شرطة مراكش تحقق مع عاملين حاولا إعادة فتح مقهى “لاكريم”

 

 

بعد مرور أكثر من سنة ونصف السنة على الاعتداء المسلح الذي كانت مسرحا له، لازال الجدل القضائي مستمرا حول طلب إعادة فتح مقهى “لاكريم” بمراكش،فقد أكد النائب الأول للوكيل العام،مؤخرا،في مراسلة رسمية،بأنه أحال على وكيل الملك لدى ابتدائية المدينة ،من أجل الاختصاص، محضر الاستماع إلى عاملين سابقين بالمقهى حاولا،في وقت سابق، فتحها بذريعة القيام بأعمال نظافة بداخلها،قبل أن تقتادهما الشرطة إلى مقر ولاية الأمن وتستنطقهما وتُخلي، بعد ذلك بساعات قليلة، سبيل العاملين،اللذين يوجد بينهما شقيق مسير المقهى نفسها،”محمد.ج” (30 سنة) المتابع في حالة اعتقال في الملف المعروف بـ”جريمة لاكريم”،بجنايتي “إخفاء وثائق من شأنها أن تسهل البحث عن الجنايات والجنح وكشف أدلة مرتكبيها” و”إخفاء أشياء متحصلة من جريمة يعلم بظروف ارتكابها”،المنصوص عليهما وعلى عقوبتهما في الفصلين 593 و572 من القانون الجنائي.

النائب الأول للوكيل العام للملك لدى استئنافية مراكش،القاضي عبد العزيز النّاجي،ردّ على طلب تقدّم به المحامي عبد الرحمان الفقير،من هيئة مراكش،أمام النيابة العامة نفسها يتظلم فيه،نيابة عن موكله “المصطفى الفشتالي”،مالك المقهى،من قرار إغلاقها والاستماع إلى العاملين المذكورين اللذين حاولا إعادة فتحها،(ردّ عليه) قاطعا الشك باليقين بخصوص قضية إغلاق “لاكريم”،وجازما بأن النيابة العامة بالمحكمة المذكورة “لا علاقة لها بالإغلاق ولا علم لها به”.

ردّ نائب الوكيل العام على الطلب جاء أياما قليلة بعد الحكم الذي أصدرته غرفة الجنايات الابتدائية بالمحكمة ذاتها،بتاريخ 21 ماي المنصرم،على هامش الجلسة الـ 11 من المحاكمة،والذي رفضت فيه طلبا عارضا بإسناد وكالة إدارتها وتدبيرها للعاملين نفسيهما، تقدّم به المحاميان عبد الرحمان الفقير و محمد كرّوط،نيابة عن “المصطفى الفشتالي”،المتابع في حالة اعتقال في الملف ذاته،والذي يلتمس فيه الإذن له بإسناد توكيل يلتزم من خلاله كل من “منير.ر” و”نور الدين.ج” بإعادة فتح المقهى وتدبيرها،باعتبارهما عاملين سابقين بها قبل الحادث،وهو الطلب الذي تم إرفاقه بصورتين للسجل التجاري و القانون الأساسي لشركة في ملكية الفشتالي،تُدعى “دامين”،هي المالكة والمستغلة للمقهى عينها.

وقد التمس ممثل الحق العام،القاضي يوسف بن الزاوية، رفض هذا الطلب،مطالبا من محاميي الفشتالي الإدلاء بما يفيد قرار الإغلاق،خاصة وأن المحكمة سبق لها وأن رفضت الطلب نفسه في جلسة سابقة،قبل أن يعلن رئيس الغرفة عن اختتام المناقشات وتنسحب هيئة الحكم بجميع أعضائها إلى قاعة المداولة،لتصرّح بعد ذلك برفض الطلب.

و عللت الهيئة، المكونة من القاضي عبد الهادي مسامح رئيسا والقاضيين رشيد شورة مستشارا مكلفا ومصطفى اجرايف مستشارا،(عللت القرار) بأنه ثبت لديها “من خلال وثائق الملف ومستنداته بأنه ليس من بينها ما يفيد بأن مقهى لاكريم،التي كانت مسرحا لعملية إطلاق الرصاص،موضوع إغلاق بموجب أمر قضائي، حتى يمكن للمحكمة أن تبت في الطلب العارض إيجابا أو سلبا”،خالصة إلى أنه “لا يسع للمحكمة، والحالة هذه،إلا أن تصرّح برفض الطلب”.

هذا،وكان دفاع أحد المطالبين بالحق المدني،ممثلا في عائلة الطبيب الداخلي “حمزة الشايب” (26 سنة)، الذي سقط في الجريمة صريعا بـ 12 رصاصة في الرأس والقلب،(تقدم)بمذكرة في إطار الدعوى المدنية التابعة، طالب فيها بتعويض مادي عن فقدانهم لابنهم في الجريمة قدره مليارا و100 مليون سنتيم، يؤديها المتهمون بالتضامن جميعا،بالإضافة إلى الدولة المغربية.

وطالبت المذكرة،التي تقدم بها النقيب السابق لهيئة المحامين بمراكش،مولاي عبد اللطيف احتيتش،الذي ينوب عن عائلة الضحية الرئيس في الجريمة،بإدخال الدولة المغربية،و وزارة الداخلية،والوكيل القضائي للمملكة، كأطراف في الدعوى العمومية،موضحا بأن الجرائم الناجمة عن أحداث إرهابية أو بسبب اعتداءات مسلحة من طرف عصابات الاتجار في المخدرات، تترتب عنه مسؤولية الدولة عن الأضرار التي تحصل للمواطنين سواء في ممتلكاتهم أو في أبدانهم،مشيرا،في هذا الصدد، إلى اجتهادات قضائية حمّلت الدولة المسؤولية وقضت ضدها بتعويض للمتضررين في إطار التضامن المجتمعي،ومستدلا على ذلك بحادثتي فندق “أطلس أسني” ومقهى “أركًانة”،فضلا عن إقرار محكمة النقض بمسؤولية الدولة في الحالات الناتجة عن مثل هذه النوعية من الجرائم.

عبد الرحمان البصري (أخبار اليوم)

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *