ذاكرتنا تأبى النسيان ، سيادة الحكومة الموقرة.

0 447

 

سبق للوزير الاول الاسبق السيد ادريس جطو ان صرح بان بدلادنا ستعمل على تخريج 10الاف مهندس سنويا، والمئات من الأطباء، منذ تاريخ الاعلان لليوم كان مفروض ان نتوفر على 42 الف طبيب كخريجين من كليات الطب العمومية.
سبق للسادة الوزراء الاولين ورئيس الحكومة السابق ان دعوا الى اصلاح صندوق المقاصة ، لان الفئات المستهدفة منه ،اي الفئات الفقيرة لا تستفيد منه حسب زعمهم.
بعد حكومة السيد ادريس جطو الى اليوم ، تظهر تجليات الازمة الواضحة والتي لا تحتاج لخبراء لاجلائها، قطاع صحي مريض غير قادر على تلبية الخدمات الدنيا للمواطنين في الظروف العادية فمابالك بالمرحلة الاستثنائية، ضعف في البنيات ،قلة الاطر الصحية، قصور في التجهيزات، مخصصات مالية لا ترقى حتى لنصف ما توصي به منظمة الصحة العالميه
غياب مقاربة لمواجهة الجوائح والكوارث الطبيعية ، الدعوة الى الخوصصة بل وفتح القطاع للرأسمال حتى وان لم تكن له معرفة او دراية بالقطاع. واليوم نجني فشل السياسات العمومية ، وما نقدمه هو دعم معنوي لاطر الصحة لمواجهة انتشار الوباء بامكانتياتها ومعداتها الغير كافية.
دعمنا اليوم لشغيلة الصحة ليس جديدا، فقد كنا باستمرا نؤكد ان الدولة بتخليها التدريجي عن القطاع،كانت تضع العاملين في القطاع في مواجهة المرضى وكل المرتفقين، فمنذ اقرار المرسوم المشترك بين وزارتي الصحة والمالية الصادر سنة 2004 والقاضي بالأداء في المستشفيات المصنفة بالدرجة الثانية حسب السلم المعمول به، والمستشفيات الجامعية المصنفة في الدرجة الاولى ، بدا المنحى المتسارع لتخصكم من القطاع الصحي ، الى درجة ان سحب العمومية عن وزارة الصحة ،لم يكن شكليا وان بذا كذلك ، لان عدم إضفاء العمومية على وزارة الصحة كان دال على اسقاتكم من توفير هذه الخدمة التي اصبحت اليوم مثار انشغال بضرورة تأميمها حتى من اعتى الدول الرأسمالية التي تخلت سابقا على ما يسمى دولة الرفاه.
طبعا هناك قضايا وإجراءات اخرى تبين التخلي عن اعمال الحق في الصحة ، كاغلاق بعض المستشفيات ، والتأخر في انجاز اخرى وضمنها المراكز الاستشفائية الجامعية بالعديد من المدن، وترك مستشفيات اخرى دون ترميم او اصلاح في افق اغلاقها، واخرى تعود الى المرحلة الاستعمارية لازالت تشتغل اما المستوصفات خاصة القروية فعددها مغلق نظرا لغياب الاطر الصحية وعدم تحمل الحكومات المتعاقبة لمسؤولياتها في التشغيل، كما الكثيرون يتذكرون الصراع الذي ساد حول معهد باستور.
بالنسبة لصندوق المقاصة ، وصلت تحملاته المالية في ظرفية معينة الى 55 مليار درهم، واستقر المتوسط خلال سنوات في حوالي 35 مليار درهم، وبالتدريج بدأت مخصصاته تنخفض دون ان تستفيد الفئات الهشة والفقيرة من المخصصات المالية التي تمت الوعود بها.
إلغاء دعم العديد من المواد الاساسية وتحرير الاسعار، واعتماد ما سمي بالمقايصة لتحديد اسعار المحروقات ، تم تحريرها دون وضع الية او وكالة وطنية لصبط الاسعار، مما فاقم في ارتفاع الاسعار وتكلفة الانتاج ،الشيئ الذي ادى الى اثقال كاهل اغلب فئات المجتمع بالغلاء، والزج بفئات عريضة في مستنقعات الفقر والتهميش، وبلغة الارقام حتى وان لم تكن واقعية فانها مؤشر دال لقياس درجات الفقر، فمثلا حاملي بطاقة راميد يقدر ب08 ملايين مواطنة ومواطن، التهديد بالمجاعة يلامس 02 المليون مواطن، القطاع غير المهيكل يشكل ما يفوق 45% وبالتالي يشغل العديد من هم خارج اي حماية اجتماعية. عدد الاسر التي تعولهن امرأة يتجاوز 20% من الاسر المغربية ، اتساع دائرة تشكل احزمة البؤس والفقر بالمدن ، انهيار القطاع الفلاحي الذي لم يفلح من تأمين الامن الغذائي للمغاربة، رغم امتصاصه لميزانيات ضخمة دون اي يصل للنتائج المتوخات منه.
