مشروع مطرح نفايات يخترق مجال بيئي مصنف عالميا

1 845

المانيا / محمد بونوار

أقدمت جماعة قروية بالمغرب تدعى بني عياط تابعة لاقليم أزيلال والتي تقع في وسط المغرب وسط جبال الاطلس المتوسط , أقدمت على اختراق مجال بيئي من خلال مشروع مطرح نفايات فوق أرض جبلية تطل مباشرة على مدرسة وثانوية واعدادية ومجموعة من الدور السكنية , مع العلم أن هذه المنطقة الجبلية تدخل في مدار المجال البيئي المصنف عالميا من طرف هيئة الامم المتحدة , وذالك باشراف من مكتب الشبكة الدولية للجيومنتزهات , التابع لمنظمة اليونسكو , وقد سلمت للمغرب هذه الشهادة في الدورة السادسة التي اقيمت بدولة كندا في صيف السنة الماضية من طرف مكتب الشبكة الدولية للجيومنتزهات والتي تضم جهة بني ملال خنيفرة .

وبهذا يكون المغرب أول دولة افريقية وعربية يحصل على تصنيف – جيوبارك مكون – والذي هو عبارة عن منتزه عالمي ,وذالك باعتبار أن المنطقة تعتبر من لدن الخبراء الدولين أول محمية جيولوجية في المغرب بامتياز ,وهنا تجدر الاشارة أنه تم العثور في هذه المحمية على هيكل كامل لحيوان منقرض من فصيلة – الدايناصورات – عاش في العهد الجوراسي الاوسط حوالي 160 مليون سنة تقريبا , وقد تم اكتشاف ” ديناصور الأطلس ” بهذه المحمية بطريقة الصدفة بجماعة تيلوكيت سنة 1980 من طرف أحد الرعاة ، طوله 17 متر , وارتفاعه 10 أمتار .

نبذة موجزة عن هذه المحمية الجيولوجية والتي تمتد على مساحة 5700 كلم مربع والتي تزخر بمؤهلات طبيعية وجيولوجية وثقافية وبشرية وعلى مواقع جيوسياحية : صخرة كاتدرال وشلالات أزود ,وبحيرة بين الويدان , ومواقع أركيولوجية وثقافية – حوض آيت بوكماز , زاوية أحنصال , أيت بوولي . وثراث غني ومتنوع يشمل غابات وموارد مائية سطحية وجوفية .

في أسفل الجبل تقع قرية بني عياط , ومن وسطها تنطلق الطريق التي تؤدي الى هذه المحمية الفريدة من نوعها والمصنفة عالميا على أساس ما تحتوية من حفريات ,و رسومات على الصخور ,وقصبات تاريخية , وعلامات وطرق ومواقع جيولوجية ,

رغم هذه المعطيات التي ترفع من قيمة المحمية الجبلية الرائعة شرع أعضاء المجلس القروي لجماعة بني عياط في اقنتاء أرض جبلية قريبة من عدة مؤسسات تعليمية وعدد من السكان , وهو الامر الذي دفع مجموعة من الغيورين من أبناء المنطقة ونواحيها وكذالك جمعيات من المجتمع المدني والفعاليات التي تدافع عن البيئة والثقافة والثراث والسياحة , الانخراط في تنسيقية أقليمية لمناهضة مشروع مطرح النفايات الذي سوف يعكر الجو العام للمنطقة .

اشكالية هذا المشروع ,وهو أنه تم التحضير له في وقت وجيز , في حين أن قانون النفايات بالمغرب يمنح 5 سنوات لدراسة جميع الجوانب مع اشراك المجتمع المدني وممثلين عن الساكنة المحلية .

الخطير في الأمر هو أن الخبراء الدوليين الذين منحوا لهذه المنطقة هذا التصنيف العالمي – جيوبارك مكون – يمكن أن يسحبوا من المغرب هذه الشهادة في حالة عدم الامتثال للمواصفات الدولية المعمول بها , خاصة اٍذا تحقق فوق أرض الواقع مطرح نفايات في أعالي الجبال ,والذي يمكن أن يلحق أضرارا كبيرة بالساكنة والنبات والفلاحة والحيوانات والطبيعة .

لكن من غير المستبعد أن تتدخل الوزارة الوصية – وزارة الداخلية – للبحث في النازلة , نظرا لاهمية الموضوع من جهة ,ونظرا للثيار المناهض والذي يجمع كفاءات وأطر ورجال قانون وهيئات حقوقية وفعاليات مدنية لها تجربة في الميدان الجمعوي والبيئي والثقافي والسياسي .

كاتب مغربي مقيم بالمانيا

تعليق 1
  1. اكريش المهدي يقول

    تحية طيبة لاستاذنا محمد بونوار على المقال الرائع والهادف والذي لخص فيه جميع التحديات التي تواجه المجال البيئي بالمنطقة
    ونستنكر بشدة ما يقوم به المجلس الجماعي من خروقات للقانون ضاربا عرض الحائط كل المؤسسات الوطنية والدولية التي تصنف المنطقة من اهم المناطق السياحية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.