مقتل الطفل عدنان ..إجهاض لطفولة بريئة وحلمها الجميل..

0 233

 

ان واقعة مقتل الطفل البريء عدنان رحمة الله عليه الذي سلبت منه نعمة الحياة من طرف ذئب بشري همجي لتحيلنا بالطبع لسلوكيات بعض الاشخاص الغير متوازنة نفسيا، هذه الحالات موجودة في كل أنحاء العالم وليست قاصرة على مجتمع دون آخر..وهي تقع من جانب أشخاص مرضى نزعوا من قلوبهم الرحمة وتحولوا لوحوش مفترسة تتصيد فرائسها الضعيفة التي اعتادت اللعب أمام أبواب المنازل..أو العائدة من المدارس..أو التي بدون مأوى..و..الأمثلة كثيرة..

إن عمق المشكلة وخطرها أن مرتكبي هذه الأفعال يتموقعون في كل الطبقات الاجتماعية فمرتكب هذه الجرائم قد يكون إنسانا بسيطا كما قد يكون ذا وزن اجتماعي..لأن مايجمع هؤلاء المرضى هو الانحراف الجنسي “البيدوفيليا” الذي جعل منهم أشخاصا منحلين خلقيا ومنحرفين أخلاقيا تجردوا من إنسانيتهم وسلكوا طريق الإباحية، فأصبحوا سدنة أوفياء للانفلات الأخلاقي وحمى التقليد وتملصوا من القيم الأخلاقية والقواعد الدينية والإنسانية لينفثوا عقدهم النفسية في براءة الأطفال ليخلقوا منهم جيلاً منحرفاً خائفاً يعاني من نفس المرض الانحرافي الذي يُعانون هو منه.

إننا في حاجة ماسة إلى إعلام حر ونزيه يتجاوز مرحلة السلبية والركود إلى مرحلة الفعل الإيجابي ونشر الوعي.. الإعلام يجب أن يلعب دوراً رائدا، دوراً رئيسياً وفاعلاً بإيجابية منفتحة لا متقوقعة داخل خطابات أقل ما يمكن القول عنها أنها “ببغاوية” تردد سياسة الحكومات، فلقد أجمعت الدراسات العربية والعالمية التي تناولت ظاهرة اغتصاب الأطفال على أهمية دور الإعلام ومركزيته في محاربة المشكلة، لأن خطورتها تستلزم من الوسائل الإعلامية أن تكون مرآة المجتمع الغير المنافقة التي تعكس كل ما يقع فيه من خير أو شر ، وأن تسجله وتبثه ليعلم الناس حقيقة أضراره التي تصيب المجتمع ، حتى لا يقع فرد من أفراده ضحية لتلك الجريمة أو العنف .

فالإعلام لا يمكن له رغم أهمية دوره أن يعمل منفرداً، ولهذا لابد من وجود خطط حكومية متكاملة يكون الإعلام جزءاً منها، خطط واضحة الرؤية والأهداف، تعمل وفق آلية تحقق توحيد وانسجام الخطاب الإعلامي مما يساعد المتلقي في فهم المشكل وخطورته وذلك باعتماد المصداقية في برامج توعوية وتفاعلية تتيح للناس التواصل و السؤال والتعبير عن الرأي واكتساب المعرفة الحقوقية والقانونية، مع تقديم الحقائق المدعمة بالأرقام والوقائع والشهادات حول طبيعة وحجم المشكلة والظروف المحيطة بها،فالإعلام واحداً من أهم اللاعبين الأساسيين في عمليتي التوعية والتنمية، وشريكاً لاغنى عنه في عملية التربية والتحسيس.

وعليه فكلنا معنيين في محاربة هذه المشكلة واجتثاثها من مجتمعنا فالمسؤولية لا تقع فقط على وسائل الإعلام بل على كافة مفردات التركيبة الاجتماعية، ولا بد من الحزم لمواجهة هذه الظاهرة من قبل المؤسسات والتجمعات السياسية والثقافية والتعليمية وحتى الدينية، وتشديد العقوبة على المغتصبين..بل من منبرنا كحقوقيين ندعوا الى تفعيل عقوبة الإعدام في حق مغتصبي الأطفال.. لأن مقتل الطفل عدنان رحمة الله عليه..هو في حد ذاته إجهاض لطفولة بريئة وحلمها الجميل..

د.أنوار بن بوجمعة /مكتب الدار البيضاء

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.