محامي بهيئة مراكش يكتب عن مقاربة حالة الطوارئ الصحية

0 447

بقلم : الأستاذ حسن الفطواكي*

 

تماشيا مع التطورات التي صاحبت انتشار فيروس كرونا ببلادنا و في باقي بقاع العالم ، و علاقة بالتدابير الاحترازية التي أعلن عنها المغرب و خاصة حالة الطوارئ الصحية ، يقودني الفضول الفكري و المعرفي إلى البحث في الموضوع ، في دراسة تروم ربط مجريات الأحداث في المغرب بكل تقاطعاتها مع محيطه الدولي ، خاصة توجهات منظمة الصحة العالمية ، و كذا الخطوات المعبر عنها في فرنسا ، البلد الذي ننهل من تجربته القانونية بشكل كبير

 

منظمة الصحة العالمية و حالة الطوارئ  الصحية :

 

شكل تفشي وباء كورونا المستجد موضوع قلق على المستوى الدولي ،  مما دفع منظمة الصحة العالمية إلى الدخول على الخط بعدما تجاوز حدود دولة الصين و تعداه إلى 16 دولة أخرى ، فكان على المنظمة التدخل لحث الدول الأعضاء على اتخاذ التدابير الاحترازية للحد من انتشار الوباء ، ففي 30 من شهر يناير 2020 أعلنت المنظمة على أن الوباء وصل مرحلة خطيرة تستدعي إعلان حالة الطوارئ الصحية ، و صرح المدير العام للمنظمة في المؤتمر الصحفي  المنعقد عقب الإعلان في مدينة جنيف السوسيرية على أن الأسابيع الأخيرة شهدت تفشيا لم يسبق له مثيل مضيفا أن مبعث قلقنا الأكبر هو احتمال انتقال الفيروس إلى  الدول التي تعاني من ضعف النظم الصحية.

و تستند منظمة الصحة العالمية في اتخاذ قراراتها و توصياتها و توجيهاتها للدول و المنظمات و في إعلان حالة الطوارئ و في رفعها أيضا ، و في كل التدابير المصاحبة لتطبيق القرار على تقارير لجنة الطوارئ بالمنظمة ، هذه اللجنة المكونة من خبراء دوليين يقدمون  لها المشورة عن كل الحالات المطروحة ، إذ على ضوء تقرير هذه اللجنة يتخذ القرار النهائي بعد الاطلاع طبعا على تقارير الدول الأعضاء في المنظمة و تقييم المخاطر المحدقة بصحة الإنسان و درجة الخطورة من انتشار الوباء ، و كانت هذه إذن هي المرة السادسة التي تعلن فيها المنظمة حالة الطوارئ الصحية العالمية .

هذا و تبقى هذه اللجنة مواظبة على تتبع الوضع الوبائي و تتقدم بتقارير مسترسلة عن الدرجة التي بلغها الوباء، و التدابير الإضافية التي يمكن اتخاذها على المستوى الدولي، و ما إذا كانت هناك حاجة إلى مراجعة توصياتها.

و تعرف حالة الطوارئ الصحية بحسب اللوائح الصحية الدولية لسنة 2005 بأنها حدث غير عادي يشكل خطرا على الصحة العامة بالنسبة للدول الأخرى من خلال الانتشار الدولي للمرض و بما يتطلب استجابة دولية مستقلة.

و بإعلان حالة الطوارئ تسعى منظمة الصحة العالمية إلى تقديم مجموعة من التوصيات إلى جميع البلدان التي تهدف بالأساس إلى منع انتشار الوباء عبر الحدود أو الحد منه ، و ذلك من قبيل تكثيف إجراءات التصدي و التي تشمل بالخصوص إجراءات الرصد و التأهب و الاحتواء.

و توصي المنظمة في سبيل ذلك على العمل بمجموعة من الخطوات المتناسقة و المرتبة تتمثل بالأساس في :

الاستعداد : و فيه نحدد كيفية الاستجابة لحدث أو ظرف معين .

الاستجابة : و فيه تنفذ الدول خطتها ، و هنا قد يحدث نوع من الارتجال و الاختلاف في التعاطي نتيجة الطبيعة الفريدة لمعظم الكوارث .

