“تَسْليتْ نْ أُونْزارْ”: معالم رمزية في استنزال المطر.

0 207

بقلم: *حسن آدوعزيز

“تَسْليتْ نْ أُونْزارْ” أو “عروس المطر”، هكذا تمثل سكان المغرب ظواهر بيئتهم المحلية، وتميزوا في التعبير عنها بين بقية شعوب العالم.

الأسطورة كما يُعَنْعِنُ الرواة، والعهدة عليهم، تفسير قديم في دين المغاربة عن علاقة حميمية وجدلية تجمع بين الأرض والسماء كعنصرين أساسيين من ظواهر الكون. ولازالت تجسد طقوسها ومراسيمها بعموم ربوع البلد، وما بين جباله وهضابه ووديانه وسهوله.

فكلما حل القحط وأجدبت الأرض، وتوارى “أَنْزارْ” (المطر) عن الأنظار.. معلنا غضبه من “تَسْليتْ” (المرأة) رمز الأرض..، إلا ورأيت الصبية والنساء والفتيات اليافعات وقد عدن لممارسة زيجاتهن وطقوسهن الموروثة عن الجدات، وسارعن لتنميق دمى الخشب والرفوش، وحولنها إلى دمى جميلة مثيرة تنبض أنوثة.. وخرجن يجبن الحقول والمروج.. يصحن بتراتيل جماعية تستجدي ملك السماوات “أَنْزارْ” ليصفح ويغفر، وليعود لسابق عهده.. بتحقيق التواصل والتفاعل مع حبيبته “تَسْليتْ” التواقة للقاء.. وللخصب والرواء.

ولقداسة علاقته بمعشوقته “تَسْليتْ” الأرضية، فإن “أَنْزارْ”، الملك العلوي، سرعان ما يرأف قلبه ويحن، فيستسلم أمام توسلات التراتيل الصداحة، فيرسل ماءه مدرارا حتى يرتوي عطش المحبوبة.. وترضى. ويطير إلى الأعالي ناصبا قوسه السحري يشق عنان السماء بألوانه الزاهية.. معلنا نشوته باللقاء والتخصيب.. بعد شوق وانتظار.

إنها معالم رمزية لعلاقة أزلية بين “تَسْليتْ” (الأرض) و”أَنْزارْ” (المطر) في حكاية استنزال المطر في “الميثولوجيا” الأمازيغية، ولعلها الرمزية نفسها تستشف من حكاية آلهة “قوس قزح” كما وصلت عن العرب القدامى. مما يؤكد أن الشعائر والطقوس وإن تتعددت..، فإن الاستنزال يبقى واحدا…

*أستاذ تاريخ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.