الدهشة والفرح في «يوميات ريو» للمغربي يونس الخراشي

0 165

بوشعيب الساوري

 

حاول كثير من الكتاب، في السنوات الأخيرة، استثمار ما كان في ما مضى حكرا على البحارة والمبعوثين والمستكشفين والحجاج، وهو كتابة السفر، انطلاقا من وعي بكون النص الرحلي كان وما يزال مفتوحا على عدة اهتمامات، وخطابات ووجهات، وأشكال مختلفة ولا متناهية من الأسفار.
و»يوميات ريو 2016» مشاهدات على هامش الأولمبياد للكاتب الصحافي المغربي يونس الخراشي لا تخرج عن هذا الإطار، إذ حاول الكاتب أن يدون اسمه ضمن الرحالة المعاصرين المجددين للنص الرحلي بإعطائه اليوميات نفسها. راهن يونس الخراشي في هذه اليوميات، التي واكب فيها دورة الألعاب الأولمبية في ريو ديجانيرو البرازيلية 2016، على أن يكتب كتابة واحدة ومتعددة في الآن ذاته، تجمع بين متعة السفر وأتعابه وأتعاب المهنة، وبين المشاهدات والطرائف والتقارير الصحافية، بحس انفعالي متعدد جمع بين الدهشة والمتعة والفرح والنقد، وهو يلتقط كل كبيرة وصغيرة في بلاد البرازيل، على كافة المستويات، الإنسانية والرياضية والثقافية والاجتماعية والسياسية وباقتصاد لغوي كبير. يلبس يونس الخراشي الصحافي الرياضي جبة الرحالة، الذي يلتقط ما هو مثير ومختلف مثل غياب التحرش الجنسي في مدينة ريو، لكنه لا يلغي يونس الصحافي، بل يترك له فسحات ليقدم تقاريره الصحافية وتعليقاته ونقده لكل ما يستحق النقد، ما جعل يوميات ريو تجمع بين الإفادة والإمتاع. وتبعا لذلك تميزت هذه اليوميات على مستوى كتابتها وكذا تصرف الرحالة مع العالم المنتقل فيه بعدة مميزات: الحس الساخر القائم على التقاط مفارقات اليومي، واستعمال لغة أدبية تؤسس شعريتها الساخرة من المعجم الرياضي.

الحس الطرائفي: أودع يونس الخراشي في يومياته مجموعة من الطرائف التي كان بطلا لها هو ورفاقه في الرحلة، التي منحت اليوميات جوا مرحا.

الحس الانفعالي تجاه الغير والطبيعة، مع هيمنة انفعال الحسرة، وأساسا عند لحظات النظر إلى الآخر من خلال الأنا أو العكس، التي تؤكد غالبا تفوق الآخر وأساسا على المستوى الرياضي والإعلامي والتقني، والكشف عن تعب المهنة ومتعة الرحلة.
الحس النقدي: التقاط ما هو إيجابي لدى الآخر وانعدامه لدى الأنا، أو يؤدي إلى استحضار نقيضه السلبي لدى الأنا، من سلوكات على جميع الأصعدة في المغرب، انطلاقا من مرآة الآخر، بنقد وضع الرياضة والصحافة وظروف عمل الصحافيين المغاربة مقارنة مع زملائهم في بلدان أخرى، ويلبس هذا الحس النقدي في كثير من الأحيان لبوس الحسرة والأسى.
الحس التقريري: حضرت في يوميات الخراشي تقارير غير مباشرة عن المنافسات الرياضية، رامت الكشف عن أسباب الفشل الذي طال جميع القطاعات، وإبراز الكثير من نقاط الخلل التي تعتور مجموعة من مرافق الدولة المغربية، بحس صحافي، ساعية إلى الكشف عن العديد من الخبايا.
الحس الطرائفي: أودع يونس الخراشي في يومياته مجموعة من الطرائف التي كان بطلا لها هو ورفاقه في الرحلة، التي منحت اليوميات جوا مرحا.
الحس التواصلي: عمل يونس الخراشي على خلق كوى للتواصل من أجل تقريبنا من ثقافة البرازيل وخصوصياتها رغم إكراهات العمل، ورغم حاجز اللغة والمدة القصيرة التي قضاها في البرازيل، كما عمل على إقامة حوارات ولقاءات مع أناس من ثقافات مختلفة، انطلاقا من وعي بقيم التعايش وتقبل الآخر، وتجاوز كل دواعي الاختلاف والفرقة. وكانت تلك اللقاءات نوعا من العزاء عن الفشل الذي طال الرياضات المغربية المشاركة في الألعاب الأولمبية.
حس البورتريه: قدم يونس الخراشي بورتريهات عن مجموعة من الصحافيين المغاربة والأجانب، اعترافا بأعمالهم وخدماتهم الجليلة للمهنة، وأيضا كنوع من رد الاعتبار لهم.

 المصدر : القدس العربي

Loading...