تحت سقف السؤال.. أجد نفسي عاجزا عن الجواب

بقلم: ادريس المغلشي
حين تاتي الموت بالقرب منك ولست انت المقصود بضيافتها فهي دائما تكون كمنبه من غفلة. تعيدك الى حقيقة مسارك في هذه الحياة الفانية والتي تستهويك في كل لحظة لتاخذك في مسارات لاتنته من الاماني والاحلام .الموت تهمس في اذنك   ان يوما ما ستكون نهايتك كما عاينت غير بعيد ستغادر هذا العالم الموبوء دون ان تعقب لانك في قرارة نفسك تؤمن ان  لكل بداية نهاية. لكن حين يصبح الفرد يستعجلها ليس ضد ارادة السماء بل لاننا تعايشنا مع امثلة من الزمن الجميل  لتقنعك بمدلولها السوسيولوجي :
” الله يدينا فالضو “
 “الله يخرج السربيس على خير”
“الله يختم لينا بخير “
 لتؤطر نظرتك لهذا الواقع وتخرج بقناعة ان مايكفيك هو  زادك للاخرة فتسلح بايمانك امام هذه التقلبات وليكن يقينك برب العزة ان الحياة هناك وليس هنا  فقط. حين تخطفك الموت خطفا من وسط اهلك وعشيرتك وانت متمسك بتلابيبها كطفل صغير تريد ان تتركه امه عند الجيران من اجل قضاء غرض طارئ. تتثاقل خطاك على الارض وكانها تنقر نقرا خفيفا يتحاشى المغادرة. بعدما تعددت العلل والامراض.
اه يازمان ما اقساك …!
 الموت تسقط من جنباتي كل صورة جميلة حفت طفولتي بحنان وعطف لا مثيل لهما، تنتابني حشرجات بكاء حين اتذكر تلك الايام الخوالي. ايام الصبا.  لن تنتهي اوجاعك الا بموتك. حتما ستموت وستنقطع اخبارك عن الجميع  وتصبح رسما في مقبرة مهجورة . قد يتذكرك البعض وقد يمر اخرون دون ان يلقوا اليك نظرة .  هكذا هي الحياة تمشي بنا الى مصير نامل ان تكون خاتمته احسن مما مضى  هكذا نحسن الظن بخالقنا. وقف الواعظ على قبر المرحومة كما عهدته يلقي كلمته في تاثر وخشوع كبيرين، الجمع مطاطئي رؤسهم لاتسمع الا همسا وصوته يجلجل بين الحضور. رفع يديه الى السماء وقد وجه دعاءه  والجميع يؤمن. بعدما اثار في كلمة مقتضبة دون اطالة ان المسار قصير مهما طال، والنهاية وشيكة مهما تعلقنا بالامل واننا في امتحان.
 فهل من مستعد ؟؟؟ تتناسل الاسئلة وتكثر الاستفهامات واللحظة مؤثرة فمن يتعظ ؟؟؟
تسارعت الخطى مهرولة تغادر المكان تاركة الميت لمصيره الحتمي في حفرة لا يسع المرء ان يمد يديه. وهو المغطى بكفن بياضه كبياض شاشة نهاية شريط. انها النهاية الحتمية. التي لامفر منها مهما كابرنا وحاولنا النسيان والتجاهل .
تتناثر اسئلة لامتناهية وكثيرة ، امام عيني لكنني عاجز هذه المرة عن الجواب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *