المؤتمر الوطني الثامن للصحافيين يرفض أية محاولة للتضييق على حرية الصحافة والبث الرقمي بحجة تقنين القطاع أو محاربة الأخبار الكاذبة

0 78

كلامكم/ مراكش

 

استحضر المؤتمر الوطني الثامن، للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، المنعقد بمراكش، يومي 21 و22 يونيو 2019، تحت شعار: “حرية الصحافة وأخلاقياتها، أساس المهنة”،الرسالة الملكية السامية، الموجهة للزميل يونس مجاهد، بمناسبة انتخابه رئيسا للفيدرالية الدولية للصحافيين، التي يعتز بها، ويعتبرها أمانة في عنق مهنيي الصحافة والإعلام، من أجل الدفاع عن حقوق الصحافيين وحرية الصحافة وأخلاقياتها، وتثمينا للدور الذي ينبغي أن تلعبه الصحافة في إطار مسؤوليتها الإجتماعية والوطنية. و تأسيس المجلس الوطني للصحافة، كإطار للتنظيم الذاتي للمهنة، يكرسه الفصل الثامن والعشرون من الدستور المغربي، ويسجل بافتخار المساهمة الفاعلة للصحافيين في انتخاباته، متطلعا إلى المهام النبيلة المنوطة به، لتخليق المهنة وتنظيم الولوج إليها وتأهيل قطاع الصحافة والمساهمة في تجويد القوانين.

كما استحضر التحولات المتسارعة التي جاءت نتيجة الثورة التكنولوجية في التواصل، والتأثيرات القوية التي أحدثتها في مختلف قطاعات الصحافة والإعلام، خاصة بالنسبة للصحافة الورقية والأزمات التي شهدتها العديد من المقاولات الصحافية، والتداعيات التي أدت إليها في مناصب الشغل، وكذا الإستحواذ على سوق الإعلانات وعلى المنتوج التواصلي عبر العالم.

 

وأكد المؤتمر الوطني الثامن، تشبثه الراسخ بمبادئ حرية الصحافة والإعلام، كركن أساسي من أركان الديمقراطية، مسجلا بالمكاسب التي حققتها بلادنا في هذا المجال، دون إغفال المشاكل والسلبيات التي مازالت عالقة، والتي ينبغي معالجتها، حتى ينتقل المغرب إلى مصاف البلدان المتقدمة في ممارسة الحريات، كما يعتبر أن التطورات التي يشهدها مجال التواصل، ينبغي مرافقتها ومواكبتها بسلاسة، حتى تكون لصالح تعزيز حرية الصحافة، مع التصدي لكل آثارها الجانبية بوعي وحكمة.

 

وفي هذا الإطار، طالب المؤتمر حذف كل العقوبات السالبة للحرية في مجال الصحافة والنشر، ورفض كل ترحيل للقضايا المتعلقة بهذا المجال إلى القانون الجنائي، كما حصل في عهد الحكومة السابقة، الأمر الذي تم تكريسه أيضا من طرف الحكومة الحالية، وفي هذا الصدد يرى المؤتمر ضرورة إصلاح قانون الصحافة والنشر، وتعديل بعض مواده، حتى تصبح أكثر استجابة للمعايير الدولية في مجال الحرية، كما يعبر عن رفضه لأية محاولة للتضييق على حرية الصحافة والبث الرقمي بحجة تقنين القطاع أو محاربة الأخبار الكاذبة، و مراجعة القوانين المؤطرة للمقاولة الصحافية، حتى تتجاوب مع مقتضيات تحصين المهنة، وتطوير أدائها وجودتها، وبما يتماشى مع تمتين شروط الولوج لمهنة الصحافة، وحمايتها من التسيب والرداءة التي باتت تهددها، جراء التحاق بعض المتطفلين عليها، مما يخدش قيمتها الإجتماعية ونبل رسالتها. ويدعو إلى تعزيز شروط الولوج للمهنة، بناءا على معايير أكثر ضبطا على المستويين الأكاديمي والمهني.

كما طالب المؤتمر في بيانه الختامي ، العمل على تعزيز الخدمات الإجتماعية للصحافيين، لتجاوز الخصاص والهشاشة، التي يعيش في ظلها العديد منهم، في الوقت الذي يؤدون فيه خدمة للمجتمع لا يقابلها ما تستحقه على صعيد الأجور والتعويضات والرعاية الإجتماعية. كما يؤكد المؤتمر ضرورة الإسراع في اعتماد إتفاقيات جماعية، في مختلف القطاعات، من صحافة ورقية وإلكترونية وإذاعات عمومية وخاصة، وقنوات تلفزية، لتحسين أوضاع العاملين وصيانة حقوقهم، و تكريس الحوار الإجتماعي، في مختلف القطاعات الصحافية والإعلامية، كأداة لتجاوز المشاكل ومعالجة الحيف الذي يمارس في العديد من الحالات، ويطالب إدارات الشركات السمعية البصرية العمومية والخاصة، باعتماد هذه الآلية، مع الممثلين النقابيين، بدل تجاهلهم أو التضييق عليهم. ويؤكد على الأهمية القصوى لفتح مفاوضات في هذه الشركات للإستجابة للمطالب المشروعة على المستويات المادية والقانونية والإدارية.

كما شجب كل الممارسات المخالفة للقانون، التي ارتكبتها مديرية وكالة المغرب للأنباء، ويعتبر أن هذه المؤسسة الوطنية، في حاجة إلى إصلاح شامل، سواء على مستوى قوانينها أو مسلكيات إدارتها وكذا في علاقتها بالعمل النقابي، الذي تحاربه، في تناقض تام مع القانون وروح الدستوري، متأسفا  على التخلف التي مازالت تعيشه مؤسسات الإعلام العمومي، السمعية البصرية ووكالة المغرب العربي للأبناء، التي مازال الطابع الرسمي طاغيا على أدائها، والتي ترفض تقديم خدمة عمومية ذات مصداقية وجودة، كما يستحقها الشعب المغربي، ويطالب بالمراجعة الجذرية للقوانين المؤطرة لوسائل الإعلام العمومية ودفاتر تحملاتها، حتى تستجيب لمتطلبات المرفق العام.

وأدان المؤتمر الإعتداءات التي يتعرض لها الصحافيون ومهنيو الاعلام، وهم يؤدون واجبهم المهني، دون أن يفتح تحقيق في كل هذه الحالات، ويتم ترتيب الجزاءات، رغم وجود قوانين تسمح بذلك، لذلك يطالب المؤتمر بجعل هذه الظاهرة الخطيرة على رأس أولويات النقابة الوطنية للصحافة المغربية، من أجل حماية الصحافيين وضمان سلامتهم وأمنهم، مناشدا السلطات المغربية لإطلاق سراح الصحافي حميد المهداوي، من أجل وضع حد للمعاناة التي يعانيها هو وعائلته، خاصة وأن التهم التي وجهت إليه تعتبر باطلة ولا تبرر الأحكام الصادرة في حقه.

واعتبر المؤتمر أن الشعار الذي تم إختياره للمؤتمر الوطني الثامن، ينبغي أن يكون نبراساً لعمل كل مهنيي الإعلام، لحماية حرية الصحافة، وجعل مسألة احترام الأخلاقيات خارطة الطريق، تجاوباً مع انتظارات المجتمع الذي يتطلع لصحافة حرة، أخلاقية، وذات جودة عالية، معبرا عن قلقه الشديد إزاء أوضاع الهشاشة الخطيرة التي شملت قطاعات عديدة في مؤسسات الإعلام المكتوب والمرئي والمسموع والإلكتروني وخاصة في قطاع الإذاعات الخاصة، مطالبا السلطات العمومية بإدراك حجم مسؤوليتها في هذا الصدد وبالمبادرة سريعا بإنقاذ المشهد الإعلامي من هذه الهشاشة المستفحلة والخطيرة.

Loading...