عمر المسيوي يكتب: هل “تترجل” الأحزاب السياسية في أفق انتخابات 2021

0 180

بقلم: عمر المسيوي

حمل ثقيل ينتظر الطبقة السياسية اليوم بالمغرب ونحن على مشارف فصل انتخابي جديد بنكهة  » قديمة ــ جديدة ».
القديم يتمثل في احترام الدولة المغربية لمواعيدها الانتخابية منذ 2002، والذي أصبح يضرب به المثل في تكريس الانتقال الديمقراطي، حيث اعتمد النظام الانتخابي بالائحة وكذلك دمج لائحة وطنية للنساء حتى يتسنى لهن ولوج المنصة التشريعية. و يتجسد كذلك في اللمسات التقنية التي عرفتها الاستحقاقات الموالية كدمج لائحة شبابية والترخيص لحزب العدالة والتنمية في تغطية داوئر انتخايية اكثر…
الجديد يتجسد تنظيميا في توافق الأحزاب السياسية اجراء الاستحقاقات في يوم واحد، والذي يهدف من خلاله تخليق الحياة السياسية والرفع من المستوى العام للممارسة السياسية من جهة، وترشيد التكلفة التنظيمية للانتخابات في ظل « الفعفعة المالية » التي تعيشها بلادنا إزاء التبعات الاقتصادية لهذا الوباء اللعين من جهة اخرى.

فمسلسل تخليق الحياة السياسية اليوم، اصبح اكثر من أي وقت مضى الرهان الأكبر للمغرب والمغاربة في الداخل والخارج. تجديد دماء الطبقة السياسية اصبح اليوم ضرورة ملحة للقطع مع ممارسات الماضي القريب. بمعنى آخر، تفعيل تجديد للنخب كما دعا له عاهل البلاد بالواضح في خطاباته. فعلى الأحزاب السياسية اعادة بث خطب صاحب الجلالة التوجيهية سواءا لمناضليها أو حتى لأعضاء مكاتبها السياسية للاستلهام منها وتطبيق ما استطاعت اليه سبيلا.

فلا يعقل اليوم ان يقبل حزب سياسي ترشيح إنسان أمي على رأس هيئة أو تمتيلية انتخايية. لأن من جهة المرشح الأمي لا يحترم نفسه ومن جهة أخرى الهيئة السياسية لا تحترم المواطن بتزكية الانتهازية السياسية…والتي عمرها جد قصير. فكيف سيساهم مثلا هذا البرلماني الامي في التشريع ؟ كيف؟ وهو يجلس على الكرسي ويرتعش مخافة أن يكتشف الاخرون ذلك ؟!… كيف يمكن لدولة تحترم نفسها ان تحاسب منتخب أمي ؟ وتسمح له كذلك بالتوقيع على مشاريع تنموية وهو لا يقرأ حتى سورة الفاتحة كتابتا؟؟ لهذا فالاحزاب مطالبة اليوم بأن « تترجل » بالتوقيع على ميثاق شرف، يزكي النموذج المغربي ويقطع الطريق أمام ترشيح الأميين لتسيير وتشريع أمور المواطنين.

ونحن اليوم في ملتقى طرق صعب، بين تزكية المسار الانتخابي المغربي وتخليقه وكذا إعطاء الدروس في هذا الباب للمنتظم الدولي في احترام أبجديات التمتيلية الانتخابية حتى يتسنى لنا تزكية مقترح الحكم الذاتي لأقاليمنا الصحراوية بممارساتنا العالية المصداقية والرامية إلى الأمام.

فبينما المعارك الانتخابية لحد كتابة هذه السطور مشخصنة، وفيها نوع من الشعبوية التي لا نظير لها بين الدبخشي، أقصوصة التقاعد، المقاطعون…نضيع شوطا آخر من مسلسل البناء الديمقراطي المغربي والذي يتمثل باختصار في جعل جهة سوس ماسة « كسدة » المغرب الاقتصادية حتى نربط بين الشمال والجنوب ونرفع اقاليمنا الجنوبية من مستوى القبيلة إلى مستوى الوطن.
العد العكسي للانتخابات المقبلة انطلق، واغلبية احزابنا في « الانتظارية السلبية » والتي ولت وهم مازالوا يحنون للطرق الاعتيادية من اسفل السلم الانتخابي إلى اعلاه. فيا معشر الاحزاب، فأول خطوة في اتجاه الدمقرطة الانتقالية الحقة، هي تجاوز ممارسات الامس وتفعيل ميثاق شرف يقطع الطريق على الأميين خاصة و سماسرة الانتخابات عامة لمواكبة ما يصبو إليه المغرب ملكا وشعبا منذ 18 نوفمبر 1955.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.