واخيرا بوتفليقة خارج سياق الشعب والتاريخ …

محمد دخاي

 

من منا ينسى اخر  فوز لحزب بوتفليقة في انتخابات لا طعم لها ولا لون؟ ، عرفنا خلالها  آنذاك ان الجزائر خسرت موعدها مع التاريخ لان التاريخ لا يرحم  أبدا، فكان فوزا بمثابة العلقم لحزب رجل كبر سنه ولم يكبر عقله خصوصا وان عصرنا لا يسع لمثل هؤلاء الناس ممن يجعلون من أنفسهم حالة نخبوية فردانية تشبه إلى حد  بعيد عمل المتصوفين أو الكهنة ممن تثور فيهم فيروسات التطرف والحقد والتعالي ……

فوز حزب بوتفليقة  آنذاك كان إشارة لنا نحن المغاربة لنصبر قليلا في انتظار الفرج من الله  ، حتى يعيد ملك الموت خارطة طريق قضيتنا الوطنية  ، نقولها فعلا بعد تمرد الشعب وخروجه ضدا على العهدة الخامسة ومن غير تشفي لان بوتفليقة أكل الغلة بوجدة عندما كان يافعا وهاهو يسبها عندما أصبح عجوزا هرما ، بخياراته الشاذة واحتضانه لعاق الوطن والوالدين سابقا محمد عبد العزيز وابراهيم غالي حاليا، وذلك  بمخيمات تندوف التي لا توجد للأسف إلا في مخيلة جيران لنا يقاسموننا كل شيء وفي ارض تسمى تجاوزا بالجزائر المجاهدة..

بوتفليقة كان مريضا مريض ببومدين فهو لا يتورع في أن يضع نفسه في برج نخبوي وعاجي سيرا على هديه  أبيه الروحي  جعلته يعيش في عزلة منسية بينما يعتقد الجزائريون بأنهم في استعادة تامة للعهد البومديني الزاهر وهي النغمة التي كان يعزفها بوتفليقة في حملاته الانتخابية مند تعيينه رئيسا للجمهورية لأول مرة.

جاء بوتفليقة بالمصالحة الوطنية بعد أن عاشت في دوامة من القلق والرعب والغضب الجارف الذي أتى على الأخضر واليابس وهو شيء عادي جدا فيس ظل الأوضاع التي عرفتها الجزائر في بداية التسعينات ،كنا نسمع معها أن الجزائريين يزورون وجدة بالمغرب لأخذ صور تذكارية مع الفواكه وهي دلالة صارخة على عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والتي ترى أنها أم المشاكل في الجزائر وهو أمر لا نقوله من باب التشفي ولكن من باب التذكير فقط .

بوتفليقة يعتز بالمصالحة الوطنية كما يعتز بتحرشه الدائم بالمغرب ،جاء ليقلب موازين علاقة الشعب بالسلطة وهي علاقة متصدعة لأسباب كثيرة منها:

–        الاختلاف الكبير حول طبيعة الإصلاحات مع غياب الرغبة الحازمة في إخراج تلك الوعود والإصلاحات إلى الوجود

–        تعددية الحركات السياسية وتنديدها بالسلطة مع إعطاء وعود كاذبة أصبحت تجد صعوبة في وجود من يصدقها لا تكرار التجارب الفاشلة ولد مرارة اليأس وبالتالي الهروب من العمل السياسي وهو ماشجع الجماعات الإسلامية على الظهور

–        تراجع مستوى المعيشة ولشروط العمل والإنتاج وتصاعد البطالة وسط الشباب المثقف خصوصا

والأزمة في الجزائر مترابطة بل أنها تمتد إلى ما قبل ذلك ويكفي أن نبحث في دلالة إضرابات 1981 و1988 لنعرف السبب وإذا عرف السبب بطل العجب كما يقال ،فقد لعب رؤوساء الحكومات المتعاقبة أدوارهم السياسية من واحد لآخر وخصوصا مع سياسة الانفتاح التي نهجها رئيس الحكومة السابق احمد غزالي مدعما نهج سلفه مولود حمروش الذي كانت ليه اليد الكبرى في قطع الصلات بالعهد الاشتراكي سنة 1989،ويمكن القول بان الجزائر استفادت كثيرا من حرب الخليج ومن ارتفاع أسعار البترول أيضا في السنوات الأخيرة وذلك لان خزينة الدولة كانت تعرف خصاصا كبيرا لا يكفي لتغطية النفقات الضرورية لكن مع أزمة الخليج ارتفعت أسعار النفط مما امن للجزائر مدخولا صافيا من العملة الصعبة  استغلته في شراء الأسلحة عوض الانكباب على حل مشاكلها الاقتصادية والاجتماعية بل والإصرار على جر المغرب إلى حرب استنزاف لأغراض لا يعلمها إلا الله وخصوصا بعدما ألقى المغرب باللوم مؤخرا على الجزائر فيما وصفه بأنه “خرق متعمد وسافر” من جانب انفصاليي “البوليساريو” للاتفاقيات العسكرية المبرمة تحت إشراف الأمم المتحدة .

إن مشكل الجزائر هو مشكل سياسي وأخلاقي بعد ما كان اجتماعيا واقتصاديا ولتوجيه الرأي العام الداخلي لا بد من تسخير البوليساريو ليلعب دور الكومبارس في إشعال الفتنة في شمال إفريقيا لتدخل الجزائر وحكامها نفقا مسدودا بالرهان على أشياء خيالية لان الشعب يدرك تمام الإدراك أسرار اللعبة كما يدبرها العسكر الذين أرغموا على التصويت بكثافة لبوتفليقة  ويكفي أن نذكر تنديد عباس مدني ولويزة حنون بالتدخل السافر لحكام الجزائر في شؤون المغرب .

واخير هاهو بوتفليقة خارج التاريخ فهو  لن يكون أكثر من براقش التي جنت على نفسها وقومها……

باحث في تحليل الخطاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *