د. محمد البندوري: مراكش كانت الإنطلاقة نحو افريقيا باعتبارها كانت عاصمة للدول التي حكمت المغرب

0 182

كلامكم

 

شهد قصر بلدية جليز بمراكش افتتاح أشغال الندوة العلمية التي أطرها د. محمد البندوري  من تنظيم ألوان البهجة بتنسيق مع بعض الجهات.

في مداخلته؛ رصد محمد البندوري العلاقة بين المغرب وإفريقيا منذ عهد المرابطين والموحيدي والمرينيين والسعدين والعلويين وأشار إلى أهمية التبادل التجاري بين المغرب وافريقيا في صنع حيز ثقافي وفني وفكري مشترك، وأشار إلى أن الانطلاقة كانت من مراكش باعتبارها كانت عاصمة للمرابطين والموحدين والسعديين وبعض الملوك العلويين، فشكل الاختلاط عبر التاريخ نقطة حاسمة لإنتاج تراث مشترك بين المغرب وافريقيا، فطال هذا الاختلاط مختلف المواد والتقنيات والتنوع في الوسائل ما أنتج فنا افريقيا متنوعا بطبائع محلية.

وفي شمال افريقيا هناك مؤثرات عربية وأمازيغية وافريقية دخلت في نسيج فني تبلورت معه مجمل  الإنتاجات في حس فني بديع أثرت الحمولة الثقافية والفنية الافريقية، خاصة وأن افريقيا قد ارتبطت بمؤثرات أخرى قبلية، فلديها أشكال ورموز وعلامات كلها دالة على ثقافتها وعلى المناحي الاجتماعية والثقافية وعلى كل مناحي الحياة العامة في افريقيا.

لذلك شكلت افريقيا في مسارها الفني بؤرا فنية لإنتاج العديد من الأعمال ذات جماليات رائقة، وهي جماليات يقول البندوري تمتح مقوماتها من الطابع المحلي الافريقي، لها أسسها الحضارية وموروثها الثقافي وخصائصها الفنية.

ويضيف محمد البندوري بأن مقارنة هذه الجماليات بنظيرتها في شمال افريقيا شمال الصحراء الكبرى تخضع سيميائيا لتشابهات في الأشكال وفي الدوائر وأنصاف الدوائر والمثلثات والمربعات والمستطيلات وفي بعض الرموز. وتتمثل نقط أخرى للالتقاء في اللون والحركات المرتبطة بطبيعة المناطق فيجد القارئ تأثير ذلك في الأعمال التشكيلية؛ والمرتبطة أساسا بطبيعة الموسيقى واللباس ومواجهة الطبيعة والاستفادة منها ومواجهة قوى الشر وتحقيق الذات الافريقية روحيا واجتماعيا وثقافيا.. فالبعد الاجتماعي مثلا المترسب في ذهنية الفنان الافريقي يؤثر في مسار الأعمال التشكيلية؛ بالإضافة إلى حضور عدد من المؤثرات في التشكيل الافريقي كالبعد الروحي والمعتقدات والعادات الاجتماعية التي تحضر بقوة في أغلب الأعمال التشكيلية. وهناك حضور بعض الشعائر ذات التنوع في الشكل وفي الطابع. وهذا كله يقول البندوري مرتبط بحركات تظهر جلية في الأساليب التشكيلية الافريقية وهي ذات مسالك فنية جديرة بالقراءة. ويضيف: وهناك حضور الطبيعة في الأعمال التشكيلية الافريقية تتجسد في قناع جلود الحيوانات وفي أوراق الأشجار بمعية التقاليد الشعبية والطقوس القبلية وترتبط بأنواع الرقص الافريقية، ويتم أحيانا إفراغ الوجه من محتواه الطبيعي ومن بعض الجزئيات ليتحول إلى رمز قوي في العمل التشكيلي. وتتم إضافة أشكال الحجر الافريقي والبرونز والعاج والخامات اللونية المحلية وضخ هذه المواد في أشكال كالمثلث والمربع وتدجيجها بالرموز والعلامات اللونية، وكلما اتجهنا غرب افريقيا نجد انصهار هذه الأشكال في بعد تجريدي أو أشبه بالتجريد بينما تزدا الكثافة في مناطق أخرى من القارة إذ نجد المرصعات والعقيق الافريقي وأنواع مختلفة من الحلي المحلي، ونجد الرمح وعود الشجر والعري النصفي ارتباطا بطبيعة المناخ، ونجد اللباس الأحمر في بعض القبائل كالمايا  والقبائل المجاورة لها، ونجد الطبول.. وهي كلها تعبيرات صريحة تؤكد قوة العادات الاجتماعية والبيئية والتقاليد والشعائر وكل ما يتعلق بالجوانب الاجتماعية والثقافية والروحية وغيرها في النسيج التشكيلي الافريقي. فكل تلك الطقوس لها كيان فني واقعي في الأعمال التشكيلية الافريقية تغذي مجمل الأعمال التشكيلية بخزان من الموروث الشعبي الافريقي. لأن البؤر الفنية والتشكيلية الافريقية كلها ذات حمولة وذات خزان كبير من الرمزية والمواد العلاماتية سواء على مستوى اللون أو على مستوى الشكل.

ويضيف محمد البندوري أن دول شمال افريقيا هي جزء لا يتجزأ من القارة، لذلك يحصل التلاقح ويؤدي إلى اشتباك بعض الرموز وبعض الأشكال لتشكل مساحة تشكيلية كبيرة تزود الصيغ التشكيلية بكل ما تحتاجه لانتاج عمل فني افريقي متكامل. ولهذا فمجمل الأعمال التشكيلية بإفريقيا جمعاء لا تخلو من الرموز والعلامات المشتركة وإن كانت  بعض الأعمال تنتهل من المدارس الغربية إلا أن الطابع المحلي الافريقي دائما يكون حاضرا في المنجز التشكيلي.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.