عبد اللطيف سندباد يصدر “التجربة والرؤيا: عبد الكريم الطبال نموذجا”

0 129

أصدر عبد اللطيف سندباد كتابا جديدا بعنوان ” التجربة والرؤيا عبد الكريم الطبال نموذجا ” عن مؤسسة آفاق للدراسات والنشر والاتصال بمراكش في 112 صفحة من القطع المتوسط، وقدم له الدكتور عبد الجليل هنوش أستاذ البلاغة والنقد الأدبي بجامعة القاضي عياض، فيما صمم الغلاف الفنان المسرحي السينوغراف مولاي عبد العزيز العلوي مهير.. ويهدف الكتاب من خلال أربعة فصول إلى التصدي لمفهومين مركزيين في الدراسات التحليلية للشعر هما ” التجربة الشعرية ” والرؤيا الشعرية “، وقد استقصى الباحث بالنظر تفاصيل ما انتهى إليه النقد الأدبي بخصوص هذين المفهومين قبل أن يمارس التطبيق على شعر الشاعر المغربي الكبير عبد الكريم الطبال. وحسب ما جاء في تقديم الكتاب أن بعض النقاد يقفون حائرين أمام نصوص كبار الشعراء فتراهم يعودون من رحلتهم معها بغير طائل، وكأن النصوص نافرة تأبى أن تلين لهم أو ترفض أن تكشف لهم أسرارها؛ وقريب من هذا يقرر الدكتور هنوشما انتهى إليه الصديق عبد اللطيف حين ميّز في نهاية بحثه بين ما سماه التجربة الإبداعية والتجربة الإنتاجية، بين تجربة الرؤيا وتجربة الرؤية، حيث قرر في الفقرة الأخيرة من بحثه أن عدم مراعاة هذين البعدين في التحليل والنقد سيجعل ” أي مواجهة للنص الإبداعي من قبيل الشروحات والتعليلات والتعليقات والإسقاطات المتعسفة “، أي أن النص سيصير هو المتحكم في الناقد فيظهره عاجزا متصاغرا متضائلا أمام جبروته المخيف والمخوف في آن معا.

وحسب الكاتب والمحلل سندباد عبد اللطيف فإن الكشف الجيد عن الصور الشعرية في القصيد يمر عبر نفقين أساسيين: نفق المكونات الفنية التي تتألف منها الرؤيا الشعرية بوصفها تجسيدا لغويا وايقاعيا، ونفق التصور الإيحائي التي تسبح فيه القصيدة قبل مرحلة التجسيد: أي نفق التجربة الشعرية، كما أن هذا الرصد التحليلي لم يكن شاملاللتجربة والرؤيا في كل شعر عبد الكريم الطبال أو غيره، بل اتخذه نموذجا متمركزا في اشتغاله على ممكنات ” ضبط أساس نظري، وتصور منهجي يتعلق أولا بمراعاة ماهية الفن وخطوات عملية الإبداع الشعري، وثانيا يتعلق بمراعاة النص الإبداعي المراد تحليله، إذ بدون مراعاة هذين البعدين في العملية التحليلية تظل جميع التصورات المنهجية حبيسة الإسقاط والتعسف والتبرير .. “.

وجاء هذا الكتاب التحليلي الهام خلافا لما ألفناه من كتب النقد والتحليل الأدبيين، إذ ناغم الفصول الثلاثة الأولى للتصورات المنهجية والتحديدات المفاهيمية وأنهى بفصل ختامي للتطبيق والإجراء، حيث تشاغل الفصل الأول بضروب التصورات المنهجية في تحليل النصوص الشعرية، فيما أبان الفصل الثاني عن الدلالات المركزية  للتجربة الشعرية، وما ارتبط بها من سكن المعاناة، ومسالك فكرية وجمالية، وما به تتقوم التجربة الشعرية من حدود الفصل والوصل بالذاكرة والواقع والعالم الخارجي. كما غاص الفصل الثالث في أعماق ” الرؤيا الشعرية ” بوصفها من جهة تجسيدا لغويا رفيعا يمايز بين الصور الشعرية الوصفية والادراكية، وأيضا تجسيدا ايقاعيا متقدا تتناغم في متونه ايقاعات الكلمة والوزن وموسيقى القافية.

وشكل هذا التصور النظري العام للظاهرة الشعرية تجربة ورؤيا ـ في الفصل الرابع ـ  المحرك المنهجي في تتبع الصورة الشعرية لدى الشاعر الكبير عبد الكريم الطبال من خلال قصيدة ” مرآة “، وكيف تنمو هذه الصورة الشعرية لغويا وايقاعيا من خلال السياق في شكل رموز تتكامل مع ما سبق، وتتماسك مع ما يأتي، وتتلاقى في رنين واحد؛ إنه رنين الرؤيا ككل دينامي ينبثق عن تجربة يقظة الاحساس ومتقدة الشعور، ومكثفة التعبير ومثيرة الانفعال، ومحملة بعوالم من الجهد والمعاناة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.