رحيل بطعم الانتصار..

بقلم : ذ ادريس المغلشي
الشجاعة لا تكون في مواجهة خاسرة سلفا. لانها تهور وضياع.  بل هي القدرة على اتخاذ قرار الانسحاب والرحيل قبل وقوعها وعدم الرضوخ لضغط القبول بنتائج مكلفة والبقاء في وضعية فيها من الاهانة والتحقير الشيء الكثير.
 وان تقول في وجه المسؤول : لا .خير من  البقاء في زمن خضع فيه الكل لقرار بيروقراطي. وقالوا جميعا : نعم .  اما خوفا او رهبة و رغبة او انتهازية تحت مسمى البرغماتية المقنعة. مع تبريرات تدين اصحابها  اكثر مما تبرئهم.
 في بعض المواقف القناعة وضاعة وليس بالمثل القائل :
“اذا عمت هانت ” الذي يجعلنا ندس رؤوسنا وسط العموم للتعبير اننا راضون بالواقع و في اعتقادنا اننا نحقق انجازا  وحلا وسطا والحال اننا فوتنا على انفسنا فرصة تسجيل موقف .
اخذته نشوة مؤقتة معتقدا انه حقق نصرا مؤزرا وان رحيل البعض .كان هروبا من سلطته  و جبروته في تقديرات غير محسوبة وشفافية متجني عليها. و ادعاؤه ان له رغبة في تجديد دماء و بنية المؤسسة وتشبيبها. والحال هي شعارات لم تصمد امام الواقع.والوضع اصبح مقلقا والوتيرة بطيئة ان لم نقل قاتلة. والحالة لاتسرصديقا قبل العدو  وكلما ظهرت مشكلة عارضة في السياق الا وجيش لها منابر بعينها مدفوعة الثمن لتهلل له  وتمجد سعادته على انه صاحب الفضل في الانجاز. والمضحك المبكي انها اصبحت تبحث له على اي حدث او انجازا في قطاعات اخرى لتلصقها بسعادته ظنا منها انه يملك المصير وكل الصلاحيات . 
الرحيل جاء نتيجة لطريقة تدبيره وتفكيره. ورفضا للبقاء مع منهجية عمياء لاتعرف اسلوبا لبقا ولاحوارا مقنعا. الة مدمرة نسفت كل الرصيد الذي بناه السابقون لانه لا يقدر خصوصية المنطقة ولم يستوعب بعد التراكم الايجابي لاناس تركوا اسماءهم موشومة في الذاكرة. والكل يحتفظ لهم بايادي بيضاء كريمة راعت الجانب الانساني قبل الاداري احيانا كثيرة. .
 تنفس الصعداء وبطانته تعلم جيدا انه يجيد المراوغات في الكلام والوعود معتقدا ان الذين امامه مجموعة من المغفلين. الكل يستفيد ويبحث عن المزيد من الاستفادة. لاقيمة لوجودك الوظيفي وعلاقاتك النظامية ان لم يكن لها اثر مادي هكذا يعتقدون. رسخوا ثقافة الانتهازية والوصولية فيما بينهم ورصدوها عبر برامج وملتقيات. لتحقيق المصلحة المتبادلة.  في نرفزة غير معهودة صاح ذات يوم :
” لن اقبل بالضغط وسياسة لي الذراع.  لن اخضع للمساومة ولن اتواطا مع الفساد  ولي من الجراة والشجاعة مايكفل لي مواجهة الفسدة  ولن اتخل عن دوري وسيسجل التاريخ لي انني صححت مسارا ملتويا مكلفا تسبب في هدر مقدرات المؤسسة. ستذكرني الاجيال من بعدي وتثني على انجازاتي.”
كلام في كلام …
انه مجرد كلام في الهواء لااثر له على ارض الواقع. 
انه انقلاب على المبدا. واستمرارية في المسؤولية مهما تعمقت  درجة النزيف . فكثير من مسؤولينا يعتقدون ان اختيار مفردات بعينها ينصب شراكا لاقناع البعض والواقع ان الكل على علم بان صاحبنا  اصبح يعد ايامه الاخيرة  مستعجلا الرحيل باقل الخسائر.  لكنه لن يكون ابدا  كرحيل لاناس اعتبره  بطعم الانتصار. فحين تغادر ثلة من الكفاءات المجال دون ان تنتظر اغراءات او مساومات او حتى كلمة شكر مادمنا نعيش في زمن يبحث فيه المسؤول على ستر عورته اكثر مما يستطيع رفع يديه لتحية من غادر الفضاء في جراة ناذرة لانه بكل بساطة ادرك بشكل استباقي خلاصة رئيسية انه  لا جدوى للبقاء وسط عصابة من اللصوص والانتهازيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *