سرد الأخبار في الرد على سليمي منار

0 786
د. رشيد لزرق *

إن الذين نزعوا نحو البوز الإعلامي، هم من يتصدرون للفتاوي الدستورية، ليقولوا ما ليس لهم به من تأويل، وهذا ما يقوي الانطباع وفق التحليل الذي يصنف هؤلاء ضمن مجموعة تصرف ارائها لتصدر المشهد الإعلامي، و هنا يكون الخطأ الجسيم الذي قد ارتكبه شكيب بنموسي هو عدم تعيين منار السلمي ضمن اعضاء لجنة النموذج التنموي !! و لعل هذا ما يبرر تهافة الرجل في قراءته الذاتية لنصوص و تكيفها و فق رغباته وأهوائه في مهاجمة بنموسى.
و لعمري إن منار السلمي، لا يفرق بين الشأن السيادي و الشؤون التي تستوجب المقاربة التشاركية داخليا و خارجيا.
،وذلك لضمان انفتاح النموذج على الشركاء الاقتصاديين. والحال ان منار السليمي استند في طرحه على مفهوم السيادة وفق تأويلها الكلاسكي، الذي جعل طرحه غير دي موضوع على اعتبار التغيرات التي عرفها المغرب في اعتماد الاقتصاد الحر و حرية المبادرة، والانفتاح الاقتصادي و الثقافي من خلال الانخراط في المنظومة الاقتصادية الدولية.
ان زعم الاستاذ منار السلمي لا يناسب دولة كالمغرب بل يتلائم مع الدول ، التي اختارت الانغلاق على الذات وتتسم بتذبذب ممارساتها على الصعيد الدولي وأفعالها الممزوجة الذي يطبعها بحذر و خيفة.
وفي نفس السياق تبعه بعض هواة البوز الإعلامي حيث بات منار السلمي كبيرهم الذي علمهم اسلوب خلق الفقعات بدون سند علمي و لا زاد نظري.
معتبرين انفتاح لجنة النموذج التنموي على الفضاء الخارجي خطأ جسيما يستوجب اقالة بنموسى. على اعتبار النموذج التنموي قضية سيادية تمس بسيادة الدولة وذلك لأنه اختار انفتاح على سفيرة دولة اجنبية فوق التراب المغربي.
و الحال ان جهل هؤلاء بكون صياغة النموذج التنموي بديل للتنمية، يفرض بالضرورة الأخذ بعين الاعتبار كل المعطيات والمؤشرات الداخلية و الخارجية عند تبني خيارات تنموية جديدة.
فصياغة نمودج تنموي بدون استحضار الشركاء الاقتصاديين يؤدي الى بناء نموذج تنموي غير ملائم للواقع بالضرورة ، ولن يعكس حالة المغرب اليوم. كما لن يستجيب للتحديات التي نعيشها، لان صياغة نموذج تنموي واقعي يتطلب استحضار الاكراهات مع التفكير في الخيارات الممكنة لإبداع الحل الواقعي.
و عليه فان إدعاء منار السلمي بكون شكيب بنموسى ارتكب هذا الخطأ الدستوري حسب زعمه، هو مجرد قراءة مغلوطة للدستور، على اعتبار ان تعيين بنموسى كان وفق توجهات ملكية سامية، تحت اللجنة على ضرورة انكباب اللجنة على بحث ودراسة الوضع الراهن، بصراحة وجرأة وموضوعية، تدعوه الى استحضار السياق الدولي الحالي و آفاق تطوراته المستقبلية.

و خلاصة القول ان منار السلمي يمارس تحليلات تتسم بالفهلوة، و تغليفها بالعلم والمعرفة، والتظاهر بأشياء تخالف الحقيقة الدستورية و السياسية والقانونية، ويظهر ذلك جليا في تهافته عدم احترام المناهج العلمية سواء في تصريحاته المنطوقة أو المكتوبة.
و علي كل حال فان انطباعته تصلح كتدوينات فسبوكية لإثارة الاحاسيس و المشاعر عند الفئة التي تصدق ما يُقال لها دون فحص أو تمييز.

*استاذ العلوم السياسية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.