عمر العلاوي رئيس جماعة تزارت يكتب عن ما بعد الحجر الصحي

0 208

عمر العلاوي رئيس جماعة تزارت

ما بعد الحجر الصحي..
يجب الانطلاق من مبدأ مفاده أن الحجر الصحي هو إجراء لمحاصرة و تضييق دائرة إنتشار وباء كوفيد 19 و ليس دواء للقضاء عليه بشكل نهائي ، و أن عملية التمديد و إعادة التمديد تستند إلى احصائيات و توقعات تهدف إلى تقليل عدد المصابين و عدد الوفيات و تقليص التكلفة العلاجية من باب حفظ الأمن الصحي للمواطنين . هذه الإجراءات لها ايضا تكلفة إقتصادية و إجتماعية على الحياة العامة ككل و على نمط العيش اليومي للمواطنات و المواطنيين ، مما يقتضي التفكير في كيفية التخفيف من إجراءات الحجر – في أفق رفعه التام – بشكل يلائم بين الحاجة لاستعادة إيقاع الحياة الطبيعية و ضرورة الحيطة من اجتياح الفيروس للمجتمع بشكل يعقد أية عملية للتحكم فيه. هذه المعادلة هي فعلا الشغل الشاغل لكل مؤسسات الدولة( الحكومة، لجنة اليقظة، الجهاز الطبي و الإداري و الأمني ) ألتي تسهر على تدبير الجاءحة، مستندة إلى قراءات متعددة للاوضاع ( الوباءية، الإقتصادية، الإجتماعية و حتى الأمنية… ) داخليا و دوليا .
وفي ظل تضارب الروءى العلمية و العلاجية حول إمكانات إيجاد لقاح فعال ضد كوفيد 19 و لو على الأقل في الأمد القصير و القريب جدا، فإن إمكانية رفع الحجر أو التخفيف منه على الأقل يفترض الاستناد إلى استراتيجية التعايش مع الفيروس من خلال بزوغ ثقافة و وعي اجتماعيين جديدين يقطعان مع كل اشكال الأنماط المعيشية والاجتماعية السابقة ألتي يمكن وصفها ب – العشوائية المنظمة- أو النمط المعيشي/ الإجتماعي غير الاحترازي . فبسبب عدم وجود حالة سابقة مشابهة يمكن محاكتها اجتماعيا، فمن الضروري انبثاق نمط معيشي و تنظيم اجتماعي مستجد يلائم طبيعة الفيروس المستجد . فالاجراءات التي تدعوا لها السلطات الصحية و الإدارية حاليا من تباعد إجتماعي، و نظافة مستمرة و تنظيم الحركية الإجتماعية يجب أن تتحول من إجراءات ظرفية إلى تقاليد يومية و تصرف شبه طبيعي حتى يمكن التعايش مع الوباء بشكل يسمح بابقاءه محاصرا و متحكما فيه و يسمح كذلك للحياة الإقتصادية و الإجتماعية بالعودة التدريجية لطبيعتها، و كل ذلك في أفق التوصل لعلاج يقضي نهائيا على الوباء.
دون أن ننسى أن المرحلة نريدها أن تكون بوابة للمغرب الذي نريده فيما بعد كورونا…..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.