الاستعادة : و في هذه المرحلة تساعد الدولة الأشخاص و الأفراد على التخلص من الوباء و التغلب على صدماتهم النفسية .

التخفيف : الذي بموجبه تتخذ الدولة خطوات لضمان عدم حدوث أو تكرار الحدث و التقليل من آثاره ، و هذا يستلزم وضع خطط محدثة للتعامل مع حالات الطوارئ في المستقبل و تلافي السلبيات السابقة.

و تسعى المنظمة من خلال بلاغاتها إلى تنسيق الجهود بين الدول و تضافرها في سبيل التصدي لفيروس كورونا المستجد ، و ذلك بتجميع المعطيات و تقريب وجهات النظر العالمية ، في إطار أدوارها التحسيسية و التنسيقية ، و التي ساهمت بشكل كبير في محاربة العديد من الأوبئة و المجاعات عبر العالم.

 

حالة الطوارئ الصحية في فرنسا  و المغرب

 

في فرنسا

تبنى مجلس الشيوخ  الفرنسي ليلة الخميس 19 مارس 2020 مشروع قانون يسمح بإعلان حالة الطوارئ الصحية للتعامل مع وباء فيروس كورونا المستجد ، هذا المشروع الذي أحيل على الجمعية الوطنية للمصادقة عليه في اليوم الموالي ، و هو ما حصل فعلا ، و بشكل متسرع اقتضته الوضع الصحي بالبلد ، هذا التدبير الذي هو في العمق مستوحى من قانون ابريل 1995 المتعلق بحالة الطوارئ ، و الذي يختلف تماما عن حالة الطوارئ الصحية التي أعلنت عنها منظمة الصحة العالمية في 30/01/2020  حسب ما صرح به رئيس الحكومة الفرنسي ، فهو  يتعلق بتدابير داخلية تسعى إلى الحفاظ على سلامة المواطن الفرنسي ، و الحد من انتشار الوباء داخل فرنسا ، و هو ما أظهرته فعلا الخطوات السابقة عنه أو المصاحبة أو حتى اللاحقة باتخاذ تدابير الحجر الصحي على كامل البلد الفرنسي ، و إغلاق جميع الحدود البرية و البحرية و الجوية.

حالة الطوارئ الصحية المعلن عنها في فرنسا لها مجموعة من الخصوصيات لا من حيث مسطرة الإصدار ، و لا من حيث التتبع أو الجزاءات .

فالقانون أو الدستور الفرنسي للجمهورية الخامسة يسند للبرلمان بغرفتيه صلاحية إصدار قانون الطوارئ بصفة عامة صحية كانت أو غيرها ، و يسند لهذه الأجهزة المنتخبة صلاحيات تمديد حالة الطوارئ المحددة أصلا في 12 يوما ، و بالتالي فان الحكومة ترجع إلى البرلمان في حالة الرغبة في تمديد حالة الطوارئ.

كما يمارس البرلمان بمجلسيه رقابة على الأجهزة المكلفة بتدبير حالة الطوارئ و يتعين إخباره بكل التدابير التي اتخذنها الحكومة أثناء حالة الطوارئ الصحية ، هذا بالإضافة إلى أن البرلمان يجد نفسه عضوا في لجنة الرقابة بعضوين من أصل أربعة رئيسين، هذه اللجنة التي تتكون بالإضافة إلى العضوين المذكورين من عضوين يعينهما رئيس الجمهورية، بالإضافة إلى إمكانية تطعيمها بشخصيات أخرى مؤهلة يتم تعيينها بمرسوم ، هذه اللجنة التي تتلخص مهامها في مساءلة و محاسبة الحكومة عن كل الاخلالات التي قد تسجل خلال هذه المرحلة.

و على العموم فان إجراءات حالة الطوارئ في فرنسا تخضع لسيطرة البرلمان و القضاء .

كما رتب القانون العديد من الجزاءات على عدم الامتثال لحالة الطوارئ بتقرير غرامة تصل إلى مبلغ 135 يورو عن عدم الالتزام بالقانون و قد تصل العقوبة إلى الحبس لمدة 6 أشهر و غرامة من 10 آلاف يورو في بعض الحالات.

و لقد أبانت التجربة الفرنسية عن حس سياسي كبير ، و عن تحمل كل المؤسسات  الدستورية لمسؤولياتها في هذا الظرف الاستثنائي الذي يجب أن يتحمل فيه الجميع مسؤولياته التاريخية.

 

في المغرب:

 

يحتفظ التراث الشعبي المغربي بكمّ زاخر من الإحالات للمجاعات  و الأوبئة التي عانى منها المغاربة على مر التاريخ، فتحضر تسميات مختلفة تعود إلى حقب الجوع، مثل «عام البون»، و«عام الجوع»، و«عام بوكليبة»، و«عام بونتاف»، و «عام يرني»، مثلما لا تزال تروج الأمثال الشعبية والقصص التراثية، التي تنهل من معاني تلك الحقب المريرة ، كما خلفت حقب الجوع التاريخية تلك مجموعة من الطقوس المستمرة في الحاضر، كاهتمام المغاربة الشديد، شعبيا بثقافة الأضرحة ، مما يحيل إلى أن المغاربة قديما كانوا يعزون عجزهم أمام المجاعات والأوبئة باللجوء إلى الطقوس الدينية والزوايا والتضرع إلى الله وأوليائه، باعتبارها عقابًا إلهيًا.

و من أهم حالات الأوبئة التي عرفها تاريخ المغرب الحديث و التي تحتفظ بها الذاكرة الشعبية وباء التيفوييد  في نهاية القرن  19 الذي هلك به نفر كبير من سكان المغرب ، و بدأ هذا الوباء بمراكش في نهاية 1878 وخلف بها 200 إلى 300 ضحية في اليوم، ثم اكتسح بداية السنة الجديدة مجموع البلاد مخلفا بمدنها وقراها خسائر تتفاوت درجة خطورتها بتفاوت المستوى الصحي والمعيشي للسكان ، ثم داهم الوباء فاس في فبراير 1879، ومات  به خلق كثير دون إحصاء، وفي تطوان يموت 8 إلى 10 أشخاص في اليوم، وكان من الصعب إحصاء كل الموتى لكثرة الآفاقين”؛ يورد الأمين البزاز في كتابه: “الأوبئة والمجاعات في المغرب في القرنين 18 و19

و قد كانت كل الشروط متوفرة لانتشار هذا الوباء من جفاف وجوع وقلة نظافة، فهجم هذا المرض المعدي على المغاربة سنوات قليلة بعد وباء الكوليرا الذي سماه المغاربة وقتها “بوڭليب”، وحصد الكثير من الأرواح في مدن مغربية كثيرة.

المرجع السابق أشار إلى أن المسافرين من المتنقلين أكثر عرضة للموت من أهل البلد المستقرين بسبب حمى التيفوئيد، ذلك أن “الدراويش يموت منهم 30 إلى 40 في اليوم، وأما أهل البلاد فيموت منهم 6 إلى 4 لا غير”، فالاستقرار والتغذية والنظافة لها تأثير في تحديد عدد الضحايا كما تشير إلى ذلك الوثائق التي اعتمد عليها المرجع التاريخي سابق الذكر، الذي سجل ارتفاع عدد الموتى في كل من أزمور والجديدة والدار البيضاء والرباط وسلا وطنجة، هذه الأخيرة كان هذا الوباء يحصد فيها من 12 إلى 17 ضحية في اليوم.

ويضيف المصدر نفسه أن الوفيات الشهرية ظلت مستقرة في حدود 700 ضحية طيلة يوليوز، غشت وشتنبر، ثم قفزت في شهر أكتوبر، لتبلغ ذروتها مع بداية البرد في نونبر بـ 1600 قتيل، ثم انخفضت في دجنبر لتبلغ 1200 ضحية.

و تبقى مجاعة عام 1945 هي الأخطر على الإطلاق في تاريخ المغرب الحديث كما قال المؤرخ الراحل جيرمان عياش الذي عايش ظروف المجاعة، إذ عانى المغاربة خلالها من استنزاف خطير للمواد الغذائية لتمويل المجهود الحربي الفرنسي خلال الحرب العالمية الثانية، مما أنعكس سلبا على الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للمغاربة و من تفشي أوبئة خطيرة أودت بحياة نسبة مهمة من الساكنة.

