بوخرصة ابن آسفي.. البطل الذي رمى ميداليته بالبحر يتحدث لـ”تيلكيل عربي” عن حقيقة لعبه بألوان إسبانيا

0 454

 

بدأت قصة أنور بوخرصة، البطل المغربي في رياضة التايكواندو، في الأسابيع الأخيرة من شهر أكتوبر الماضي، عندما اختار  ركوب “قوارب الموت” بحثا عن حياة جديدة بإسبانيا، بعد “التهميش” الذي طاله، و”عدم الاهتمام الكافي بموهبته”، التي وضعها في أعلى سلم ترتيب أولوياته.

بوخرصة، ابن مدينة أسفي من عائلة رياضية عشقت رياضة  التايكواندو، وكرس أبناؤها وقتهم ومستقبلهم من أجل مزاولتها والدفاع عن الراية المغربية في المحافل الدولية والعربية، قبل أن يركب قاربا انطلق من نواحي عبدة، ووجد ضالته بداية في جزيرة “لانزاروتي”، قبل أن يتم ترحيله رفقة 27 شخصا إلى لاس بالماس ومن ثم سافر لـ”ويلبا” عبر الباخرة، قبل أن يستقر حاليا بمدينة غرناطة.

ولعل أبرز خطوة اتخذها أنور بوخرصة قبيل وصوله للأراضي الإسبانية، رمي الميداليات التي توج بها في رياضة التايكواندو بعرض البحر، لتخرج قصة الحريك‘‘ من دائرة معارفه وأصدقائه إلى العلن، وتلقى تعاطفا خارج الحدود أيضا، حيث أصبحت قصته حديث وسائل الإعلام الدولية، فهو البطل الذي وجد العراقيل في بداية خطواته الرياضية، ليطرق باب الهجرة غير الشرعية، بعد إغلاق كل الأبواب في وجهه.

“تيلكيل عربي”  تواصل مع أنور بوخرصة، للحديث عن قصته التي انطلقت من حلبة التايكواندو، ومرت بـ”مغامرة العمر”، حيث اختار أن يعيد ترتيب حياته في المهجر، لأسباب يكشف عنها البطل المغربي الشاب…

ماهي حقيقة تبنيك رياضيا من طرف إسبانيا، ومشاركتك بإحدى البطولات الخاصة بالتايكواندو بالعلم الإسباني؟

الأمر غير صحيح، فكل القصة بدأت عندما نشر صديق مقرب صورة لي، قبل المشاركة في بطولة خاصة بالأندية، وهي الأولى منذ وصولي لإسبانيا قبل شهرين تقريبا، بطريقة غير شرعية.

تداول الصورة وأيضا الشارة الخاصة بالمشاركة في البطولة دفع بالعديدين إلى تأويل الأمر، فمنهم من قال إنني حصلت على الجنسية، وآخرون تحدثوا عن إلحاقي للعب بألوان إسبانيا، وأشياء أخرى اطلعت عليها عبر مواقع التواصل الإجتماعي.

هل يمكن تقديم تفسيرات أوضح؟

لم أحصل على الجنسية ولا ألعب بألوان إسبانيا، فمنطقيا أنا وصلت، قبل أسابيع فقط، إلى هنا وبطريقة تابعها الجميع.

قاتلت من أجل كسب مكاني بأحد الأندية المحلية هنا في غرناطة، والبطولة التي شاركت بها كانت تهم الأندية. لست أنا المغربي الوحيد، أعتقد أن عددنا كان ستة.

كيف استطعت الدخول إلى ناد بعد وقت قصير من وصولك لإسبانيا؟

الأمر لم يكن سهلا. أظهرت لهم ما أستطيع فعله وتقديمه في رياضة التايكواندو، والصحافة الإسبانية كان لها دور كبير في نشر قصتي، والحديث عن الطريقة التي وصلت بها إلى هنا، بحثا عن الأفضل.

هل قررت استئناف ممارسة التايكواندو بشكل احترافي بإسبانيا، وكيف تدبر حياتك بالمهجر؟

حاليا أتواجد برفقة أختي في مدينة غرناطة. عدت لممارسة رياضة  التايكواندو، لكن في الوقت ذاته أبحث عن تحسين وضعيتي، عن عمل يمنح لي الاستقرار وأشياء أخرى.
أنا لا أتوفر على جواز سفر، فقد تم حجزه بعد أن أوقفتنا الشرطة في أول يوم لي ولباقي الشباب الذين هاجروا معي بنفس القارب، في جزيرة “لانزاروتي”.

وصدقا لو خيروني ما بين الرياضة والعمل، سأختار الأخير، فأنا هنا من أجل تحسين وضعيتي، بعد التهميش والأشياء السيئة التي رافقت مشواري الاحترافي والقصير بالمغرب.

بعد أن انشرت قصة “الحريك”، هل تحرك أي من المسؤولين عن الرياضة للتواصل معك؟

أنا أرى بأنهم كانوا سببا في عرقلة مشواري الرياضي. لا أحد اهتم بي عندما كنت في المغرب وأيضا فور وصولي، لكن المفارقة المضحكة والمبكية، أن أشخاصا تواصلوا مع جامعة التايكواندو في إسبانيا،  الجمعة الأخير، وحذروها من إشراكي في المسابقات كرياضي إسباني.

أعتقد بأن الخبر الذي تم تداوله عبر مواقع التواصل الإجتماعي وجد أخيرا طريقه إليهم، لكنهم مجددا اختاروا خيار عرقلتي بالتواصل مع المسؤولين هنا لتحذيرهم، رغم أنني شاركت ببطولة للأندية ولا علاقة لها بأي فئة من منتخبات إسبانيا.

لو خيروك في ما بعد بخصوص الجنسية والرياضة، ماهو ردك؟

بالتأكيد سأقول نعم، فأنا لم أجد من يمسك بيدي لأطور وأمنح المزيد في هذه الرياضة ببلدي.

ما هي الأشياء التي جعل نظرتك سودوية إلى الرياضة التي أحببت، وقررت ترك كل شيء والهجرة؟

لا اريد الخوض في أمور تبقى ذكرى سيئة، الأشخاص المسؤولون يعرفون جيدا التجاوزات التي تشوب الرياضة، وأنا لدي أشياء كثيرة لاحظتها وعشتها خلال مشاركاتي بالبطولات، وايضا عندما حملت قميص المنتخب المغربي فئة الشباب، بالبطولة العربية في مصر.
هل يعقل أن تكون التعويضات المالية هزيلة جدا وأنت تحمل ميدالية ذهبية.. هي كواليس وأشياء ربما سيأتي يوم لأتحدث عنها بالتفصيل.

قرار “الحريك” كان سهلا عليك وعلى عائلتك؟

فكرة “الحريك” بدأت قبل سنة، سافرت إلى مدينة طنجة، للبحث عن قارب يقلني بعيدا. ضيعت وقتا طويلا في البحث وصرفت مبالغ مهمة من أجل تمويل تنقلي وسكني دون جدوى، وعدت أدراجي إلى أسفي والفكرة لم تفارقني.

الصدفة وضعت أمامي صديقا كان يخطط بدوره للهجرة، فبعد أشهر من محاولة فاشلة، التقينا وسيطا شرح لنا تفاصيل الطريقة والمبلغ الذي يجب أن أتوفر عليه.  كان بحوزتي البعض منه، واستعنت بوالدي الذي تفهم اختياري ودعمني، ماديا ومعنويا.
أخفيت الأمر عن أمي وباقي إخواني. لم أكن أريد أن يقلقوا، وترددت كثيرا، قبل ساعات من الرحلة، لكنني قررت وضع كل تلك الأشياء السيئة خلف ظهري، ومواصلة المغامرة بحثا عن تحقيق ذاتي، وعن الكرامة والعيش الكريم.

كم قضيت وسط البحر؟

3 أيام و 18 ساعة، بالضبط. كانت رحلة صعبة جداً، لكن دائما الخطوة الأولى لا تكون مفروشة بالورود والطريق إلى حلمي لم يكن معبدا.
عشت أجواء لن أنساها ما حييت، وقبل نهاية الرحلة كانت لقطة رمي ميداليتي، بعد أن أيقنت أن ساعات قليلة تفصلنا عن اليابسة.

هل حضرت للقطة الميداليات مسبقا من أجل “البوز”؟

بالتأكيد لا، لكنني تابعت، قبل سنوات، لقطات مؤثرة لأتراك عانوا التهميش وجعلهم ذلك يمزقون بطائقهم وأشياء تربطهم بالماضي.

عندما قررت السفر، حملت معي ثيابي وهاتفي وبعض الأمور الضرورية للرحلة. الميداليات كانت أيضا بين الأغراض، وعندما بدأ عدد من ركاب القارب المطاطي في التقاط صور ومقاطع فيديو لتوثيق المرحلة الأخيرة في الرحلة، طلبت منهم أن أضعها على عنقي، منهم من فوجيء وسألني عن قصتي، لكن كل من كان بالقارب أجمع بأنها غير مفيدة. اختلطت علي المشاعر وخصوصا الذكريات. تذكرت مقطع فيديو سابق، وقررت رميها في البحر.

  

تلك اللقطة كانت  كافية بأن يعرف المغاربة بقصتي، كما أن الاهتمام الدولي حضر أيضاً.

المصدر. تيل كيل عربي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.