جامع الفنا تهزم الداخلية..

0 765

 

هزمت فوضى التعمير وتواطؤ مسؤولين ومنتخبين، مع أصحاب محلات تجارية ومقاه ومطاعم ومتاحف، بساحة جامع الفنا بمراكش، وزارة الداخلية التي اكتفت، قبل أيام، بسحب رخصة قيسارية في ملكية شقيق برلماني من الأصالة والمعاصرة، دون “الاقتراب” من محلات أخرى تغرق في الخروقات نفسها.
ويوجد حوالي 56 محلا تجاريا ومقهى ومطعما وفضاء تجاريا يتجاوز علوها سبعة أمتار، وهو العلو المسموح به في ميثاق الهندسة المعمارية للمدينة العتيقة، وضمنها ساحة الفنا المصنفة من قبل منظمة اليونيسكو تراثا عالميا.
وترتفع بعض المقاهي والمطاعم الشهيرة، سواء الموجودة في محيط الساحة أو خلفها أو وسط شارع الأمير مولاي رشيد، بعلو شاهق يحجب الرؤية عن المحلات الأخرى ويعطي صورة عشوائية عن الفضاء السياحي الذي يزوره ملايين السياح سنويا من كل بقاع العالم.
وفي الوقت الذي حرص ميثاق الهندسة المعمارية على الحفاظ على الخصوصيات المعمارية والعمرانية الأصيلة للمدينة العتيقة وتثمين العناصر الهندسية المحلية، يسمح عدد من المنتخبين والمسؤولين بالولاية والجماعة الحضرية ومقاطعة المدينة بإشاعة مظاهر الفوضى والخرق السافر لقانون التعمير والاحتلالات غير القانونية للملك العمومي التي تقضم من الساحة مساحات إضافية.
ويحصل أصحاب المحلات والمقاهي والمطاعم بطرق احتيالية على  تراخيص اقتصادية، أو رخص للترميم والإصلاح تتحول بقدرة قادر إلى رخص لإضافة طوابق جديدة فوق بنايات هشة وقديمة بدون أساسات قوية، لوجود شبكات مياه متحركة أسفل الساحة.
وتفجرت فضائح التعمير والرخص غير القانونية والتصاميم العشوائية قبل أسبوعين، حين شرع أحد المستثمرين الأجانب (زوج شقيقة برلماني) في حفر أساسات عدد من المحلات التجارية التي اقتناها من أجل تشييد قيسارية ضخمة تطل على الساحة، كان يهيئ فضاءاتها لاستقبال ماركات تجارية عالمية.
وحصل المستثمر الأجنبي على رخص للبناء وتصاميم وشهادات مطابقة من الجماعة الحضرية ومقاطعة المدينة من أجل بناء طوابق علوية تفوق سبعة أمتار، كما سمح له أيضا بشق الأرض لإنجاز طابقين سفليين، إلى انتبهت إليه عيون الداخلية بالساحة وأخبرت قسو لحلو، والي الجهة، الذي انتقل إلى المكان في الثانية ونصف صباحا وأمر بسحب الرخص.
ووصل الخبر بسرعة إلى وزارة الداخلية التي أرسلت لجنة من المفتشية العامة للتحقيق في الموضوع وعاينت عناصرها مختلف الخروقات في القيسارية ومختلف المحلات والمقاهي المجاورة، في انتظار قرار حاسم يعيد للساحة بريقها وتنظيمها.
واعترف أصحاب محلات ومقاه ومطاعم، في تصريح ل “الصباح”، بارتكابهم خروقات (بطريقة أو أخرى) في ظل فوضى التعمير الكبيرة التي تعرفها الساحة، مؤكدين أنهم يتجاوزون العلو المسموح به ويحتلون ملكا عموميا ويبنون طوابق سفلية، أو علوية غير مرخصة.
لكن في الوقت نفسه عبروا عن استعدادهم لاحترام القانون شرط أن يسري هذا القانون على الجميع دون استثناء “ماشي شي وحدين كيتمتعوا وشي وحدين نازل عليهم الدق”، حسب تعبيرهم.

يوسف الساكت (جريدة الصباح )

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.