

 

Loading...