ايها القابضون على الجمر…هل لازال هناك امل للبقاء ؟؟؟

لايمكن تصور الشعور بالفرح الذي انتاب مجموعة من الموظفين وانا اتابع عبارات السعادة و الفرح التي تبادلها مجموعة من المستفيدين من التقاعد النسبي وهم يغادرون قطاعا كان الى عهد قريب تنعثه  ايادي ليست ببعيدة بالكسل والتراخي وتكيل له كل التهم و الكوارث التي تعج بها الساحة. سالت نفسي وانا ارصد ملامح هذه الاجواء.
 هل مغادرة قطاع قبل الاوان اصبح  امتيازا ؟
ترى ما السر في ارتفاع درجة النشوة بالفرح لدى المغادرين ؟
لاشك ان هذا الشعور بدا يتزايد في الاوساط التعليمية وايقنت اولا ان مؤشرات نجاح الدولة في مخططها اصبحت بادية للعيان.، نظير الضغط الذي مافتئت تمارسه على العاملين من خلال زرع مجموعة من الاجراءات التعسفية المتجلية في ظروف العمل وهذا الامر لا يخفى على متتبع. فزيارة بسيطة تجعلك مقتنعا بان اجواء العمل التربوي كشرط ضروري  انعدمت بشكل تام .
خذ مثالا كاف لتقف على اسرار الفرح :
 كيف تريد لمؤسسة ان يشيع فيها جو تربوي وحياة مدرسية امنة وهندستها شابها الترقيع والعشوائية والتدليس واصبحت شبيهة بسجن اكثر من اي شيء اخر ، بها عدد قليل من الموظفين بين مشرف على التقاعد واخر به مرض مزمن والثالث لاحول له ولاقوة مع جحافل من التلاميذ يتطايرون شغبا ناقلين كل الطقوس المنحرفة من الشارع الى داخل بيئة كانت الى عهد قريب امنة وهادئة . وبذلك جردوا هذه المؤسسة من  دورها او اريد لها ذلك، بعدما تكالبت عليها جهات معلومة خدمة لاجندات من اجل اعادة  تشكيل الحقل التعليمي عبر ادوار جديدة اهمها قتل رمزيته وتقليم اظافره ليصبح اجيرا مياوما وليس رسولا كما كان في السابق و انسداد افق محفز يدفعك للمغادرة لا  للبقاء. اغلب الطاقات المهاجرة تحولت الى فضاءات اخرى تمارس فيها تجربتها وتراكمها المعرفي باقل كلفة تشجيعا لتسليع التعليم وتقوية خصم مدعوم  يقتات من الاشكالات والفوضى ويجني ثمارها لكن مافاجاني وجعلني اعيد قراءة المسار المهني بنفس جديد   افكار وردت على لسان مستفيد ،رد صاحبي على سؤال :
لماذا تريد مغادرة القطاع مبكرا ؟؟؟
ارغب في الاستفادة من التقاعد النسبي حتى اتمكن من التمتع ممابقي من عمري لان هذا القطاع لايترك للمشتغل به فرصة، فحد السن يرميك للمرض المزمن مباشرة او الى القبر فلا اريد نهاية تعيسة في زمن التردي.
ففكرت مليا في الباقين فقلت :
 هل لازال هناك امل للبقاء ، فالقابضون على الجمر  ،يتالمون في صمت. على كل حال ،نتمنى غدا افضلا للجميع.
(ذ ادريس المغلشي)

One thought on “ايها القابضون على الجمر…هل لازال هناك امل للبقاء ؟؟؟

  1. اسفي على زمان كنا نعد فيه توقيع نهاية المشوار المهني في التربية والتعليم .من غذر الزمان و سرعة مضي سنوات التدريس . و ها نحن صرنا الان نسمع و نفارق ابناء و مواليد 1967الذين استشرفوا المستقبل و فهموا الحاضر . و تجرعوا معناة التعامل مع الرذائة في كل عناصر المؤسسة التعليمية .بكل الوانها و انواعها و اشكالها…
    صرنا نعانق و نهنئ من يغادرنا بعدما ان كنا نبكي و نكتوي بلظى فراق زملاء لنا .
    مؤسف ان يفر ثلة من الاخيار المريين المؤسسة التعليمة العمومية دون الم او وجع الفراق .
    موجع و مؤلم ان يرغم صناع الشموخ و النجاح و التوفق على التخلى عن حرفتهم النبيلة و رسالتهم الشريفة .
    و هنيئا لمن ساهموا في زرع الرذائة و تحبيبها لابناء المؤسسة…فاصبحت عيوننا ترى اشكالا لا قبل لنا بها شكلا و صورة …ناهيك عن سلوكات لا تليق باناء مغربنا …يا حسرة عليك يا مؤسستنا التعليمية
    و

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *