الدكتور لحبابي: سجلنا عمليات التهديد بالسلاح الأبيض على الصيادلة من طرف مروجي “القرقوبي” للحصول عليه أدت إلى اعتداءات جسدية عليهم

0 444

 

نورالدين بازين

ذكر محمد الحبابي، رئيس كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب حول صرف أدوية الأمراض النفسية ، أن مرضى الأمراض النفسية ، لا يمكنهم في حال من الأحوال إيقاف العلاج، لأن العلاج النهائي لهؤلاء المرضى لا يتأتى إلا بعد مجهودات و علاجات مطولة، مؤكدا أنهم اليوم  أمام أوضاع مأساوية، لا من جهة الصيادلة التي يتم متابعتهم قضائيا بصرف هذا النوع من الأدوية، ولا من جهة المرضى الذين يحرمون من علاجهم بدوافع احترازية من طرف الصيادلة لحماية أنفسهم.

وأضاف، أن هذا الموضوع هو موضوع مجتمعي، موضوع رأي عام وطني، و الانخراط في إيجاد الحلول اللازمة هي مسؤولية الجميع: وزارة الصحة، نيابة عامة، و أطباء و صيادلة، و منابر إعلامية . لأن الأمر يتعلق بصحة المواطنين ، يتعلق بأمن المواطنين، و يتعلق قبل كل شيء بسمعة بلادنا و استقرار أمنها الصحي و أمنها القومي.

 

وأوضح أن استعمال أدوية العلاج النفسي دون الخضوع للجرعات المحددة وإرشادات الطبيب و الصيدلاني، يمكنها أن تؤدي إلى عواقب عكسية، وأن الصيدلاني الممارس أدى القسم من أجل إعانة المريض و علاجه و الحفاظ على أسراره، و مرضى الأمراض النفسية ليسوا استثناء من هذا القسم، و يجب أن يقدم لهم العلاج دون أدنى تهاون، وأن ارتفاع إشكاليات الحياة اليومية و الضغط النفسي ، أدت إلى اتساع الشريحة المجتمعية التي تعرض نفسها على أخصائيين للأمراض النفسية، و بالتالي يمكننا أن نتصور كيف أصبح استعمال هذا النوع من الأدوية منتشرا بشكل واسع.

وقال الحبابي في كلمته  في ندوة حول موضوع “صرف أدوية الأمراض النفسية : إشكاليات و مقترحات الحلول”  نظمت بسلا أمس الخميس 5 دجنبر 2019، أنه ” يجب أن نعلم أن استعمال الأدوية النفسية من طرف أشخاص مشبوهين بطريقة غير مشروعة في اقتنائها، تبقى حالات استئثنائية بالنسبة للصيدليات. و هذه الحالات للأسف، فهي تدلس على الصيدلاني بوسائل قانونية – بمعنى تقديم الوصفة الطبية، و يتم صرف الأدوية لها بعيدا عن الشبهة”.

وذكر أن الصيدلاني يصرف أدوية العلاج النفسي، بعد التأكد من صحة الوصفة الطبية و من تاريخ صلاحيتها و من المعطيات المتعلقة بالمريض، حرصا على أداء واجباته المهنية على أحسن حال، بحيث يتم تسجيل اسم المريض و اسم الطبيب و اسم الدواء في سجل خاص يتم ختمه بمديرية الأدوية و الصيدلة . و هذا سجل مرجعي لأي تفتيشية لمفتشي وزارة الصحة، مضيفا أن أدوية العلاج النفسي تكون موضوعة في أماكن خاصة بالصيدليات، في أدراج مقفلة، و تحت متابعة مشددة .

وكشف الحبابي ” أن الأمر لا يتعلق دائما فيما يسمى بالقرقوبي، فإن أدوية مثل أدوية لعلاج مرض الصرع و الباركينسون، و دواء طرامادول لعلاج الآلام التي تستعمل في حالة مرضى السرطان، هي أيضا تدخل في إطار هذه الأدوية، و التي لا يمكن صرفها إلا بوصفة طبية. و هنا الصيدلاني يجد نفسه أمام تعارض مع دوره المهني، في إنقاذ المريض في حالة أزمة صحية تهدد حياته. و خصوصا في بعض الحالات التي تنتهي فيها صلاحية الوصفة الطبية أو فقدانها”.

أما فيما يتعلق بالواقع الحالي، فأبرز الذكتور ” أن المراجع القانونية لهذا النوع الأدوية هي قانون 1922 المتعلق باستيراد و الاتجار في المواد السامة، و قانون 1974 المتعلق بالمخدرات و المواد السامة . للأسف، هذه القوانين تضع المخدرات و أدوية العلاج النفسي في نفس الخانة، و بالتالي، تضع تجار المخدرات على قدم المساواة مع الصيدلاني الممارس في حالة صرفه لدواء بدافع مهني أو إنساني”.

وألمع أن الممارسة اليومية أيضا، تبين على أن هناك إشكاليات كبيرة في انسجام الجسم الطبي و الصيدلاني فيما يتعلق بهذه الأدوية، و أذكر مثالا حول أطباء القطاع العام، الذين يمددون الوصفات الطبية في حالة رجوع المريض إليهم بواسطة إعطاء موعد آخر، و هذا في حد ذاته مخالفة قانونية، لأنه ليس تمديدا للعلاج و إنما هو تمديد للموعد. و هذه ظاهرة شبه عامة في المستشفيات و المراكز الصحية .

وأكد أن هذا الوضع، يخلق إشكالات و خلافات عميقة بين الصيدليات و المرضى في حالة عدم صرف الأدوية و اصطدامات كبيرة قد تصل إلى التهديد الجسدي.

وصرح أيضا في إطار الممارسة، أن الصيدلاني اليوم يلعب دور الشرطي، و لا يستطيع صرف المدة العلاجية كاملة لهذه الأدوية، و خصوصا عندما يتعلق الأمر بعلاج لمدة 6 أشهر. لأنه، صرفه ل 6 علب مثلا من هذا النوع من الأدوية، قد يصبح محل متابعة بالترويج للمخدرات، مضيفا أنه عندما يتم التدليس على الصيدلية بتقديم وصفات مزورة أو وصفات حقيقية، لكنها مختومة بختم و طابع مسروق من صاحبه. و أي متابعة في حق هؤلاء تجر الصيدلاني بطريقة أوتوماتيكية للمساءلة القانونية .

وكشف عن عملية التهديد المباشر بالسلاح من طرف مروجي ما يسمى بالقرقوبي، للحصول على هذه الأدوية، و التي أدت في الكثير من الحالات إلى اعتداءات جسدية على الصيادلة أو مساعديهم، موضحا وجود حالات و آخرها بمراكش، لما تم متابعة صيدلانية في حالة صراح مؤقت و كانت مهددة بالاعتقال، ليس إلا أنها صرفت دواء لعلاج الصرع لأحد المشبوه فيهم، و ذلك بواسطة وصفة طبية قانونية، و طوال المحاكمة كانت تعاني تحس بتهديدات صريحة بالعقوبة الحبسية، لولا لطف الله في هذه النازلة و تدخل مديرية الدواء و الصيدلة و تدخل عدة تمثيليات مهنية لإنقاذ هذه الزميلة .

وشدد أنه أمام هذا الوضع، اليوم العديد من الصيدليات قررت عدم صرف هذه الأنواع من هذه الأدوية، في تنافي واضح مع مسؤولياتهم المهنية، بعد الحالات التي أصبحت تنشر بالجرائد الوطنية من حين لآخر . وأنهم حاولوا  مع مختلف الأطراف من أجل تصحيح هذا الوضع، من ضمنهما وزارة الصحة التي طالبوها بمراجعة قوانين 1922 و 1974 ، التي تضع فيها مروجي المخدرات على قدم المساواة مع المهنيين الصيادلة، و لاسيما أن قطاع الصيدلة معني بمدونته الخاصة به بمثابة مدونة الدواء و الصيدلة و هو قانون 17-04 ، التي يجب أن تدرج فيه كل الخروقات المهنية بما فيها عدم احترام طريقة صرف أدوية العلاج النفسي و العقوبات التأديبية المترتبة عن ذلك.

أبرز الحبابي أنهم رفعوا  مذكرة للمديرية العامة للجمارك، طالبوا من خلالها بتشديد الحراسة على الحدود الشرقية و الشمالية، و التي هي منفذ الأدوية المخدرة إلى المغرب، و التي ترويجها في السوق الوطني وسط الشباب، تزيد من حدة الطلب على هذا النوع من الأدوية، و بالتالي اللجوء إلى ممارسات غير مشروعة من طرف هؤلاء، إما بتزوير الوصفات أو التهديد أو غيرها من الأنواع الإجرامية .

كما طالبوا بلقاء مع النائب العام للنيابة العامة لطرح هذا الموضوع بتفاصيله في مقابلة رسمية، لتوضيح الأوضاع التي يمارس فيها الصيدلاني و الإكراهات المطروحة. و في إطار المقترحات لضبط عملية صرف هذا النوع من الأدوية، اقترحوا اعتماد وصفات مؤمنة مرقمة للأطباء، يتم الحصول عليها مباشرة من هيأة الأطباء أو من مديرية الدواء و الصيدلة، لضبط هذه الوصفات الطبية و حمايتها من التزوير . هذا المقترح قدموه لوزارة الصحة، و أيضا لزملائهم في الهيأة الوطنية للأطباء.

وأشارالدكتور الحبابي، أنه إذا كان من توصية يمكن الخروج بها من هذا الندوة، وهو تدخل النيابة العامة بدعم مقترحهم هذا حول الوصفات المؤمنة بمذكرات أو مراسلات في هذا الباب ترفعها لوزارتي الداخلية و وزارة الصحة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.