هذه التجارب السابقة التي مر منها المغرب ، و خاصة الأخيرة منها لسنة 1945 لم تحرك في المستعمر الفرنسي شعورا بمآسي المغاربة ، بل واصل مسلسل الاستنزاف و امتصاص ما نذر عندهم لتمويل مجهود حرب العالمية الثانية و لو على جثت الموتى من الحاجة و الجوع ، و بالتالي كان الوضع المعاش آنذاك في صورة حالة طوارئ  ممتدة ما دامت أن كل السلط بيد المستعمر و حلفاءه من الداخل .

و على المستوى التشريعي  فلا يوجد أي نص تشريعي سواء في الدستور أو في قوانين خاصة ينظم حالة الطوارئ بصفة عامة أو حالة الطوارئ الصحية ، باستثناء بعض النصوص المتفرقة في الدستور المغربي التي تتحدث عن بعض الحالات المشابهة لها كحالة الاستثناء المنصوص عليها في الفصل 59 و حالة الحصار المنصوص عليها في الفصل 74 ، و هما معا ليستا بنفس الوصف و الغاية التي شرعت من أجلها حالة الطوارئ  و حالة الطوارئ الصحية، و مرد هذا الفراغ التشريعي يرجع ربما إلى أن التجربة السياسية المغربية خالية من أية حالة طوارئ سابقة.

إلا انه باستقراء بعض فصول الدستور المغربي لسنة 2011 نجده ينص في الفصل 20 على أن الحق في الحياة هو أول الحقوق لكل إنسان و أن هذا الحق يحمى بواسطة القانون، و هو ما زكاه الفصل 21 من أن السلطات تضمن سلامة السكان.

و في غياب النص التشريعي المنظم ، و أمام قيام المؤسسات الدستورية ، فان  قرار إعلان حالة الطوارئ من طرف وزير الداخلية قد يتلوه جدل قانوني و سياسي ،  بالنظر إلى الاختصاصات المخولة لرئيس الحكومة  دستوريا  لإعلان حالة الطوارئ ببلاغ تتحمل فيه هذه الحكومة كاملة مسؤوليتها ، كما هو معبر عنه في الفصل 89 من الدستور ، و الذي جاء فيه : ” تمارس الحكومة السلطة التنفيذية ، تعمل الحكومة، تحت سلطة رئيسها، على تنفيذ البرنامج الحكومي وعلى ضمان تنفيذ القوانين والإدارة موضوعة تحت تصرفها، كما تمارس الإشراف والوصاية على المؤسسات والمقاولات العمومية.”

فرغم أن الظرف عصيب فانه مفصلي أيضا في مسلسل الممارسة السياسية في المغرب،

كما أن البرلمان بمجلسيه الذي لم يتوقف العمل به يجب أن يتحمل مسؤوليته أيضا في التشريع و المواكبة و الرقابة ، حتى يتسنى مساءلته بدوره كممثل للشعب عن كل التجاوزات التي يمكن أن تقع  ، و هذا أسوة بالتجربة الفرنسية  و الاسبانية التي تعاملت مع الظاهرة بشيء من الليونة ، دون أن تجرد المؤسسات من حقوقها الدستورية ، و أصدرت قرار إعلان الطوارئ في قالب دستوري مبني على الشرعية و يحتكم إلى المؤسسات كما لو أن الأمر يتعلق بحالة طوارئ في ظل حالة عادية.

و لربما يجد السيد وزير الداخلية سنده  القانوني في إعلان حالة الطوارئ في المرسوم التنظيمي المتعلق بوزارة الداخلية رقم 2.97.176 صادر في 14 من شعبان 1418 (15 ديسمبر 1997 في شأن اختصاصات وتنظيم وزارة الداخلية

و الذي ينص في مادته الأولى على ما يلي : ” تناط بوزير الداخلية مهمة الإدارة الترابية للمملكة في إطار اختصاصه ويسهر على الحفاظ على الأمن العام، ويزود الحكومة بالمعلومات العامة، ويتولى الوصاية على الجماعات المحلية.”

