إبراهيم الفتاحي يكتب: الاحسان الانتخابي بسيدي عبد الله غياث

0 121

إبراهيم الفتاحي

لا ريب أن الإحسان ومساعدة الآخرين فعل محمود في الدين والأخلاق مادام صاحبه يبتغي به وجه الله تعالى، أو مادام يعتبره واجبا إنسانيا، لكن موجة الإحسان قبيل الانتخابات يبقى رشاوى مقنعة غايتها الاستمالة وشراء ذمم المحتاجين، ونفاق يظهر به أصحابه مظهر المهتم بشؤون الناس بعدما نسيهم كل تلك السنوات وكأن حاجاتهم لم تبرز إلا الآن.

يزداد هذا “الإحسان” انكشافا حينما يأتي من أشخاص معروفين بنشاطهم السياسي، بل ممن كانوا ومازالوا في الدائرة الضيقة للصراع الانتخابي، وهو ما يتطلب رقابة قانونية لهذه السلوكات المفسدة للعملية الانتخابية وللتنافس السياسي، لأنها مكشوفة ولا تحتاج تحليلا ولا دليلا، يفهمها القاصي والداني وإن كان بعض الأفراد من الساكنة يعتبرونها أيضا فرصة لقضاء بعض المآرب وهم مدركون غاياتها بمنطق “اللهم عضة فالفكرون”؛ ولكنهم لا يعون أنها مقدمة لنهب لاحق، ومدخل لتدبير الشأن العام بما يخدم المصالح الشخصية للمحسنين المزيفين، وهؤلاء تجار يحكمهم منطق الربح والخسارة، لأن الذي يصلح دار الطالبة والملعب الرياضي بسيدي عبد الله غياث في هذا الوقت ويدعم فريق كرة القدم ويساعد شخصا بالطاقة الشمسية، لا يفعل ذلك من باب الحب والغيرة على المنطقة ولا ابتغاء مرضاة الله، وإنما يقوم بصفقة انتخابية فاسدة مع سماسرة الانتخابات لكسب الأصوات ابتغاء المنصب خارج المنافسة الشريفة التي يضمنها القانون، حتى يتسلط على رقاب الناس ومقدراتهم وحقوقهم الاجتماعية والاقتصادية لسنوات لاحقة يكسب فيها أضعافا مضاعفة.

يتساءل الساكنة عن الاهتمام المكثف والمفاجئ بحاجيات دوائرهم من طرف بعض الأشخاص هذه الأيام، بدعوى أنهم وسطاء “المحسنين”، ولكنهم طبعا “محسنون” بنكهة خاصة، لا يظهرون إلا في زمن معلوم ولا يتذكرون وجه الله تعالى إلا عام الاقتراع، كما أنهم لا يكلفون أشخاصا محايدين، بل يختارون الأتقياء والأنقياء من أهل السياسة وسماسرة الانتخابات. يتم كل شيء علانية، فلا وازع مروءة يمنعه، ولا وازع سلطة يردعه،؛ الشيء الذي يقتضي تحريك آليات المراقبة القانونية، فهذا “الاحسان” استمالة مكشوفة للناخبين بطرائق غير مشروعة، واستغلال مفضوح لحاجات الناس، وقد تخفي الأكمة وراءها ما هو أدهى وأمر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.