والي ومسؤولون ومنتخبون بمراكش متورطون.. إحالة ملف قضية أراضي الدولة على النائب العام للمملكة للحسم فيه

نورالدين بازين/مراكش

 

 

كشفت مصادر حقوقية لموقع جريدة كلامكم، ان الوكيل العام بمحكمة جرائم الأموال بمراكش، وبعد تكييف المتابعات في حق المسؤولين المتورطين في الملف المثير المتابع فيه الوالي السابق لجهة مراكش آسفي، بصفته رئيس لجنة الاستثناءات، ومسؤولين كبار بالجهة ومنتخبين، بتهمة التلاعب في تفويت عشرات الهكتارات من أرضي الدولة، خصصت لإنجاز مشاريع ملكية تحت شعار “مراكش : الحاضرة المتجددة”. أحال يوم الجمعة الماضية أوراق الملف على محمد عبد النباوي رئيس النيابة العامة، من أجل أخذ الإجراءات النهائية والحسم في القضية.

وكان رئيس النيابة العامة، قد توصل سابقا بالملف من لدى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بعد انتهاء التحقيق فيه، فأحاله على الوكيل العام بمراكش، من أجل تكييف المتابعات في حق المسؤولين المتورطين فيه.

ومن بين المسؤولين الذين وردت أسماؤهم في هذا الملف، المدير الإقليمي السابق للمديرية الإقليمية للأملاك المخزنية، والذي نقل إلى أكادير، ومدير الوكالة الحضرية لمراكش، ومدير مركز الاستثمار، وعمدة مراكش، والرئيس السابق لقسم التعمير بولاية جهة مراكش آسفي، والذي أعفي من مهامه مباشرة بعد عزل الوالي، ورئيس المجلس الجماعي لآيت أورير.

وقال عبد الإله طاطوش رئيس المجلس الوطني للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، إنه سبق أن تقدم بشكاية إلى الوكيل العام للملك في 2018، بعد توصله بوثائق ومعطيات حول تورط مسؤولي مراكش، على رأسهم الوالي المعزول في تفويت عقارات الدولة بأثمان زهيدة، إلى منتخبين ومضاربين عقاريين، بصفته رئيس لجنة الاستثناءات، خلال الفترة الممتدة بين 2016 و2018، مشيرا إلى أن عملية التفويت ظاهرها تشجيع الاستثمار وباطنها المضاربة، عبر إعادة تفويتها لشركات وأشخاص آخرين مقابل أرباح مالية كبيرة.

وأكد طاطوش أن نسبة كبيرة من هذه العقارات، كانت مخصصة لاحتضان مشاريع ومرافق عمومية في إطار المشروع الملكي “مراكش الحاضرة المتجددة” قبل أن يتم توقيف هذه المشاريع، وتفويت العقارات من قبل الوالي المعزول وباقي المسؤولين إلى منتخبين ورجال سلطة وشركات خاصة، في ظروف غامضة، مستغلين مواقعهم في المسؤولية وسلطتهم ونفوذهم.

وأكد رئيس الجمعية الحقوقية أن الوكيل العام للملك بمراكش أمر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفتح تحقيق في الموضوع، إذ استمعت إليه في ماي 2018، وقدم للمحققين جميع الوثائق التي تورط هؤلاء المسؤولين وتكشف عمليات التفويت المشبوهة، وبعدها أحيل الملف على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالبيضاء، لأن الوالي المعزول كان يباشر مهامه، ويتمتع بالامتياز القضائي.

وأكد الحقوقي أن الفرقة الوطنية أحالت الملف على محمد عبد النباوي رئيس النيابة العامة، والذي أحاله بدروه على محكمة النقض من أجل التحقيق مع والي الجهة قبل صدور قرار عزله، إذ أسندت المهمة إلى خمسة قضاة تحقيق بحكم تمتعه بالامتياز القضائي، لكن بعد صدور قرار العزل، قرر رئيس النيابة العامة إحالة ملفه من جديد على الوكيل العام للمك بمراكش، من أجل تكييف المتابعات في حق المتهمين.

ومن بين المشاريع المتلاعب فيها، مصادقة المجلس الجماعي لمراكش، خلال الفترة الانتدابية (2009-2015) على مقرر يقضي باقتناء ثلاث بقع أرضية بمنطقة العزوزية في ملك الدولة، من أجل تشييد محطة طرقية للمسافرين ومحطة لسيارات الأجرة، وتوسيع السوق البلدي. وباشر المجلس الجماعي المذكور المساطر الخاصة بعملية الاقتناء، وبناء المحطة الطرقية، وعند انتهاء المدة الانتدابية للمجلس، وانتخاب مجلس جماعي جديد منتصف 2015، توقفت مسطرة اقتناء البقعتين السالف ذكرهما، في ظروف غامضة، لتدخل شركتان خاصتان على الخط وتعملا على اقتناء البقعتين، واللتين أصبحتا تحتضنان فندقا ومحطة لتوزيع المحروقات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *