بين “المواطنة” و”تدبير الشأن العام”: مسافة وعي وتحرر ومساواة

0 352

بقلم :حسن ادوعزيز

 

يروى، والعهدة على الرواة دائما، أن الإغريق (les Grecs) أول من صاغ القوانين المنظمة للمدينة- الدولة (la polis/la cité Etat) كتجمع للمواطنين. وأن المواطن في أثينا القديمة (Athènes) كان معنيا بالشأن العام لمدينته، لا بالشأن الخاص لقبيلته (la tribu) وعشيرته (le clan) التي تأويه داخل تلك المدينة. ونفس الشيء ربما سارت عليه “روما القديمة” من خلال ما يسمى بالشأن العام (la chose publique). ومرورا بعصر الأنوار، وقيام الثورة الفرنسية، سيصبح مفهوم المواطنة (La citoyenneté) مرتبطا بمفاهيم جديدة كالحرية والعدالة والمساواة وحقوق الانسان.. وسينزل الشأن العام، في ظل هذه المفاهيم، من المقدس (le sacré) إلى المدنس (le profane) كما يقال.. ليصبح التعليم داخل المجتمع مجانيا وعموميا للمواطنين.. وتغدو المدرسة جبهة أمامية ضد الجهل والاستعباد، وسلاحا فتاكا لتحرير المجتمع من سلطة الكنيسة، وتحرير الوعي الانساني من التعصب الديني والأفكار الرجعية الهدامة.. وليتنامى، في المقابل، شعور المواطنة ويدمج حس السلوك المدني وأسلوب التحضر في سلوك المواطنات والمواطنين.. ويصير مفهوم المواطنة مقترنا بترسيخ ثقافة الحق والواجب، وتنمية القدرات الذهنية وروح الابتكار، وضمان المساواة في تلقي المعارف واكتساب الكفايات.. بل وأضحى المجتمع لا يراهن سوى على ذلك المواطن المالك للحس النقدي، والقادر على تحمل المسؤولية والمساهمة بنجاعة في تدبير الشأن العام.

فصباحكم أمل جميل.. بمواطنة تامة.. تنزل شأننا العام من المقدس إلى المدنس.. أعزائي!

Loading...