عمر المسيوي يكتب: الصحراء ـــ طين

0 223

الصحراء ـــ طين !  بقلم عمر المسيوي

 

هل نحتاج في كل مناسبة التذكير بأن الصحراء مغربية ؟ هل نحن مضطرون في كل مرة للتأكيد على مغربيتها؟ هل نشك

في ذلك…؟ بالطبع لا ، لكن قضية  الصحراء تبقى مكسوة بالعديد من الأمور المبهمة

 

لا يمكن لأحد أن يتجاهل ارتباطنا الغير المشروط والأبدي بهذا الجزء الجنوبي العزيز من أراضي المملكة. ذاكرتنا الجماعية (والشعبية) تعتبر أن هذه القضية قد تم طيها منذ مسيرتنا الخضراء في عام 1975،  وأن القصة بأكملها اليوم تتلخص في انفصاليين منظمين في تجمع من الرجال و النساء (…) لا يتجاوز عددهم سكان حي بالدار البيضاء. يتعين على أنطونيو غوتيرز ورفاقهه فقط مراقبة تفاعل المغاربة عندما يتغنون ب « نداء الحسن » أو « العيون عينية » خلال الاحتفالات  العائلية والوطنية ، لقياس عمق الروابط المتأصلة للمغاربة بأرضهم

: دون الرجوع إلى التطورات المعروفة في قضيتنا الوطنية، هناك بعض التساؤلات المشروعة التي يتداولها المغاربة

كيف يعقل أن أبي بوشريا بشير، المتحدث الرسمي باسم الانفصاليين في فرنسا (مواليد الزويرات في موريتانيا عام 1970) ، والسفير السابق لجنوب إفريقيا ونيجيريا ، يخوض حرباً شرسة ضد المغرب في هذا الصراع؟ مع العلم أنه ليس حتى « صحراوي » ؟! بينما غالبية المغاربة أمازيغ من قبائل مصمودة وصنهاجة الصحراوية؟

كيف يعقل أن جمعيات صغيرة للمجتمع المدني الدولي « تفعفع » بشدة (أحياناً)  المغرب ؟

لمذا انسحب بعض من النخبة الصحراوية للجبهة في السبعينيات (الذين يعيشون الآن في الأحياء الراقية بالرباط) من خط المواجهة في هذا الصراع؟

…هذه التساؤلات (التي ليس لدينا لها إجابة) تحرف أي نهج استشاري في الأفق، وتفرض بدورها علينا سؤالًا جوهريا : ألن يكون من الحكمة اليوم تغيير فلسفتنا؟

اليوم ، نحن بعيدون كل البعد عن « دينامية مواكبة  » لقضية الصحراء وتهدف إلى تغذية التفكير في الزوايا الجديدة المحتملة للنهوض بالملف، ولا سيمآ دينامية سياسية

بالطبع، كانت أحزابنا السياسية (وستظل كذلك) مُجمعة على قضية الصحراء، لكن هل مردودها في المستوى المطلوب؟ هل هم حقا أذرع مسلحة للدولة المغربية من حيث التعبئة الإقليمية والدولية؟ هل يلعبون دورهم في تأطير الحوار حول هذه القضية من خلال منظمات موازية ودبلوماسية برلمانية؟ … يبدو من الصعب الإجابة على هذه الأسئلة بإيجاز لأنه ليس الا غيض من فيض

نتذكر جميعا أنه في غشت من 1981 ، عارض المرحوم عبد الرحيم بوعبيد تنظيم استفتاء في الصحراء ،الذي أقره الراحل الحسن الثاني وتكلف بحيتياته إدريس البصري الذي كان لا يزال تحت سخط « شهداء كوميرة » شهرين قبل ذلك في الدار البيضاء …قبول تنظيم استفتاء تقرير المصير ادخل المغرب مع مرور الوقت في متاهات تاريخية. و انعكس ذلك وراء الكواليس بحدة مع الجزائر في الهيئات الدولية ، والتي عملت منذ عقود على عرقلة أي خارطة طريق للمملكة ، و التأثير على نهجها الدبلوماسي

هذا النهج المتؤثر لم يترك حميد شباط غير مبال في 2014 ، عندما دعا الجزائر « بجرأة سياسية » كبيرة للعودة إلى المناطق المغربية الشرقية التي احتلتها منذ الاستعمار الفرنسي ، مثل كولومب بشار وحاسي مسعود. وتندوف

إذا كان أفضل دفاع هو الهجوم، فإن الطبقة السياسية المغربية لا تبدي اي تحرك وازن يساعد الدولة في تزكية اختياراتها ، بل تبقى في انتظار أجندة اجتماعات التشاور التي غالبًا ما تنظمها وزارة الشؤون الخارجية … أبهذه الطريقة سنخدم القضية لصالحنا؟

في يوم الخميس 17 سبتمبر 2020 ، خلال افتتاح الدورة 11 للجامعة الصيفية ، لم تدخر حركة الإصلاح الوطني الجزائرية  نفسها بإعلانها « برمجة استفتاء تقرير المصير في الصحراء الغربية ». بحضور سفيري البوليساريو و .. فلسطين من فضلكم ! نعم، هذه فلسطين التي يرفض المغرب الرسمي من أجلها أي إجراء تطبيع أحادي الجانب مع السلطات الإسرائيلية ، والذي سار من أجله آلاف المغاربة في وسط الرباط ( أسابيع قليلة من الحجر الصحي) ليصرخوا بصوت عالٍ رفضهم ل « صفقة القرن » وخطة ترامب للسلام المثيرة للجدل

بطبيعة الحال ، فإن « الصحراء ـــ طين ! » ليس خيارا مغربيا البتة (رغم اصطفاف فلسطين الرسمية وليس الشعبية في الأمم المتحدة مع الكيان الوهمي). فنحن لا « نتعامل » مع قضيتنا الفلسطينية من أجل حل تكتيكي أو تقني لهذا الصراع ، لكننا نبحث عن حل مدروس ومنسق يحظى بإجماع دولي.

بالإضافة إلى ذلك ، فإن الأمم المتحدة مدعوة لإضفاء الطابع الرسمي على التآزر بين « الشعب الصحراوي » و « تقرير المصير » لأن هذا سيشمل في نهاية المطاف حق تقرير المصير للشعوب الصحراوية الأخرى في نيفادا أو  بيرو أو النجف … وهذه واحد من النقط التي يمكن أن تنظر فيها الأحزاب السياسية المغربية

لذلك فإن « الصحراء ـــ طين ! » لوضع حد للنزاع تعد طوباوية . و في غضون ذلك ، لن يتنازل المغاربة ملكاً وشعباً عن شبر واحد ولا حبة رمل من صحرائهم العزيزة

عن موقع: www.alaune.ma

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.