المقرئ الإدريسي أبو زيد هو داعية على الطريقة الإسلاموية المستوردة من الخارج

0 29
بقلم: خالد زهري.
استمعت لتعليق الداعية الإسلاموي المقرئ الإدريسي أبو زيد، وهو من أبرز الوحوه الإعلامية الناطقة باسم الحركات الأصولية في المغرب، وذلك في مجمع من الوجوه البارزة في الفضائيات الدعوية بشقيها الوهابي والإخواني.
لكنني تأسفت كثيرا لكونها لاقت من الرواج ما لا تستحقه. فهي ليست قراءة علمية، ولا علاقة لها بالنقد الأدبي، وأقصى ما يمكن أن يقال في حقها: إنها قراءة سياسوية، وذلك لعدة اعتبارات، منها:
1 – أن المقرئ الإدريسي أبو زيد ليس من أهل الفن، فلم يعرف عنه أنه أديب أو ناقد أدبي، وإنما هو داعية على الطريقة الإسلاموية المستوردة من الخارج، أعني طريقة الإخوان المسلمين.
2 – أنه حرف مسار الرواية، ليوهم القارئ بأن حسن أوريد تاب من حالة الضياع والانحراف إلى الالتزام كما هو مفهوم عند الحركات الأصولية.
3 – أنه عد فيء حسن أوريد انخراطا في سلك هذه الحركات.
4 – أن خطاب المقرئ أبو زيد يدلس في استعمال اللغة، من أجل أن يكرس أن الإسلام والحركة الإسلامية مترادفان، وأن من عدل عن طريق الانحراف وتاب إلى الله، فإنه فاء إلى أحضان الحركات “الإسلامية!”.
وهذه اعتبارات فاسدة لأمور كثيرة، منها:
أ – أن حسن أوريد كان مسلما، ولا حق لأحد أن يدعي أنه لم يكن كذلك.
ب – أنه انتقل من التأمل في قضايا عقدية وكونية بطرح أسئلة أنطولوجية قد تعرض لكل المؤمنين.
ج – أنه وجد الإجابة عن هذه الأسئلة في لحظة عشق إلهي يدركه كل من حج بيت الله الحرام، وعاش في تلك الأجواء الروحانية.
د – أن حسن أوريد – بهذا التحول – قد انتقل من طور طرح الأسئلة، التي قد تقترن ببعض الآفات، من قبيل التساهل في أداء بعض الواجبات الشرعية إلى الجواب عن تلك الأسئلة وما تقتضيه من تحمل المسؤولية الأخلاقية لدى الاقتناع بالإجابات التي عثر عليها.
كل ما في الأمر – إذن – أن حسن أوربد رجل شريف يحترم نفسه، ويتحلى بروح المسؤولية، ويدرك جيدا ما معنى أن يكون وفيا للمبادئ، بمعنى أنه يرى أن كل مبدإ ديني أو أخلاقي يحمل وراءه قيمة أخلاقية يجب التخلق بها. وما دام قد استقر على مبادئ جديدة، فلا معنى لخيانتها.
وهذا على النقيض تماما من طريقة “الإسلاميين!” في التعامل مع الأشياء، طريقة تقوم على الانتهازية والوصولية والخيانة وشراء الذمم وعض الأيادي التي تحين إليهم.
أخشى ما أخشاه أن تتخذ هذه الذئاب الملتحية الشرسة من “رواء مكة” مشجبا لتمرير خطاب إسلاموي بان للناس تهلهله ونفاقه وخداعه، وأن يتحول إلى مشجب تتعلق به الحركات الأصولية لتجبر به الكسور التي حلت بكيانهم، أو ستار تغطي به فضائحهم السياسية التي أفرزتها أخلاق النفاق والانتهازية، والوصولية. بل أخشى ما أخشاه أن يرفع (بضم الراء وفتح الفاء) “رواء مكة” لتختبئ وراءه صفوف من المرتزقة بالدين لتحقيق مكاسب سياسية جديدة بعد أن لم يتركوا في الأمة أي مكسب إلا واستولوا عليه، أو خربوه، أو وضعوا المتاريس لئلا يصل إليه غيرهم، وتركوا الشعب المغربي على حافة الانهيار والتسول المهين.
اللهم قنا شرهم، واجعل كيدهم في نحورهم.
Loading...