حتى لانقف في منتصف الطريق.

0 321

 

هناك من يريد إقناعنا بوصول لم يتحقق بعد.
إن مسار التصحيح مازال طويلا يحتاج لطول نفس وإرادة مستميتة تفوق درجة وقوة الفساد أضعافا مضاعفة.
لماذا يتعثر بنا المسير دون أن نكمل المشوار؟
هل قدرنا أن نكتفي بأنصاف الحلول ونستهلكها من مروجي الدعاية الرخيصة المدفوعة الاجر أن الأمور تسير من حسن لأحسن ؟
كثير هي مشاريعنا التي أصبحت تمر عبر ثلاث محطات :
# نقاش مستفيض إستهلاكي في البداية يستهدف كل الأفكار والمصطلحات التي أصبحت موضة العصر تأتي على شكل كبسولة مخدرة.
# رصد ميزانية سخية تراعي كل تهديدات الفشل والإخفاق دون أن ترافقها مراقبة صارمة تقف على مراحله وأطواره.
#يخرج الإنجاز مشوها فنقف على محدوديته وتظهر فظاعة تدبيره فنسرح المسؤولين الذين إقتسموا الكعكة عبر إعفاءات مريحة مدفوعة الأجر ونرجع لنقطة الصفر مطبلين أننا قضينا على الفساد .
إن عملية تصحيح الإختلالات تقتضي ألانطمئن للنتائج مهما كانت و ألا نعتبرها طفرة وإنجازا و هي عند الآخر في البلد الذي تحترم فيه المؤسسات مجرد إجراء و حدث روتيني لايرقى لمستوى إثارة الإنتباه. فإذا كنا نهلل للإنتصار بعدد ونوعية المعاناة والعراقيل والفخاخ المنصوبة في طريقه. فهذا لايعني أن نصبح ضحايا تخذير فرحة إنجاز مؤقت نقف في محطته ونطيل أمد الإنتظار ونشوة الإنتصار وكأن الطريقة أهم من الهدف ونصبح كمن يقف عند ويل للمصلين.
فكثيرا ماتستعمل هذه الجملة المأخوذة من القرآن بكل حمولتها وشحنتها المقدسة من أجل دحض فكرة أو تفنيد راي ويشار كذلك أن إستعمالها هو بثر متعمد للحقيقة ومصادرة لرأي دون إستكمال أجزائه ليفقد مرتكزاته ونروم هد أركانه ومقوماته. إذن فهي كثيرة الإستعمال في مناحي عديدة ولن اذهب لماقاله استاذ باحث حين فتحنا حوارا ونقاشا في هذا الباب فقال إن إستعمال القرآن في أهداف غير بريئة لايليق بخلق المسلم ، أتفق معه في هذا الأمر رغم علمي انني وقفت على حالات عديدة كثيرا مايستعمل فيها للتدليس والتخويف والترهيب ومصادرة حق الآخرين . حين يعجز المفسد عن تقديم الحجة والدليل تراه يختار الحل السهل الغير مكلف من أجل إختصار الجهد والمسافة.
وحتى لا أطيل في نقاش هذه النقطة أحببت أن أفتح نقاشا حول بعض الإنجازات العادية التي تفوت علينا فرصتين هامتين :
الأولى : أننا في زمن تعثر الإصلاح وانسداد أفقه وظهر جليا أن بعض الشعارات التي نرفعها كرهان غير مستقرئ للواقع وحالم جدا لايضع قدميه على الأرض لأنه يفضل دائما التحليق في الأعلى بدون أجنحة واقعية كما يقال.
نعتبر كل كوة فتحناها في سماء الفساد المستشري إنجازا عظيما وربما لانتردد في تسميته خارقا لأننا نجيد ترديده بشكل آلي تفاعلي أو بعبارة أخرى إن مقومات التصحيح عندنا تقف عند الإنجاز ولا تستتبعه بإجراءات أخرى من أجل تجفيف منابعه وهنا تضيع الإستمرارية. حتى نضمن الإنتقال من وضعية الإنجاز وتثمينه إلى وضعية إلتقائية في مسار الإصلاح وتصحيح الأعطاب دون أن نكثر عليها من البهرجة والتطبيل والتهليل. وأن يصبح الأمر معتادا وعاديا.
الثانية : أن نؤطر الشارع بسطوة القانون ومحاربة الإستثناءات والتصدي للفساد مهما كان حجمه والمتسببين فيه وإحلال المساطر والوعي لدى المواطنين بقدر الجزر وتأمين تطبيق القانون بقدر تأسيس نظام مؤسساتي يحترم المواطن وحق الخدمة.
أهم المطبات التي لايلتفت إليها أننا حين نوقف بعض رموز الفساد ونعتقد جازمين أننا إستأصلناه وهذا طرح خاطئ أو متواطئ لأننا لا نعير إهتماما لسنوات تجذره ومدى تغوله في المؤسسة إننا لا نلقي بالا بأن بقاياه ورواسبه تضمن عودته من جديد ،فإذا طردته من الباب لايلبث أن يعود من النافذة. لكن المضحك المبكي أن نقف عند عقوبة حبسية لمتهم يتقلب في نعيم و يراكم ثروات لعقود من الزمن دون حسيب او رقيب ودون أن نحجز على ممتلكاته في نهاية الأمر أو نسأله السؤال الشهير والأبدي الذي بقي شعارا معلقا إلى حين.
من أين لك هذا ؟
ذ ادريس المغلشي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.