الفيروس المتربص بصحة بنات وأبناء مراكش..من مقاهي الشيشة إلى مقاهي ”الأفتر”

0 81

نورالدين بازين/ كلامكم

 

بمدينة مراكش بين مقهى للشيشة ومقهى أخرى توجد مقاهي أخريات للشيشة. فأينما وليت وجهك، هناك روائح منبعثة تدل على وجود مقهى للشيشة ولو بدون سابق رفع يافطة على الباب تدل على أن المكان هو المطلوب، ولا يتطلب جهدا كبيرا للبحث، فالرائحة القوية تقودك إلى وجهتك دون أن تخطئ حاسة الشم.

مع قرب حلول شهر رمضان الكريم تعمل وسيطات الدعارة والشواذ على نقل نشاطهن إلى المقاهي الخاصة بتدخين الشيشة، خاصة أنها تجتذب يوميا عشرات الشباب والفتيات من مختلف الأعمار، إلى جانب السياح الأجانب. وانتشرت مقاهي الشيشة كالفطر بمراكش، خصوصا في الأحياء الراقية  كالدوديات  والإزدهار والسعادة ودوار العسكر والحي الحسني وشارع محمد السادس وشارع الحسن الثاني والأحياء الشعبية كسيدي يوسف بن على والمدينة القديمة والمحاميد، ووصلت الى مقبرة باب دكالة، حيث حرمة المقابر لم تحترم، وتعرف إقبالا كبيرا مع حلول شهر رمضان الأبرك . وهي المقاهي التي تحصل على ترخيص من طرف مجالس البلدية كمطعم وسناك غير أنها تغير جلدها إلى مقهى للشيشة وهو ما يوضح عدم المتابعة من طرف اللجن المختصة، والتحايل على القانون الذي لم يجد من يحميه في هذه الحالة.

وبحسب مصادر مطلعة لكلامكم، فإن هذه المقاهي أصبحت تشتغل 24 ساعة / 24 ساعة وطيلة أيام الأسبوع، ومنها من تخصص في الموسيقى الصاخبة التي يهواها مدمني حبوب الهلوسة، كما تستقطب ذوي السوابق العدلية والمبحوث عنهم والقاصرات، كما يتم الترويج للمخدرات والمخدرات الصلبة داخلها . ومنهم من يقيم حفلات كل يوم سبت وتستقطب مغنين فاشلين، من خلال بيع التذاكر أمام باب المقهى لمرتاديه، وكل ذلك بدون حسيب أو رقيب، ودون احترام الساكنة والجيران، الذين أصابهم اليأس من اللامبالاة التي يواجهون بها من طرف المسؤولين على صعيد السلطات المحلية والمنتخبة واستسلموا للأمر الواقع، رعم ان مقاهي للشيشة صدرت في حقها قرار ولائي من أجل الإغلاق، غير أنها لازلت تمارس نشاطها بحرية تحت أنظار السلطات المحلية.

الأدهى من ذلك، أن المهمة القانونية والإدارية التي تخص مقاهي الشيشة، تسند إلى السلطات المحلية، مع العلم أن مادة الشيشة أصلها تبغ والقانون المغربي يمنع بيع مادة التبغ في مكان عمومي، غير أن كل مقاهي الشيشة بمدينة سبعة رجال تستعمل ” المعسل” المهرب من موريتانيا والجنوب المغربي، وهو ما يوفر ربحا سريعا وخياليا، لا تسفيد الدولة من مداخيله التي تفوق الملايين شهريا.مما يتطلب تدخل إدارة الجمارك ومداهمة هذه المقاهي لردع المخالفين والمهربين للمعسل والمختبئين وراء أبواب موصدة الداخل فيها مفقود والخارج منها مولود.

 

وكشفت مصادرنا أن هناك مقاهي الشيشة مستثنية من الحملات التمشيطية والعقوبات، منها من يتواجد بالحي الشتوي ( ليفرناج) وبمختلف شوارع جليز، بدعوة أن مالكها لديه( باك في المعروف)، لتبقى السلطة المحلية هي المسؤولة الأولى عن هذه الخروقات، بدليل أنه قبل أيام حجزت السلطات المحلية بالحي الشتوي 12 كبسولة ( غاز الضحك)، من طرف القائد وأعوانه ولم يتم إصدار عقوبة في حق صاحب المقهى.

وذهبت مصادرنا بعيدا في حديثها، وأكدت أن هناك آيادي خفية تحمي مقاهي الشيشة بمراكش من وراء الستار، حيث سوق المخدرات القوية “النفاخة” المخدرة، فضحت عن آخر صيحاتها، التي خرجت إلى العلن مع وصولها إلى مراكش في شكل مقاه خاصة سماها أصحابها بـ”أفتر”، أي  مباشرة بعد إقفال الملاهي الليلية أبوابها في الخامسة فجرا، وذلك بفضل فراغ قانوني في تصنيفات المحلات التي يمكنها تقديم الخمور،  وهي العملية التي ستنتعش كثيرا في شهر رمضان المقبل ولكن بمخدر آخر.

وذكرت المصادر أن عدوى استنشاق ” غاز أوكسيد النيتروز” انتقلت من مراكش، حيث ظهرت أول مرة، في ظل تساهل السلطات الأمنية هناك، إلى طنجة، حيث عرفت بـ”القرطاسة” وصولا إلى البيضاء في الأيام القليلة الماضية مع ظهور مقاهي ”الأفتر” التي تقدم بالونات معبأة بغاز الضحك مصحوبة بخمور في شكل مشروبات صباحية.

وأفادت ذات المصادر، إن ”غاز الضحك” المستورد من هولندا و الصين، يُعد من أخطر الممنوعات عالميا، نظرا لاحتوائه على مواد كيميائية تُسبب الإدمان وتؤدي إلى أعراض خطيرة تمس صحة الانسان.  وتستعمل أيضا في طب التخذير زلها تأثير واضح على القلب والشرايين، كما تستعمل في محركات السيارات لزيادة السرعة.

وذكرت مصادر الجريدة، أن مستثمرين من مختلف البلدان العربية،  وبعدما كانوا ينشطون في مجال الاستثمار في العقار والاقتصاد المشروع، صاروا اليوم يستثمرون في مقاهي الشيشة كغطاء للدعارة المقننة والاتجار في لحوم البشر، وهو ما يتطلب تدخل الشرطة القضائية من أجل ضبط هذا القطاع الفوضوي الذي يعرف تسيبا كبيرا وأضرارا صحية على الإنسان المراكشي وهدم مستقبل أبناء وبنات البلد.

 

 

 

Loading...