قضية ( صفقات القرن) بمراكش تدخل العد العكسي.. بلقايد وبن سليمان وحكمة ” أنا وبعدي الطوفان”

0 155

نورالدين بازين

دخلت قضية محمد العربي بلقايد  رئيس المدجلس الجماعي لمراكش ويونس بن سليمان نائبه الأول، مرحلة العد العكسي، في شأن قضية صفقات قيمتها 28 مليارا. وحيثيات إبرام عدد من الصفقات مع شركات ومقاولين بمبالغ بلغت الملايير تم تضخيمها وأيضا حول أسماء وأشخاصا بعينيهم تمت استفادتهم من عدة صفقات في الفترة التي استضافت فيها مراكش مؤتمر ” كوب 22″.

فقد علم ” موقع كلامكم” أن عمدة مراكش ونائبه الأول ومعهما آمال ميسرة نائبة العمدة المكلفة بالصفقات العمومية بالمجلس الجماعي لمراكش، سيحالون جميعا على قاضي التحقيق بالمحكمة المكلفة بجرائم الأموال بمراكش في تاريخ 11 مارس المقبل من السنة الجارية، لتعميق البحث معهم في شأن ( صفقات القرن المراكشية).

وكشفت مصادر الموقع، فإن البحث والتحقيق التمهيدي الذي أجري مؤخرا مع المعنيين بالأمر،  أظهر حكمة ( أنا وبعدي الطوفان)، حيث أكد بن سليمان في ذات التحقيق  أن المسؤول الأول في إبرام الصفقات هو العربي بلقايد، محاولة منه إبراء الذمة، غير أن العمدة أكد بدوره ان المسؤول هو الوالي السابق عبد الفتاح لبجيوي، مؤكدا في التحقيق أنه هو من كان يأمره بإبرام الصفقات مع المقاولين والمقاولات، وهو الأمر الذي يوضح أن الدائرة في هذا الملف بدأت تضيق الخناق على العمدة ونائبه.

وكانت الفرقة الجهوية التابعة للفرقة الوطنية للشرطة القضائية،التي أنهت ابحاتها في هذه القضية التي استاترت باهتمام الرأي العام المحلي والوطني، استمعت  في إطار أبحاثها وتحرياتها بخصوص هذه الصفقات التفاوضية، لكل من العمدة ونائبه الأول ومهندسين وموظفين بالمجلس الجماعي، فضلا عن أصحاب المقاولات التي استفادت من الصفقات المذكورة، والتي لم تنجزها لوحدها، وإنما قامت بتجزيئها ومنحها في إطار المناولة لمقاولات أخرى، ما جعل كل صفقة تنجزها أكثر من خمس أو ست مقاولات وهو ما يخالف مدونة الصفقات العمومية.

كما استمعت الفرقة الجهوية التابعة للفرقة الوطنية للشرطة القضائية، كذلك إلى أمال ميسرة، نائبة العمدة المكلفة بالصفقات العمومية، حول أسباب تنحيتها من الإشراف على الصفقات التفاوضية، ومنح العمدة تفويضا استثنائيا لنائبه الأول يونس بنسليمان لتدبير هذه الصفقات، علما أن المعنية بالأمر هي مهندسة خريجة المدرسة الحسنية للمهندسين، وتعمل بالمديرية الجهوية للأشغال العمومية، وهي من الناحية التقنية مؤهلة أكثر من غيرها من باقي نواب العمدة في هذا المجال.

وحسب مصادر قريبة من ملف القضية، فإن الصفقات العمومية تم إبرامها دون إخضاعها لترخيص مسبق لوزير الداخلية، فضلا على أن الصفقات التي تم إبرامها تجاوزت الحاجات الضرورية المتعلقة ب”كوب 22“.

وأضافت المصادر نفسها، أن هذه الصفقات التفاوضية لم تحترم مقتضيات قانون الصفقات العمومية، من خلال إلغاء بعض الصفقات العمومية وحرمان عدد من المقاولات من حقوقهم في الحصول عليها بعد مشاركتهم فيها وفقا للقانون، قبل أن يتم إلغائها من طرف رئيس المجلس الجماعي، ليدخل نائبه الأول في تفاوض أحادي مع شركة بعينها ويمنحها عدد من الصفقات فاقت قيمتها مليارين ونصف المليار سنتيم.

وسبق للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، أن راسل عمدة مراكش في شان جميع الملفات الخاصة بالصفقات التفاوضية، وهو الأمر الذي استجاب له العمدة حيث أمده بجميع الوثائق الخاصة بهذه الصفقات، قبل أن يعطي الوكيل العام تعليماته للشرطة القضائية لمباشرة التحقيق مع جميع المهندسين والتقنيين وكبار الموظفين بالمجلس الجماعي الذين لهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة بهذه الصفقات، بناءا على الشكاية التي تقدمت بها الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب.

وكان مسؤولي المجلس الجماعي لمراكش، برروا لجوئهم إلى الصفقات التفاوضية المباشرة، بضيق الوقت واقتراب موعد انطلاق أشغال المؤتمر الدولي للتغيرات المناخية “كوب22″، الذي احتضنته مدينة مراكش، مشيرين إلى أن اعتماد المساطر العادية عبر الإعلان عن الصفقات في الجرائد الوطنية كما ينص على ذلك القانون، وتحديد تاريخ معين لفتح الأظرفة واختيار الشركات المقدمة لأحسن العروض، كلها مساطر من شأنها أن تؤخر موعد البدء في الأشغال الخاصة بصيانة الطرق والإنارة العمومية والحدائق وغيرها، قبل انطلاق موعد المؤتمر الدولي المذكور.  

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.