و كذا في مقتضيات الفصل 90 من الدستور التي تمنح الحق لرئيس الحكومة في تفويض بعض من سلطه إلى احد الوزراء ، و أيضا من درجة الخطر التي بلغها الوباء و التي  فرضت على الدولة الرفع من سقف التدابير الاحترازية، فتدخلت  في شخص وزارة الداخلية لتعلن عن فرض حالة الطوارئ الصحية  على مجموع التراب الوطني و حظر التجول و تقنينه في مقابل الحصول على ترخيص استثنائي يمنحه عون السلطة ، و لربما أيضا تكون طبيعة الحالة التي ليست بتلك الحمولة السياسية هي من دفعت بالحكومة إلى إسناد هذه المهمة لوزارة الداخلية و التي ستتولى تدبير المرحلة.

الإعلان عن هذا التدبير صاحبته حالات من الهلع و الفوضى في صفوف المواطنين خاصة أولئك الذين وجدوا أنفسهم محاصرين في مناطق تبعد عن مقرات سكناهم كالطلبة و العمال ، و الذين استفادوا من فترة تنقل ستستمر لأيام قليلة بعدها ستجمد كل وسائل المواصلات العمومية ، و الخاصة أيضا إلا بترخيص مسبق.

هي إشارات كلها تدلا على أن الدولة تسعى إلى التحكم في تفشي الفيروس ، خاصة أن الإمكانيات  الصحية المحدودة قد تكون عاجزة عن استيعاب الحالات الزائدة ، و قد أثبتت التجارب أن هذا الفيروس أنهك دولا رائدة صناعيا و لوجيستيكيا.

و لقد قوبل إعلان حالة الطوارئ الصحية في المغرب بتقبل شعبي كبير و تجاوب ينم عن وعي بالمخاطر ، باستثناء بعض الحركات الاحتجاجية التي طفت على السطح و التي جاءت في مجملها في قالب ديني يجب تعميق الأبحاث في مصدرها و أسباب إثارة مثل هذه النعرات في هذا الظرف العصيب جدا.

و رغم أن الإعلان عن حالة الطوارئ الصحية لم يصاحبه أي نص تشريعي منظم ، فان المخالف أو الممتنع عن الامتثال لأوامر السلطة يقع تحث جزاء العقاب المنصوص عليه في القانون الجنائي في الفصل 263 ق ج في حالة اهانة موظف عمومي أثناء قيامه بعمله ، أو مقتضيات الفصول من 300 إلى 308 بشأن جريمة العصيان  و مقاومة تنفيذ أشغال أمرت بها السلطة ، و التي تتراوح عقوبتها ما بين الغرامة و الحبس إلى غاية 5 سنوات ، إلا أن الأحداث الأخيرة التي واكبت إعلان حالة الطوارئ ستدفع الدولة إلى الاستعانة بالمؤسسة التشريعية لاستصدار قانون إطار لحالة الطوارئ الصحية المعلن عنها.

حالة الطوارئ الصحية هي إذن ظرف استثنائي اقتضته المصلحة العليا للوطن ، و الحفاظ على صحة و سلامة المواطنين ، و مهما بلغ في الزمن فان نهايته ببداية التحكم في الوباء و التأكد من سلامة البدن و البلد، و باستقراء المعطيات الواردة في المقال سوف يتبين أن المغرب ساير تعليمات و توجيهات منظمة الصحة العالمية بحكم أن هذا الوباء ليس وباء محليا بل أصبح وباء عالميا يهدد الاستقرار على الكرة الأرضية بالنظر إلى تداعياته الآنية و المحتملة .

كما أن التجارب السابقة التي عايشها المغرب و خاصة لسنة 1945 قد أظهرت فعالية أسلوب الوقاية في التعامل مع الظاهرة الوبائية ، و وقف تنقلات المواطنين التي بها ينتشر  الوباء بشكل مريب ، خاصة و أننا في مرحلة بداية تمنحنا فرص أمل كبيرة في كبح هذا الفيروس و السيطرة عليه ، كما يجب أن تكون هذه المحطة فرصة للتمرين و أخذ العبر في إدارة مثل هذه الأزمات .

 

 *محامي  بهيئة مراكش وطالب باحث في سلك الدكتورة. 

 

 

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.