الترحال السياسي مفهـوم وممارسة (حلال علي حرام عليك) ايت اورير نموذجا

0 315

كلامكم

الترحال السياسي كمصطلح مفاده (انتقال شخص من حزب سياسي الى حزب اخر ), يشكل هـذا الموضوع محطة نقاش مجتمعي خصوصا للاشخاص المهتمين بالسياسة كممارسين او باحثين ،وكان هذا السلوك ينظر اليه بازدراء خصوصا عندما كان الشخص يستفيد من تزكية حزب معين وينال شرف تمثيل المواطنين باسمه ،وبعد فوزه يغير الحزب الى وجهة اخرى ،وكان هذا السلوك كظاهرة له اكبر الاثر في تشكيل الفرق على مستوى البرلمان ،وكانت الاحزاب تجد نفسها في حرج شديد بكثرة ترحال البرلمانيين من فريق الى اخر دون معايير واضحة مما يكرس نوعا من عدم الاستقرار والغموض في عمل هاته المؤسسة الدستورية ،ليتدخل المشرع من خلال دستور 2011 ,ويمنع هذا السلوك بترتيب اثر فقدان المقعد اذا ما تبت تخلي الشخص عن انتمائه الحزبي ،وهذا المبدا تم تنزيله وتكريسه في باقي القوانين التنظيمية الاخرى المتعلقة بالانتخابات سواء الجماعات الترابية او الغرف المهنية ،وقد كان المشرع حكيما في سن هذا المبدا حيث ميز بين تغيير الانتماء الحزبي ومن صوره الواضحة تقديم الاستقالة او التصريح بتغير الانتماء او الانخراط في حزب اخر ..وتبقى للمحكمة السلطة التقديرية في تقييم وسائل الاثبات لترتيب الاثار القانونية ،
وحرية التصويت على القوانين والمقررات مما يسمح للنائب البرلماني بان يمارس مهامه النيابية وكذا المستشار الجماعي بحرية وقناعة تضمن التجرد والاستقلالية ،وهو ما تكرس في بعض الحالات المعزولة خلال الولاية التشريعية الحالية حينما فضل نواب من العدالة والتنمية التصويت ضد توجه فريقهم كما هو الحال في ميثاق التربية والتكوين ،بالرغم من انها هذا الحزب مافتئ يؤكد على مناضليه ان الراي حر والقرار ملزم ،
ما سبق يختلف تماما عن تغيير الحزب لمن يرغب في ذلك لمن لا يتولى اية مهـمة انتخابية ولم يرتب المشرع اية اثر عن هذا التغيير ،وتتنافس الاحزاب المغربية بينها في استقطاب الكفائات والاشخاص الذين يتوفرون على قاعدة انتخابية من اجل منحه التزكية وتمثيلها في المجالس المنتخبة ولا يخرج عن هاته القاعدة اية حزب في المغرب حيث كان حزب العدالة والتنمية بعد دستور 2011 الى تكريس هاته الممارسة باستقطاب الملياردير سمير عبد المولى الذي غير الاتجاه من الاصالة والمعاصرة الدي كان عمدة طنجة باسم نفس الحزب ليتموقع وصيفا الوزير السابق بوليف في العدالة والتنمية ،كذلك الشان بالنسبة البرلماني عن العدالة والتنمية عن اقليم الرحامنة السيد البصري الذي سبق له الترشح باسم الاصالة والمعاصرة وكذلك النائب البرلماني السابق عن دائرة مراكش المدينة السيد حسن لغشيم هاته امثلة تؤكد ان الترحال السياسي ممارسة مقبولة من طرف جميع الاحزاب خصوصا حزب العدالة والتنمية الذي يكرس هاته الممارسة في كل محطة انتخابة ابرزها الانتخابات الجماعية وكمثال على ذلك وجود اسماء وازنة في مجلس مراكش تتكلم باسم العدالة والتنمية وفي الامس القريب كان تروج لاحزاب اخرى كالسيد محمد بويدو الوافد من الاتحاد الدستوري الدي استقطبه انذاك الكاتب الجهوي لحزب العدالة والتنمية السيد عبد السلام السيكوري ليضمه الى لائحته بمقاطعة جليز ،او كعائلة الكورش بايت اورير التي كان الحاج محمد الكورش يترشح باسم التجمع الوطني الى ان تم استقطاب العائلة باكملها سنة 2010 من طرف العدالة والتنمية
من خلال ماسبق يتضح ان “الترحال السياسي “الناتج عن تغيير القناعة او عدم الشعور بالارتياح في الممارسة او الفشل حزب في تدبير مرحلة معينة هـو امر مشروع ومحمود في نفس الوقت ،فهـو مشروع لان القانون لم يمنعه ولم يرتب عليه اي جزاء .ومحمود لانه يمكن الشخص من حريته في تغيير قناعاته وخوض تجارب اخرى مع اشخاص جدد يمكن ان يحقق معهـم ما فشل في تحقيقه مع غيرهـم ،لكن تابى بعض العقول المتحجرة ان تكرس نظرتها الدونية للاخرين وكانها وحدها التي تريد الخير لهاته البلاد ،وانها هي الوحيدة التي تملك الحقيقة ،وانه حلال عليها ان تجلب الاخرين من احزاب اخرى وتضعهم في لوائحها وحرام على الاخرين ان يستقطبوا اعضاء منها ،واذا مانجح ذلك اقاموا الدنيا ولم يقعدوها كان الشخص ارتد على الاسلام .
اقول لهؤلاء الرجوع الله ،نحن جميعا نحب هذا الوطن ونريد الحفاظ عليه ،فدخول الاحزاب اختيار والخروج منها اختيار ولا اثم في ذلك.واذا اعتبرت ذلك ليس من الاخلاق كان الاجدر بك الا تقوم به .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.