الولية زهرة الكوش التي سجنت في حياتها ومماتها ..

0 215

محمد النواية

بالقرب من مسجد الكتبية في قلب مراكش يثير انتباهك ضريح لا باب له ولا منفذ يتيح للزائر أن يتعرف على دفينه وما آلت إليه هذه المعلمة الصغيرة بمعمارها ونقوشها التي كانت ظاهرة بالقبة وفوق الحيطان قبل إغلاقها بهذا الشكل الممعن في القسوة .

منذ عدة سنوات وهذا الضريح على هذه الحال وأهل مراكش يتساءلون في حيرة عن  الجهات المسئولة التي أقدمت على اعتقال الوالية الصالحة زهرة الكوش بعد أن شبعت موتا منذ القرن السابع عشر الميلادي ،لقد قدر لها أن تذوق الاعتقال في حياتها ومماتها

فقد وضعت في الأسر كما جاء في بعض الروايات التاريخية بعد أن رفضت الزواج من الخليفة السعدي زيدان بن أحمد المنصور . والدها عبد الله الكوش هو شيخها الذي أخذت عليه أصول الشريعة الإسلامية والفقه والتربية الروحية والصوفية ،فقد كان مجاهدا يحرض الناس علة مقاومة البرتغاليين بعد أن احتلوا الشواطئ المغربية ؛ أسر في مدينة أزمور قبل اغتياله فورثت زهرة الكوش هذه الصفة من والدها واستمرت على نهجه في الدعوة إلى الجهاد وتقول روايات أخرى بأن هذا هو السبب الذي دعا السلطان لطلب يدها ليتخلص منها وتعيش في قصره الذي كانت حتى حيطانه تدين بالولاء والطاعة وهي الفتاة ابنة المجاهد التواقة للحرية .

مسئولو الشأن العام في المدينة لو عرفوا مأساة زهرة الكوش لما قدموا على تشويه ومسخ هذه المعلمة وتحويل هذا المثوى إلى ضريح مغمور بلا باب .

في أواخر شهر أبريل 2019 تفاجأت الساكنة ببدء الأشغال بالضريح بعد فتح باب في إحدى واجهاته وتم الإفراج على جثة الصالحة زهرة الكوش التي كادت أن تصير مومياء داخل هذا الهرم الصغير . لقد أفرج السلطان زيدان في أواخر حكمه على زهرة الكوش في حياتها ؛لكن لم نعرف من أفرج عنها في مماتها ولا من أعطى الأمر لذلك، يظهر في الغالب أن مشروع الحاضرة المتجددة المتعثر هو من التفت إلى هذه المعلمة ونفت عنها غبار السنين ونزع عنها وصمة مكر التاريخ .

تكثر تساؤلاتنا في كل مرة تصاب مدينتنا بنكسة لماذا تشاء أقدار هذه المدينة  أن يكون مسئوليها اللذين توالوا على مجالسها وآخرون تناوبوا على الشأن الثقافي  والعمراني والتاريخي للمدينة لا تربطهم أي صلة مع عمق وحضارة تاريخها ؛فهم لا يحترمون معالمها وحضرتها العلمية والفكرية وأولياءها وصالحتاها وعمرانها الذي لا زال شاهدا على ما كانت عليه أيام مجدها ومنافستها لبغداد بالشرق وقرطبة في الأندلس .لقد أمعنوا هؤلاء في تشويه الذاكرة التاريخية والجماعية ومحو مواطن الجمال في حواريها وحوماتها وساهموا في تحويل دورها ورياضاتها إلى وكور للمجون ومواخير للسياح المرضى جنسيا وحانات يقدم فيها جميع أنواع النبيذ المعتق .

المقال يعبر عن رأي صاحبه

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.