قراءة عاشقة في المسار الابداعي للفنان حميد بوشناق

0 374

بقلم سعيد بركة

لم يكون خريج مؤسسات تفريخ المواهب و لم تاتي به الاقدار صدفة الى عالم الفن و الغناء،حميد بوشناق بصمة منفردة في عالم الفن،تاريخ حافل،ستة واربعون سنة من العطاء،ثلاثة عشرة سنة منها الى جانب اخوانه في اطار مجموعة الاخوان بوشناق(محمد،عمر،رضا،حميد)وثلاثة وثلاثون سنة منفردا،شق خلالها مساره الفني بنجاح و تفوق،متعدد المعارف،راسما اهدافه بدقة،متناولا مجموعة من التيمات و باداء مختلف من خلال توظيفه لانماط عديدة من الموسيقى بحيث ينتقل بنا من الغرناطي الى الراي الى الشعبي الى الجاز الى انماط غربية اخرى.
حميد بوشناق صاحب حس الانصات و الاستماع،يحترم نفسه،محيطه و جمهوره العريض.يعي بماله و ماعليه،داءم الابتسامة،صاحب نكتة.
استمد مرجعيته الفنية من بيءته الصغيرة حيث تعلم اصول وقواعد الموسيقى الغرناطية قبل ان يتعلم القراءة و الكتابة،بحيث كان والده رحمه الله بنيونس بوشناق افندي من رواد الفن الغرناطي بالمغرب و احد مؤسسي اول جمعية لهدا الفن بمدينة وجدة.
حميد بوشناق تغنى بمدينته مسقط راسه وجدة من خلال اغنية”سيدي يحيا”هو سيدي يحيا بنيونس احد اشهر الاولياء الصالحين بالمنطقة الشرقية،هدا الولي الدي كان يجسد قيم التعايش و التسامح بين الاديان،حيث كان قبلة للمنتمين للديانات السماوية الثلاث.
تغني حميد بوطنه ولوطنه من خلال اعادة اداء الاغنية الوطنية”صوت الحسن ينادي”بحلة وايقاع جديدين،كما تغنى بانجازات وانتصارات المنتخب المغربي اسود الاطلس في فترته الدهبية.
احتفى حميد بوشناق ايضا بالمراة المغربية و العربية من خلال اغنية “مولات الجلابة” و “زينة ياعربية” بشيمهما،اخلاقهما،جمالهما وبلباسهما التقليدي الاصيل،ومن خلال هده المضامين نجده قد سمى بالمراءة كزوجة،حبيبة،صديقة وزميلة،ومن خلالهن بالفن الغزلي الراقي.
وتجسيدا لانتماءه الافريقي فقد غنى و تغنى بافريقيا من خلال “ماما افريكا” و”بامبارا”,اما على مستوى الشكل فحضور الايقاعات الافريقية وخصوصا لكناوية حاضرة بقوة .
ومن بين التيمات الثي تناولها حميد ايضا ،موضوع الغربة من خلال اغنية “الغربة” والتي عاشها لفترة معية من حياته وكان لها تاثيرا واضحا،فكانت تتارجح بين المعاناة،التدكار،الحنين ثم العودة الى الوطن.
خزان حميد الغناءي(repertoir)تجاوز خمسين اغنية ،منها من ادها بشكل فردي،ومنها من ادها على شكل ثناءي(دويتو) مع الحاجة الحمدوية في اغنية “الكاس لحلو” او مع المغني مالك في اغنية”مابقى لينا امل”او اغنية “عمري” مع الشابة مرية. او بشكل جماعي .
ريبرتوار غني،مسار فني يفوق اربعين سنة بايجابياته و سلبياته،كل المضامين التي تعتبر اساسية لتقييم اي عمل ابداعي نجدها حاضرة في اغانيه .
اعمال اتمنى ان تتناولها الدراسة و النقد العلمي و التحليل بدرجة اعمق من طرف المهتمين الى جانب اعمال فنية اخرى راءدة من اجل التشجيع او التقويم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.