3 أسئلة/ د.محمد الغالي*: مبادرة الملك محمد السادس لدعم الدول الإفريقية في مواجهة كورنا،كسرت نكران زعماء الدول الكبرى ونكوصهم عن التعاون والتضامن الدولي

0 675

حوار: نورالدين بازين

 كيف تقرأ اقتراح جلالة الملك محمد السادس إطلاق مبادرة لرؤساء الدول الإفريقية والتي تروم إرساء إطار عملياتي بهدف مواكبة البلدان الافريقية في مختلف مراحل تدبيرها لجائحة فيروس كورونا المستجد “كوفيد- 19؟
تنطلق مبادرة جلالة الملك من قيم الالتزام اتجاه أفريقيا التي اعتبرها دوما عمقا استراتيجيا للمملكة المغربية، يحصل هذا في سياق تنكر فيه الزعماء الأقوياء لمجموعة من الدول الرائدة لشيء اسمه التعاون والتضامن الدوليين بسبب جائحة كورونا كوفيد19. لذلك المبادرة الملكية تعكس قلق وحيرة جلالة الملك محمد السادس التي تنطلق من نظرية المصير المشترك مع دول أفريقيا لمواجهة كل الظروف الطارئة باستثمار فضائل التعاون ومشاركة وتقاسم التجارب الفضلى والمعلومات والمعطيات حول الحلول العملية والناجعة في مواجهة هاته الجائحة الكبرى التي ضربت مختلف دول العالم، مما يعكس ويجسد أن العمل المشترك للدولة المغربية مع دول أفريقيا ينطلق من حس عملي وليس بروطوكولي دبلوماسي عقيم . كما أن مبادرة جلالة الملك هي استباقية جيو استراتيجية للتحكم في مخاطر سقوط الدول الإفريقية المحدودة الامكانيات في وضع الدولة الرخوة أو الهشة، وهكذا حتى لا تصبح فريسة أمام منظمات الجريمة المنظمةواستباحتها من طرفها بسبب عدم قدرتها على مجابهة صدمات الفيروس القاتل..
إذن كيف ترى مغرب ما بعد كورونا، هل ستكون هناك تغيرات مفصلية ما قبل وما بعد هذه الأزمة؟
أزمة فيروس كورونا المستجد كان بمثابة صدمة قوية لجميع دول العالم،  وعليه ما بعد الصدمة إما أن يستفيق الكائن بشكل جيد ويتابع مشواره بإرادة وحيوية  متجددتين، واما تتمكن الصدمة منه وتجعله في مسار تراجعي نحو الهلاك. أعتقد بأن مجابهة الصدمة يكون إيجابيا اذا تجندت مختلف عناصر الجسم ووحدت قواها وصفوفها لمواجهة العدو. بالنسبة لحالتنا المغربية و بالنظر إلى مجموعة من المؤشرات التي ظهرت منذ الاعلان عن اجتياز الفيروس القاتل لحدود المملكة المغربية وإعلان حالات الإصابات الاولى، وخاصة ما تعلق بمختلف الاجراءات التي اتخذتها السلطات العمومية والتي ناهزت 300 إجراء أن المملكة المغربية قادرة على ربح رهان هذا التمرين والامتحان الصعب والمعقد، وتجاوز هذه المرحلة بفعل الحس المشترك المواطناتي الذي تغلب على كل النزوات الفردية المعزولة، إذ تضافر جهود الجميع (قطاع عام وخاص، ومختلف الفعاليات والشخصيات الوطنية) تحقق بانصهار الجميع والتزامه بمتطلبات حالة الطوارئ الصحية.. التمرين لازال مستمرا والنجاح يتحقق بالصبر والرغبة والعزيمة في الاستمرار بنفس النفس لاستكمال مختلف الإجراءات بتضامن عام بين مختلف مكونات الشعب المغربي.
هل نجح المغرب فعلا في تطويق أزمة كورونا، وهل ستكون هناك نتائج على المستوى العالمي من خلال احتلال المغرب مكانة بين البلدان التي ستؤسس لعالم جديد مستقبلا؟
يصعب القول الأن بأن المملكة المغربية تغلبت على هاته الجائحة الامتحان والتمرين في بداياته، على اعتبار أن دول العالم الثالث لازالت كلها منهمكة ومنكبة في تنفيذ إجراءات السلامة للوقاية والعلاج وبالتالي حماية الأرواح والاشخاص، من هذا الفيروس القاتل. لكن جهود المملكة منوه بها من طرف المنظمات الحكومية او غير الحكومية الصحية خاصة من خلال النهج الاستباقي الذي اعتمد عند البدايات الأولى لظهور الفيروس مما مكن المملكة من عدم إحصاء ضحاياها بعشرات الآلاف كما حصل في دول عريقة من حيث نظامها الصحي مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا.. فهذا في حد ذاته نجاح مهم لكن استمراره لازال يتطلب مزيدا من التعبئة واليقظة الدائمة، فكل تراخ أو تهاون في تطبيق إجراءات السلامة لحالة الطوارئ الصحية سيكلف البلد غاليا. المعركة لازالت مستمرة وربحها كذلك رهين بالتحضير السيكولوجي لمختلف الساكنة بقبول والتعايش مع كل إجراءات السلامة بأرييحية لأنها في صالحهم..
* الدكتور محمد الغالي أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بكلية الحقوق مراكش

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.