“الجبار” مهنة تصارع من أجل البقاء في المدينة العتيقة بمراكش

0 733

 

* بقلم: أنس الغفاري

ان المتجول في زقاق و دروب المدينة العتيقة لمدينة مراكش، سواء أكان من ساكنة المدينة أو زوارها، قد يلحظ ندرة، بل اختفاء دكاكين” الجبارة” سنة بعد سنة…ظاهرة من أسبابها الرئيسية وفاة عدد كبير منهم في غياب وجود من يلقنوه معارفهم من الجيل الصاعد، وكذا غياب تأطير طبي ومتابعة من طرف وزارة الصحة، وبتالي عدم منحهم رخصا قانونية ترسخ وجودهم وجدواهم، لتشجيع الناس على التداوي عندهم، هم الذين لعقود من الزمن كانوا الملجأ الأول والأقرب للمصاب بكسر أو التواء أو لمحتاج لإسعافات أولية،فهو الجار والممرض والعارف الفقيه والوارث للحرفة أبا عن جد؛ غياب اهتمام وزارتي الصحة والثقافة بهذه المهنة رغم كونها فرع من الطب الشعبي المغربي الذي ينبغي الاهتمام به، كما جرى الاهتمام بمهنة “القابلة” من قبل ومهنة العشاب الذي سمي طبا بديلا، وخصوصا أيضا بعد تدشين المركز الطبي الصني الضخم بمدينة الدار البيضاء الذي يعنى بطبهم الشعبي…بينما بلدنا المغرب ذو الحضارة العريقة والريادة في الطب الشعبي من خلال “العشابة”و”الجبارة”و”الحجامة”و غيرها من المهن الطبية التي تزود أهلها بمعارف الأسلاف من الأطباء والعارفين الذين أخذ الغرب منهم مجمل العلوم و تقنيات العلاج و مصادر التداوي…أليس من الواجب الحفاظ عليها كموروث ثقافي و طبي ، منعها من الاندثار بل و محاولة الدفع بها للأمام !
كما حاولت غيرنا من الدول ونجحت في دعمهم وجعلهم ميزة لثقافتهم وحضارتهم؟!
محمد بن الطيب المعروف بولد الرقيق ،جبار من الرواد بمدينة مراكش مارس المهنة لأزيد من أربعة عقود…قام بمبادرة طيبة من طرفه، وذلك من خلال إعداد ملصق علقه بباب دكانه يشرح فيه عن المهنة و يضع مقتطفا تاريخيا عنها مبني عن بحث إحدى المجلات الطبية الأوربية التي أعجبت بالتقنيات الدقيقة والفعالية في العلاج التي تنم من دراية وإتقان هؤلاء لما يزاولونه بدون منازع. مبادرة هدفه منها تعريف الزوار و خصوصا الاجانب ممن يمرون بدكانه بهذا الثراث الطبي المغربي …فلا ترتكز زيارتهم للمدينة العتيقة على الصناعة التقليدية و المآثر التاريخية بل تمتد حتى الى التعرف عن وجود فرع من الطب الشعبي المتأصل بالمدينة قدر أصالتها وأصالة أهلها ممن يدعمون ويثقون بما تركه الأجداد وللأسف ليس للأحفاد!.

Loading...