صدمة العلاج وعلاج الصدمة..

0 235

 

لطالما سمعنا بأن آخر الدواء، الكَيُّ..وكثيرا ما اكتوينا من أنظمتنا، من حكامنا وذوي الأمر والنهي فينا..اكتوينا من جمر قهرهم وظلمهم ولامبالاتهم..تعاقبوا على أيامنا وليالينا ضاحكين من سذاجتنا ومن أمنياتنا الهَبْلاء ..ونحن ظللنا نَشُدُّ على الجرح وننتصبُ.. نتعلق بِقَشّات الصبر المتبقية لدينا علنا ننجو..
اليوم يخرج علاء الدين، صاحب المصباح بعلاجٍ لَقّنوه له في مساره التعليمي، لكن لم يتسن له اعتماده من قبل على حالة ما أو أجرأته على مرضاه..كان منشغلا بالإِماره، وبكرسيٍّ في وِزاره.. بالأربعين حرامي المتحلقين حوله وحول رقابنا..
ذلك هو “العلاج بالصدمة” والذي لا يخفى على أحد أنه من علاجات الطب النفسي ” العميق”..
هكذا ، وأمام انفلات الأمور وخروجها عن السيطرة، وإستنفاذها للتدابير الممكنة والمستحيلة..وعوض التفكير في بدائل سهلة قريبة ومتاحة، بلا مُقَبِّلات أو مقدمات، اختار علاؤُنا إطلاق صعقة كهرباء على خاصرة الوطن المكتئب.. أراد بها أن يدخل هؤلاء المهلوسين المنتشرين على جغرافية غرب المتوسط، في حالة صَرَع قصوى، يعيدون فيها الحسابات ويضربون الأخماس في الأسداس..وينظرون إلى وجوههم في مرايا الموت المتربص بهم وهم يَتْلون ما تيسر من سورة “إنا أعطيناك الكوثر” ..
وقد كان له ذلك: “ضربة معلم” واحدة كانت كافية ليفيض النهر ..ويختلط الحابل بالنابل.. مشهد هوليوودي بامتياز من فيلم ” الهروب الكبير”..مشهد جذبة لم يسبق له نظير حيث الجميع يجري أمام وخلف وتحت وفوق ومع وقرب وبجانب الجميع في كل الاتجاهات.. الكل يعدو ويقول أنا ومن بعدي الطوفان..فأين صراطي المستقيم؟
كانت الصعقة قوية، غير أن ارتداداتها كانت أقوى وأعظم، لم يتوقعها علاء الدين ولم يضعها في الحسبان..فظل يقف مشدوها يحمل مصباحه كي يتبين به ما يحدث في ليلةٍ ليلاء، غاب عنها القمر وأضاءتها أضواء السيارات والحافلات المتشابكة المصائر، العالقة في بعضها البعض ،ولهيب شُعّالةِ الكرنفال يتصاعد نحو السماء من المَرْكبات التي لم تستطع الصمود أمام المد الهادر..

في خلفية المشهد، حينما تدور الكاميرا، نرى علاء الدين المشدوه ومصباحه الباهت في يديه، ووراءه تقف قطعان الأغنام الذاهبة إلى حتفها، وهي تمضغ ما اجترته من عشب وكلأ ، بانتظار إشارة الراعي للدخول للمذبح..
هكذا يعبر القطيع نحو غده المعطَّر برائحة الشواء واللحم المُدَخَّن آمنا مطمئنا وهو يسير فوق جماجمِ من مات ورؤوس وصدور من عاش..ينطلق القطيع ناطحا بقرونه ، رافِسا بحوافره كل من يقف على بوابة انتظار طريق تحمله إلى عيون أهله المترقبة في ليلة ليلاء لا صبح لها.
فهنيئا لعلاء الدين بمصباحه السحري، وبقطيع صديقه من الأربعين حرامي..وسلاما لشهداء عيدٍ بلا طعم.

مريم الأزدي – زمن الأضحى والكورونا / تموز ٢٠٢٠

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.