محمد الصبار:شباب حامل لمطالب ينادي بها دونما اللجوء إلى مؤسسات الوساطة كالأحزاب والجمعيات والنقابات

متابعة / نورالدين بازين

عدسة/ عبد الرزاق توجاني

 

    قال الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسا، محمد الصبار، بمناسبة المؤتمر الإقليمي ” دور الشباب في بناء مجتمع متسامح”الذي ينظم بمراكش هذه الأيام، أن هذا اللقاء يأتي قبيل اليوم العالمي للتسامح الذي سنته منظمة اليونسكو يوم 16 نونبر من كل سنة، وبالتالي فإن هذا اللقاء هو في نفس الوقت فرصة للوقوف على القيمة المضافة الانسانية للشباب في النهوض بقيم التسامح والتعايش في المنطقة العربية ثم القيمة المضافة للمؤسسات الوطنية لحقوق الانسان في هذه الديناميكية، مضيفا أنه بالنسبة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، فإن رصد وتتبع وضعية الشباب في الديناميكية المجتمعية هو مدخل أساسي لمعرفة الوضعية المؤسساتية التشريعية لهذه الفئة نظرا للعلاقة الجدلية التي تجمع بين الديناميكية المجتمعية والنسق المؤسساتي القانوني التشريعي.

 

وكشف الصبار أن فئة الشباب هي فئة جديدة في المنطقة العربية، على اعتبار أن الولوج الى سوق الشغل والى مؤسسة الزواج كان يتم في سن مبكر في المجتمعات التقليدية مع ما ينجم عن ذلك من تحمل المسؤولية وأعباء الحياة، وبالتالي المرور الى مرحلة المسؤولية واتخاذ القرار ان على المستوى العائلي أو داخل الجماعة، موضحا أن المنطقة العربية، عرفت  مجموعة من التحولات المجتمعية على مستوى بنية الأسرة و كذا تقسيم الأدوار داخل الأسرة. كما عرفت تحولات ديموغرافية وسياسية وثقافية، الخ.). أفرزت هذه التحولات  فاعلا جديدا ذو أهمية خاصة في الديناميكية المجتمعية هو فئة الشباب كفئة اجتماعية (groupe social ) التي رغم اختلاف الرؤى حول تحديد مفهومها، إن على المستوى الوطني أو الجهوي أو الدولي، فإنها من أكثر الشرائح تأثيرا في المجتمعات في المنطقة العربية.

واستطرد أنه على المستوى الديمغرافي تمثل فئة الشباب من 15 الى 29 سنة أكثر من  33% من مجموع سكان المنطقة. بالإضافة إلى العامل الديموغرافي، هناك مؤشرات أخرى تميز وضعية الشباب داخل المنطقة العربية، حيث تسجل أعلى معدلات البطالة لدى فئة الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و 29 سنة إذ تصل هذه النسبة الى 29.3%. كما أن 50 % من شباب ما بين 15 و29 سنة لا يلجوا سوق الشغل ومنظومة التعليم و التكوين، موضحا أنه من جهة ثانية فقد أضحت هذه الفئة متميزة بكونها متمدرسة (متعلمة) أكثر فأكثر، وتستقر في المدن ومنفتحة على العالم من خلال وسائل الاعلام والاتصال الحديثة التي تتيح لها امكانية المقارنة بين ما تعيشه في واقعها من إكراهات وما يعيشه الشباب في بلدان أخرى خاصة فيما يتعلق بالولوج الى الحقوق الأساسية.

وزاد الأمين العام للمجلس ، أن هذا الفاعل الجديد، أي الشباب، لعب دورا محوريا في جل الحركات الاجتماعية خلال السنوات الأخيرة باختلاف أشكالها وطرق تعبيرها، حيث كان له دور تأطيري، من خلال  أشكال جديدة من التعبير عبر شبكات افتراضية يسهل التواصل داخلها بواسطة الوسائل الحديثة للإعلام والاتصال (التلفون والأنترنت والشبكات الاجتماعية الافتراضية). وبالتالي فهناك شباب بوعي سياسي وحامل لمطالب سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ينادي بها أحيانا دونما اللجوء إلى مؤسسات الوساطة كالأحزاب والجمعيات والنقابات. هذا الواقع الجديد يطرح تحديات جديدة ويساءل جل المؤسسات حول طريقة تنظيمها واشتغالها، مضيفا أن مسألة الولوج الى الخدمات الأساسية هي حجر الزاوية وأساس كل سياسة عمومية تهدف إلى إدماج الشباب، بيد أننا نركز في المجلس الوطني لحقوق الإنسان على حق الشباب في صنع القرار وأهمية مشاركته في كل ما يتعلق بتدبير الشؤون العامة المتعلق بالجانب التشريعي والمؤسساتي والسياسات العمومية.

وأكد الصبار في ذات الكلمة بأن أهم تحد هو تحد معرفي. و أن يعلم الشباب بأن المعرفة هي ثروة وتسويق هذه المعرفة هو جزء لا يتجزء من الكفاءات المعرفية التي تسمح ليس فقط بالولوج إلى سوق الشغل بل كذلك بالتعايش والتفاعل الإيجابي مع الآخر، وأن كتساب قيم التسامح والتعايش هو مسؤوولية مشتركة (الأسرة، مؤسسات التنشئة الاجتماعية، الدولة، المنظمات الأهلية، إلخ.) إن التسامح مرتبط بعلاقة عضوية مع الاحترام وقبول التنوع الثقافي ومختلف أشكال التعبير الإنسانية. هذا التسامح يتعزز بالمعرفة والانفتاح والاتصال وحرية الفكر والضمير والمعتقد.

 

وأشار الصبار في ختام كلمته بالمناسبة ، في مسألة التطلعات، بأن المجلس الوطني لحقوق الإنسان يرى بأنه لامناص من مأسسة مشاركة الشباب في بلورة المشاريع والبرامج والسياسات العمومية وانجازها وتقييمها. وببلورة منظومات شبابية مندمجة من خلال مقاربة نسقية تنصهر فيها المبادرات القطاعية وتأخذ بعين الاعتبار وضعية الشباب الأكثر هشاشة (الفتيات، الشباب في وضعية إعاقة، الشباب اللاجئون، الخ) والقيم الكونية لحقوق الانسان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *