التسليم آسدي “حمادي”!.. شايلاه آ حفيد النبي!

0 429

بقلم :حسن إدو عزبز

كانت شمس الصيف الحارقة تميل بأشعتها إلى الغروب. ومنشطو الساحة يؤثتون الفضاء بلوازم الفرجة، وهم يحاولون جاهدين، كل حسب موهبته، استمالة أكبر قدر من الرواد والجماهير. وما هي إلا لحظة، حتى لاح الشيخ “حمادي” العيساوي يقفز هنا وهناك بقامته القصيرة، وشيباته المتناثرة على صلعته، وكفه المعقوفة فوق “شكارته” الرثة البالية من الديباج الأخضر المنمق..، والمدلاة على كتفه. ولعابه يتطاير من بين بقايا أسنانه المنخورة… وهو ينادي طفلا صغيرا يمر بجانبه: “آجي آ ذاك البعلوك..سير جيب واحد جوج شريكات د الحوت من عند لا هنية..! گوليها صيفطني حمادي بولفعة!”.
قبل أن يجلس القرفصاء، ويفتح كيسه المتسخ من الكتان، والمعقود بإتقان. ثم يتناول غيطته العجيبة، ويشرع في العزف بإيقاع موزون. فينساب “بو سكة” زاحفا من الكيس رافعا رأسه منتفخ الأوداج كصاحبه، ولسانه يتطاير شررا من بين فكيه كدبوس دقيق حاد. ويبدأ بالطواف متمايلا بين المتحلقين الناظرين في دهشة بلا خوف.. وكأنهم يتساءلون: “ترى أين راحت قوته واختفى جبروته؟ وأين ذهب سمه الزعاف؟ وكيف كمن غدره وتلاشى بأسه؟ أهو فعل الموسيقى؟ أم من فعل عزف “حمادي”؟ أم بفعل عوادي الزمن؟
وليخفت العزف فجأة.. شيئا فشيئا ! ويتهادى رقص “بوسكة” الملعون، فيتجه نحو الكيس المتسخ من حيث تسلل. ويضع “حمادي” غيطته جانبا، مناديا الصل المقهور: “آجي آ وليدي براكا عليك.. دخل تكمش!”… ومطالبا المتعجبين الصامتين حوله في ذهول: “إيوا قرقبوا عليه آسيادنا.. الله يرزقنا ويرزقكم السلامة بسويرتات الربح !”.. قبل أن يتعالى التصفيق، وتتعالى الهمهمات: “التسليم آ سدي حمادي!.. طالبين التسليم! “.. “شايلاه آ ولد مولاي علي.. شايلاه آ حفيد النبي!”

Loading...