النيابة العامة تفتح بحثا قضائيا في قضية “مثلي” مراكش

 

مراكش:عبد الرحمان البصري

تطورات متلاحقة في قضية الشخص الذي تم توقيفه بمراكش،ليلة رأس السنة، بعد أن ارتكب حادثة سير وهو يرتدي ملابس نسائية ويضع شعرا مستعارا،فبعد أن أصدرت المديرية العامة للأمن الوطني،مؤخرا، عقوبات تأديبية في حق أربعة مسؤولين أمنيين بالمدينة،فتحت النيابة العامة،أمس الثلاثاء، بحثا تمهيديا قضائيا في شأن شكاية بالتعرض لـ”التشهير و المعاملة الحاطة بالكرامة الإنسانية والسلامة الجسدية،و تسريب وثائق شخصية ومهنية لشخص كان موضوع بحث تمهيدي”،تقدم بها المركز الوطني لحقوق الإنسان.

البحث القضائي التمهيدي استهله النائب الأول للوكيل العام للملك لدى استئنافية مراكش،القاضي عبد الكريم القصاري، بالاستماع إلى الشخص المذكور،ابتداءً من الساعة التاسعة من صباح أمس الثلاثاء،على خلفية الشكاية التي طالبت فيها الجمعية الحقوقية بإجراء التحريات والأبحاث اللازمة في شأن ما اعتبرته “إفشاءً لسرية البحث الذي فتحته المصالح الأمنية بمراكش بخصوص حادثة السير التي ارتكبها الشخص المعني،حوالي الساعة الثانية والنصف من صباح الثلاثاء فاتح يناير الجاري،وتسريب صور من بطاقتيه الوطنية والعسكرية،حين كان يعمل ممرضا بالمستشفى العسكري “ابن سينا” بمراكش،برتبة ضابط صف،قبل أن ينتقل للعمل بإحدى المصحات الخاصة بالمدينة”.

كما طالبت الشكاية بأن يشمل البحث المعاملة الحاطة بالكرامة الإنسانية التي تعرض عليها،بعد أن نشرت العديد من المواقع الإلكترونية فيديوهات وصورا له يظهر فيها وهو شبه عار ويرتدي لباسا نسائيا  مكشوفا،و مصفد اليدين على إثر توقيفه من طرف الأمن، غير بعيد عن محطة القطار بمراكش.

واستنادا إلى محمد المديمي، المركز الوطني لحقوق الإنسان،فقد جاء الاستماع إلى الشخص المذكور من طرف نائب الوكيل العام شخصيا،بعد أن التمست جمعيته الحقوقية بأن تتولى ضابطة قضائية محايدة إجراء البحث التمهيدي في شأن الشكاية،و ألا يوكل إلى المصالح الأمنية بمراكش،التي قال بأنها موضوع جزء كبير من الاتهامات الواردة في الشكاية.

وأكد المديمي،في اتصال أجرته معه “أخبار اليوم”، بأن المكتب التنفيذي للجمعية توصل بطلب دعم ومؤازرة من الشخص المسمى “ش.ل”، أوضح فيه بأنه كان يسوق سيارته راجعا من أحد الفنادق إلى منزله،حوالي الساعة الثانية من صباح فاتح يناير الجاري،قبل أن تقع له حادثة سير مع دراجة نارية،لتتعرض سيارته للمحاصرة من طرف مجموعة من المواطنين،ويبقى محتميا داخلها إلى أن قام أحد رجال الأمن بتهشيم زجاج السيارة وإنزاله منها،وظل يطوف به جيئة وذهابا وهو يرتدي ملابس نسائية فيما كانت وسائل الإعلام،التي كانت ترافق الأمن في تدخلاته خلال رأس السنة،تقوم بتصويره وهو يتعرض للسب والشتم والتهديد بالاعتداء الجسدي عليه من طرف مجموعة من المواطنين المتحلقين حوله.

ولم تنته معاناة المشتكي عند هذه الحدود،فقد أكد بأنها استمرت حتى بعد توقيفه من طرف الشرطة،التي قال بأنها طافت به على العديد من مصالحها،على متن إحدى سيارتها،قبل أن يقوم رجل أمن بتصويره بهاتفه المحمول داخل مقر إحدى الدوائر الأمنية،كما صوّر وثائقه التي تم تسريبها لاحقا.

وخلص المديمي إلى أن القضاء هو الجهة الوحيدة المخول لها إنزال العقوبات في حال حدوث أي تجاوز أو خرق للقانون،والذي لا يجوز لأي جهة أخرى معالجته بانتهاك حرية الأشخاص وممارسة التعذيب والتشهير في حقهم.

هذا،وكانت القوات المسلحة الملكية فتحت،بدورها،تحقيقا، في ملابسات تسريب البطاقة العسكرية الخاصة بالشخص نفسه، وهو التحقيق الذي من المقرر أن يكشف عن الجهة التي قامت بالتسريب،وهل للأمر نية مبيتة محتملة في تصفية حسابات، بشكل يسيء إلى المؤسسة العسكرية.

كما أصدرت المديرية العام للأمن الوطني عقوبات تأديبية تنوعت ما بين التوقيف المؤقت عن العمل والتوبيخ والإنذار في حق أربعة مسؤولين يعملون بولاية أمن مراكش، برتبة عميد شرطة إقليمي وعميد ممتاز وضابط أمن ممتاز وضابط أمن، وذلك لإخلالهم بالتزاماتهم المهنية وعدم اتخاذهم التدابير الاحترازية اللازمة للمحافظة على المعطيات الشخصية الخاصة بشخص كان موضوع بحث تمهيدي في قضية حادثة سير بدنية.

وجاء في بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني أن إصدار هذه العقوبات التأديبية يأتي في أعقاب البحث الإداري الذي باشرته المفتشية العامة للأمن بتكليف من المدير العام للأمن الوطني، والذي حدد بشكل دقيق الإخلالات المنسوبة للمسؤولين الأمنيين المخالفين، والتي تمثلت في التقصير الواضح في صون المعطيات التشخيصية الخاصة بالأفراد الذين هم موضوع مساطر وأبحاث قضائية.

وشددت المديرية على أنها حريصة على التطبيق السليم للقانون، وأنها عازمة على مواصلة توطيد مبادئ التخليق الوظيفي، بما يضمن تنزيل المقتضى الدستوري الذي يربط المسؤولية بالمحاسبة.

المصدر: أخبار اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *