خاص. الغرفة الفلاحية لمراكش آسفي تقدم برنامج مخطط المغرب الأخضر بالجهة وبن الطالب يستعرض الخطوط العريضة ويقدم اقتراحات في الموضوع

نورالدين بازين/ مراكش/ كلامكم

 

    انعقدت الدورة العادية الثالثة لسنة 2018 للغرفة الفلاحية لمراكش-أسفي يومه الثلاثاء الماضي، بمقر الغرفة الفلاحية بمراكش، برئاسة الحبيب بن الطالب رئيس الغرفة الفلاحية لمراكش اسفي، و بحضور أعضاء الجمعية العامة ومدراء وممثلي الإدارات المختصة بالجهة (المديرية الجهوية والمديريات الإقليمية للفلاحة والقرض الفلاحي ووكالة الحوض المائي ومكتب السلامة الصحية للمنتجات الغدائية ومركز سوناكوس ومعمل السكر كوزيمار سيدي بنور) ، وممثل السلطة وقد تناول جدول الأعمال النقط التالية: 

  • انطلاقة الموسم الفلاحي 2018/2019 وتقدم برنامج مخطط المغرب الأخضربالجهة ؛
  • الدراسة والمصادقة على اقتراح خلق منصب مستشار للغرفة الفلاحية في مجالات التدبير المالي والإداري؛
  • المصادقة على محضر الدورة السابقة.

وقد انبثقت عن الجمعية العامة لغرفة الفلاحة بجهة مراكش أسفي في جمعها العام الرسمي الذي احتضنته غرفة الفلاحة بمراكش يوم الثلاثاء 27 نونبر، توصيات وقرارات مهمة ونقط هامة تمت المصادقة على مجملها.

وإذا كان عمر النسخة الأولى من مخطط المغرب الأخضر بلغ عشر سنوات والتي ستنتهي في سنة 2022 ، وهي الفترة العمرية التي يعتبرها الحبيب بن الطالب حققت النتائج الإيجابية والملموسة  والقياسية على مستوى جل سلاسل الإنتاج، بالنسبة للعشر سنوات الأولى من مخطط المغرب الأخضر، والتي اعتبرها فترة للبناء وهيكلة القطاع والإنتاج ومرحلة تطوير الفلاحة المغربية والانتاج، موضحا أن قبل هذه الفترة كان المشكل المطروح في الوطن هو تدبير نقص الانتاج، وان مخطط المغرب الأخضر حقق المردودية والانتاجية. لكن بعد هذا المخطط طرحت اشكالية تدبير فائض الانتاج، مما أكد فعالية والقوة مخطط المغرب الأخضر في المردودية والانتاجية.

أما المرحلة الثانية التي تمتد في افق العشر السنوات المقبلة، يجب أن تكون مرحلة التسويق والتثمين والتصنيع الغذائي، ودعم منافسة الإنتاج الوطني في الخارج، والتسريع ودعم القدرة الشرائية، واقرار جودة خاصة بالمستهلك المغربي واقرار تتبع نشاط خاص به، وحل أزمة تعدد الوسطاء والمضاربين خصوصا خلال عملية التسويق، ودعم وتقوية وسائل الإنتاج من معامل ووسائل للتخزين، لضبط فائض للإنتاج، وكذلك ضبط اشكالية العرض والطلب،  لأن صغار الفلاحين هم الخاسر في سوق العرض والطلب، لأنهم لا يتوفرون على وسائل تخزين كبيرة و الرفع من قدرات الفلاحين وضبط اشكالية العرض والطلب، وهي مسألة تتعلق بالجانب الاستراتيجي الذي يجب نهجه في هذه الحالة، من اجل دعم الفلاحين الصغار، الذين يجدون أنفسهم مضطرين إلى بيع إنتاجهم بأثمنة قليلة، إذن نحتاج إلى الاعتناء بسافلة الإنتاج .

وبالنسبة للمعيقات والإشكاليات الأخرى التي على الدولة أن تقوم بمجهودات إضافية في شأنها، خاصة فيما يتعلق بالتغيرات المناخية، وإذا كانت المرحلة الأولى شهدت فتح أوراشا التي يجب استكمالها ، فإن المرحلة الثانية يجب فتح أوراش جديدة من أبرزها ما يتعلق بتدهور الموارد المائية .

في هذا السياق، أبرز بن الطالب أنه لم يعد ممكنا أن تترك مياه الوديان تضيع في البحر، فمعظم الأودية تصب في البحر، لذلك يجب العمل على تعبئة الإمكانيات للاستفادة من هذه المياه، واعطى مثالا بمياه وادي تانسيفت بمراكش، التي لا يتم استغلالها، علما أن المنطقة شبه جافة وتعاني من ندرة المياه التي تضيع في المحيط. وتوجه إلى الحكومة بضرورة إنشاء سدود حتى لا تضيع هذه المياه وايضا من أجل المعالجة وتفريغ برامج تحويل الماء من المال إلى الوسط وكذلك المياه العادمة التي لابد من معالجتها واعادة استعمالها في القطاع الفلاحي.

وأكد ان مخطط المغرب الأخضر استطاع أن يوفر مليار مكعب من المياه سنويا، عن طريق نهج أسلوب التنقيط وتوسيع المدارات السقوية وأيضا عن طريق المساهمة في التنزيل السليم للبرنامج الوطني لمياه الري والاقتصاد في الماء. كما خصص المخطط جزء كبير للماء والحماية من التلوث  وتطعيم الفرشة المائية.

وثمن بن الطالب الخطاب الملكي، كغرف فلاحية وكأسرة فلاحية، لأن فيه أجوبة على أهم الإشكالات التي يعاني منها القطاع الفلاحي. الإشكال الأول، الذي تحدث عنه جلالة الملك، هو إنصاف صغار الفلاحين، وهذا الإنصاف نرى كمهنيين أنه يجب أن يكون في مجالين واضحين.

أما في مجال التسويق، فقد أكد بن الطالب أن صغار الفلاحين غير مؤهلين لاسترجاع الضريبة على القيمة المضافة، وهم الذين يسوقون منتوجاتهم في أسواق الجملة، كبار الفلاحين لا يسوقون منتوجاتهم في أسواق الجملة، بل يصدرونها، لكن صغار الفلاحين إذا أرادوا الولوج إلى أسواق الجملة عليهم تأدية 7 في المائة كرسم محلي، زائد الضريبة على القيمة المضافة، من أجل فقط الدخول إلى أسواق الخضر والفواكه، وهذا دون أن تقدم لهم في هذه الأسواق أية خدمات، وهذه قوانين موروثة، وتكلفة إضافية تثقل كاهل صغار الفلاحين. أضف إلى ذلك أن المستهلك يقتني المواد التي سوقها الفلاح في أسواق الجملة مضاعفة بأربع أو خمس مرات، يعني أن المضاربين لا يؤدون الضرائب ويبيعون المواد للمستهلك بأسعار مضاعفة.

هذا بالنسبة للسوق الداخلية، أما بالنسبة للسوق الخارجية، فقد اعتبر رئيس الغرفة الفلاحية بجهة مراكش آسفي، أن الفلاح الكبير يصدر مباشرة ويؤدي نصف الضريبة، لكن الفلاح الصغير والذي يصدر بصفة غير مباشرة يؤدي ضعف ما يؤديه الفلاح الكبير من ضرائب. إذن ليس هناك إنصاف، لأن الفلاح الكبير مصدر مباشر والفلاح الصغير ليس مصدرا مباشرا، رغم أن صغار الفلاحين يحصلون على منحة الصادرات مثلهم مثل الفلاحين الكبار، دون أن يستفيدوا مثل الفلاحين الكبار. ففي ما يتعلق بالتسويق، هناك تعدد الوسطاء والمضاربين، خصوصا في عملية التسويق، والتي تكلم عنها الخطاب الملكي.

واضاف أن مشكلا آخرا أشار إليه الملك في خطابه، وهو مرتبط بالأراضي الفلاحية التي تعاني من تفتيت المساحة بسبب الإرث.وهو مشكل عويص يتطلب العديد من الحلول، لأن الأراضي الفلاحية لها عدة أنظمة عقارية، وهذه الأنظمة هي الأخرى مسببة للعديد من العراقيل للاستثمار في القطاع الفلاحي، حيث نجد أراضي الجموع وأراضي الكيش والأراضي السلطانية وغيرها، هي في الحقيقة عائق أمام الاستثمار. إذن الخطاب الملكي فيه الجواب على ضرورة توفير العقار من أجل الاستثمار.

ولاحظ بن الطالب أن الفلاحين الكبار منظمون، والمصنعين في التلفيف والتحويل منظمون. أما الفلاحون الصغار فمازالوا مشتتين، لذلك يجب عليهم أن ينتظموا في إطار تكتلات، إما جمعيات فلاحية، أو فيدراليات، أو تعاونيات، وذلك من أجل تشكيل قوى ضاغطة في التسويق وغير ذلك.

أكد أن الدولة يمكن أن تساعد مثلا في السقي بالتنقيط وتجهيز الأراضي وغيرها من المساعدات، لكن ذلك يتطلب أن يكون الفلاحون منضوون تحت لواء تعاونيات وجمعيات، وهذا هو دورنا في الغرف الفلاحية، مادامت الإشارة جاءت في الخطاب الملكي، إذن على الفلاحين أن يفهموا أنهم إذا لم يجتمعوا في إطار تكتلات مهنية، فلا يمكن أن يسوقوا منتوجاتهم بالثمن الذي يرغبون فيه، مبرزا أنهم في الغرف الفلاحية يشتغلون على هذا الجانب، من خلال أيام دراسية وتحسيسية وغيرها، ويقومون بجولات في الأقاليم و بتوعية الفلاحين على ضرورة التكتل فيما بينهم، خصوصا أن الدولة قامت بإحداث وحدات لتجميع موفور الإنتاج لخدمة الفلاحين، ولكن يجب على الفلاحين أن يتفقوا وان يتكتلوا، لأن الفلاح الصغير هو المتضرر الأول من عملية المتدخلين والوسطاء، لأنه مضطر لبيع المنتوج بأقل الأسعار، والمستفيد مرة أخرى هو الوسيط، الذي يشتري بالثمن الذي يريد. والخلاصة أن على الفلاحين التكتل في كل سلسلات الإنتاج، لأنهم يتضررون كثيرا خلال عملية التسويق.

مشيرا على ” ضرورة الرفع من القدرات المالية ودخل صغار الفلاحين. الطبقة الوسطى الفلاحية موجودة، ولكن يجب أن توضع لها الآليات لتقوية قدراتها المالية. الفلاحون يملكون أراض ويعملون، هذه هي القيمة المضافة، يجب أن يتكتلوا ليبيعوا منتوجاتهم بالثمن المناسب، وأرى أنه يجب الرفع من دخل الفلاح، و الرفع من دخله من خلال الرفع من مردوديته، وذلك عبر الغرف الفلاحية والدولة، وكذلك عند عملية التسويق، حتى يسوق الفلاح ويثمن منتوجه في أحسن الظروف”.

واستطرد بن الطالب أن الطبقة الوسطى،  فهي موجودة، ولكن يجب أن تعطى لها الإمكانيات، حتى ترفع من المردودية، وبالتالي تحسن دخلها. موضحا أن  7 في المائة التي يؤديها الفلاح كرسوم في أسواق الجملة حبذا لو يعاد توجيهها نحو البادية، لإنجاز المسالك القروية وتقوية البنيات الأخرى، لكنها تذهب للأسف إلى المدن والحواضر، مؤكدا أن الفلاح الصغير هو المتضرر، حتى في الضريبة، نحن في 2019، والفلاح الصغير يؤدي ضعف ما يؤديه الفلاح الكبير، خصوصا أنه في أفق 2020 فئة عريضة من الفلاحين ستصبح معنية بأداء الضريبة، وإذا أرادت الدولة ان يستمر هذا القطاع في العطاء، مضيفا أن يكون هناك تضريب عادل و منصف عقلاني في الضريبة على الارباح ، وأن تظل القيمة على الضريبة كما هي حاليا 17.50 في المائة على الشركات 20 في المائة على الدخل.

وأكد بن الطالب أن المغرب طور علاقاته مع دول عديدة في القارة الإفريقية، ويجب أن يتم تسويق منتوجاتهم الفلاحية في هذه البلدان بشكل منتظم وواضح، مبرزا أنه يرى أن إفريقيا اليوم يمكن أن تكون منفذا مهما للمغرب ليصدر إليها فائضه من الإنتاج الفلاحي، وسيستفيد منه خاصة صغار الفلاحين.
وخلص بن الحبيب بن الطالب، أن الاستثمار الفلاحي يتطلب توفير العقار اللازم والتمويل  والماء ، لأن الاستثمار في القطاع الفلاحي يعطي الانتاج والشغل بالبادية، وان دور الدولة يتجلى في بلورة واعداد القوانين المالية وتقوية القدرات التنافسية للشركات وأن لا تكون تكلفة النقل من الدار البيضاء نحو العاصمة دكار بالسينغال نفس تكلفة النقل من عاصمة الصين بيكين نحو دكار، فهذا يقتل روح المنافسة وتقوية القدرات.

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *