احميدة وحراك لبنان..

0 437

بقلم: حاميد اليوسفي

خرج احميدة من الحمام وارتدى (البيجاما) وجاء إلى الصالون .. أشعلت فاطمة جهاز التلفاز وبحثت عن بعض القنوات التي تنقل الحراك اللبناني .. عندما نام سعيد في منتصف النهار فتحت الهاتف ووجدت العديد من الصور و الفيديوهات في الواتساب حول الموضوع ..
قال احميدة لفاطمة حول الاحتجاجات في لبنان :
ـ فرق كبير يا فاطمة بيننا وبينهم .. رأيت العديد من الفيديوهات والصور من لبنان هذه الأيام في السوق .. الناس تغني وترقص وتحتج كأنها في عيد ، عكس ما يحدث عندنا .. ترين الوجوه عابسة والجماعات التي تسيطر على الاحتجاجات في الشارع تقسم الشارع إلى قسمين قسم خاص بالنساء وقسم خاص بالرجال ، وتسمعين بعض الشعارات التي تجعل المظاهرة تشبه الجنازة ..
قالت فاطمة قبل أن تهيئ الطاولة لوضع طعام الغذاء وتخفف من حدة إعجابه :
ـ سمعت بعض الصحافيين يتحدثون عن التنوع الطائفي في لبنان والتنوع داخل الطائفة الواحدة .. لكن ما شد انتباهي هو اتفاق المتظاهرين على حمل علم واحد هو علم لبنان ، عكس ما يحدث عندنا .. من كثرة الرايات والأعلام التي نحمل تبدو مظاهراتنا في الشارع مثل مسيرة أتباع الولي الصالح مولاي ابراهيم الذي يحملون أعلاما بكل الألوان خلف الناقة التي سيقدمونها له كقربان .. كل قبيلة عرقية أو سياسية أو نقابية تحمل أعلامها الخاصة …
أراد احميدة أن يستفزها ويثير غيرتها :
الأعلام مجرد قماش .. انظري النساء اللواتي شاركن في المسيرة خاصة الفتيات كيف يلبسن ويعرين أكثر المواقع فتنة في أجسادهن ويتقدمن نحو الكاميرات ويدلين بتصريحات ويرددن بعض (الهاتشاجات) الخاصة بالحراك مثل بدنا ثورة و (كلن يعني كلن) .. جميع الشرائح تشارك في الاحتجاج حتى الراقصات والمغنيات يؤدين وصلات يتم تصويرها من طرف الإعلام وتقديم لقطات منها في نشرات الأخبار .. بعض المكبوتين من أبناء المسؤولين العرب الذي يمتلكون حسابات في تويتر أقسموا بأنهم لو خرج فتيات إلى الاحتجاج في بلدانهم مثل فتيات لبنان وبنفس الطريقة لخرجوا احتجوا ضد آبائهم الموجودين على رأس السلطة ..
أغلب النساء والفتيات اللواتي يخرجن عندنا في المظاهرات يتشحن بالسواد ويغطين أجسادهن من أسفل إلى أعلى كأنهن في جنازة الله يحفظ ..
أما الرجال والشباب فكدت أموت من الضحك عندما رأيت شيخا يبدو من عباءته أنه سني يرقص فوق عربة والفتيات يغنين ويصفقن ويرقصن معه .. لو فعلها عندنا لرموه بالزندقة والكفر ومزقوا عليه عباءته …
فطنت إلى ما يهدف إليه احميدة فردت بنباهة :
العقل الذي يفكر يا احميدة موجود في الرأس وليس في مفاتن الجسد .. الناس عليها أن تحتج عندما تتعرض للحيف والظلم بالطريقة التي تناسبها شريطة الا تعبر عن خلفية تريد أن تجر المجتمع إلى القرون المظلمة ..

*أستاذ متقاعد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.