يعتقدون اننا سننسى تدميرهم للنسيج المجتمعي ، وانهم مارسوا الخطابات السياسية الزائفة لتمرير املاءات المؤسسات المالية الدولية، وعقدوا العشرات من اتفاقيات التبادل الحر التي في جملتها لا تصب في صالح الاقتصاد الوطني ، بل الاكثر انها انهكته وجعلته رهينة للدوائر الامبريالية ، لانها ببساطة اتفاقيات غير متكافئة ،وتساهم في تدمير المقدرات الاقتصادية للبلاد والزحف على تجفيف بعض القطاعات الانتاجية كالنسيج والصناعات الغذائية لعدم القدرة على التنافسية، دون ان ننسى الخوصصة والارتفاع الصاروخي للمديونية الخارجية والداخلية ، كل هذه الإجراءات تمت ضدا على الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمواطنات والمواطنين.
لن ننسى وعوددهم بدعم الفقراء واحداث ما يسمى صندوق الارامل ، ومتاجرتهم بمآسي الاشخاص في وضعية اعاقة، وغيرها من الخطابات الديماغوجية التي لم تعرف طريقها للتجسيد والاعمال، سنذكركم دائما بخطاباتكم الانتخابية المتشابهة ، المليئة بالارقام الغليضة حول التشغيل، وتقليص العطالة، والرفع من نسبة التمدرس، وتعميم التغطية الاجتماعية والرعاية الصحية، نذكركم فقط اما التكذيب فاعلنت عنه العديد من التقارير الاممية وحتى بعض المؤسسات الرسمية بالبلاد، كالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ، والمجلس الاعلى للحسابات والمندوبية السامية للتخطيط التي طالما شكك رئيس الحكومة السابق في اخبارياتها ودراساتها حول نسبة النمو وغيرها من المؤشرات، دون ان نسى تحذيرات بنك المغرب من حجم المديونية .
نذكركم فقط بفشلكم وان كنا متؤكدين ان الارقام الصادرة عن بعض المؤسسات متسامحة معكم ولا تعكس حجم الازمة وحقيقة فشل سياستكم.
فخريطة الفقر والتهميش والاقصاء الاجتماعي كان ممكن تقليصها ، عبر دعم الخدمات العمومية وضمان مجانيتها وجودتها ، والرفع من مخصصاتها المالية، وعبر محاربة الريع و الفساد والتملص الضريبي الذي يكلف الدولة والمجتمع الكثير، وايضا استرجاع الاموال المنهوبة ، وتوجيهه التنمية للانسان ومتطلباته، وليس سلك طريق الخوصصة وعفا الله عما سلف في اطار تبادل سياسة المصالح.
لن ننسى انكم حولتم الحقوق الاجتماعية الى سلعة ضدا على القيم والمواثيق الدولية لحقوق الانسان : بتحويل الحق في الصحة والتعليم والشغل والسكن اللائق الى امتيازات ،وان الدولة والجماعات تقوم بتيسير الولوج اليها، مما جعلها قطاعات فاشلة غير قادرة على القيام بوظائفها اتجاه المواطن. وهنا ينتصب السؤال الجوهري والتاريخي مادور الدولة اتجاه مواطنيها في حالة تخليها عن خدمة قضاياه الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ?
سنتحمل تبعات و نتائج الجائحة بتضامننا وتضحياتنا وسنستمر في دعم الاطر الصحية ورفع معنوياتها وحشد هممها والرفع من مقدراتها النفسية ، وسنرفع صوتنا عاليا الى ضرورة انصاف شغيلة القطاع والرفع من جاهزيتها لأداء مهامها في شروط سليمة.
لكننا لن نصمت عن سياساتكم الان ومستقبلا، وسنذكركم دائما انها سياسات فاشلة ونحاسبكم عن ذلك ولن يشفع لكم خطاباتكم الماكرة المغلفة بجرعات دينية التي توحي بان ما نعيشه من إقصاء وتهميش واتساع دائرة بيكار الفقر ،قدر محتوم وليس نتيجة للاختياراتكم الفاشلة.
عمر اربيب مناضل حقوقي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.