العربية لغة صامدة لأُمة هامدة .. قراءة في أسباب محاولات أضعاف اللسان العربي

  بقلم : ذ محمد خلوقي
هل تحتاج الشمس الى دليل على سطوع نورها؟؟
لن أناقش هنا قوة اللغة العربية فهي تقف عالية راقية ..محيرة العقول  ببنائها الشامخ ،ومطربة النفوس بنغمات بيانها الرائع ..فقد أسالت وسالت حولها الاقلام وصفا لجمال رسمها ، وسعة معجمها، وفصاحة وبلاغة كلامها ، يكفيها فخرا ان الله اختارها وعاءً لغويا حافظا ومحافظا للقران الكريم معجزة النبي محمد عليه الصلاة والسلام .
اريد ، هنا ،ان أوضح ان الذين يهاجمون اللغة العربية ، لا يخرجون عن  هذه التوصفات فهم اما :
– فئة من ضعاف التكوين اللغوي والتلعتم التواصلي بهذه اللغة الأصيلة .
– أو شرذمة من الحاقدين الناقمين الجاحدين لفضائل هذه الأمة وأياديها البيضاء على البشرية جمعاء.
– او بعض من  كراكيز مستعبدة ومسلوبة الإرادة ،لا تملك حريتها.. لان الذي يحركها ويوجهها هي أياد  خفية خبيثة وحقودة .
وكيفما كانت هذه الفئات فان حقيقة اللغة العربية هي التي تخيفهم ، والسبب :
1- ان اللغة العربية تملك قاعدة واسعة من الذين يتحدتونهاويتواصلون بها و قاعدة أكبر ممن يفهمونها دون تداولها ،ولهذا فهي تصنف في المرتبة الرابعة عالميا، اذ يبلغ عدد المتحدثين بها 541 مليونا حسب احصائيات 2015 مقارنة مع الفرنسية التي تحتل الرتبة 17 بحجم 220 مليون  متحدث بها.
هذه المرتبة تعطي للغة العربية قوة ساحرة ومكانة رفيعة بحيت تستطيع ان توصل الأفكار بيسر، وتوعي الأفراد والجماعات بسرعة ، وتوحد الأهداف والغايات ..لان الفكرة كيفما كانت قيمتها فإنها تظل عديمة التأثير في غياب لغة أصيلة وواصلة وموصلة . والعربية لها شحنات تقافية ووجدانية وقومية قادرة على تحقيق هدف الوحدة والاتحاد؛ فمثلا الوحدة اللغوية بين دول شمال افريقيا وكذا بلدان الشرق الأوسط هي حقيقة لا يمكن إنكارها، بحيث يمكن للمواطن العربي ان يعبر هذه البلدان ويتواصل مع اَهلها بكل يسر ودون شعور بأدنى غربة او اغتراب ، بل يحس بتقارب قومي ووجداني ، والاهم ان هذا التواصل بامكانه ان يكون نواة لبناء مصالح اقتصادية مشتركة ،
وهكذا فاللغة توحدنا حتى وان اختلفت مصالحنا ، لكن أعداء هذا التصور الوحدوي ينزعجون من الفكرة وترعبهم محاولة تنفيذها ، ومن ثمة يسعون جاهدين الى أضعاف اللغة العربية سواء بتشجيع اللغات الأجنبية وتصويرها كلغات تحمل الحل والخلاص من وضعيات التخلف ، او باحياء واحلال اللهجات العامية محل العربية وجعلها اداة الاعلام والتعليم والتواصل الرسمي  .
2- كون ان المحيط الجغرافي للمتحدثين بهده اللغة العربية  يشكل فضاء مكانيا  شاسعا  ومتقاربا، ويحتوي على  ثروات ومقدرات مهمة لعل ابرزها هو ،النفط والغاز والفوسفاط ،والأراضي الخصبة الصالحة للزراعة( .ولهذا ندرك الان حقيقة غرس كيان صهيوني من طرف الاستعمار الانجليزي وجعله كخنجر في وسط جغرافية الوطن العربي ليفصل أجزاءها، ويحول دون اَي تكثل او تلاحم مستقبلي .) وهكذا فكل عنصر مساعد لتحقيق هذا التكامل ليس في صالح تجار الفتنة والتفرقة.
3-ان هذه اللغة لها علاقة بالقران الكريم ككتاب مقدس بما يحمله من تشريعات واحكام ربانية دقيقة  توضح وتأصل للعلاقة الحقيقية  بين الانسان وخالقه،  وبينه وبين نفسه ومحيطه ، بحيث يدعو فيها الناس  الي قيم  العلم و الحق والعدل  والمساواة والتسامح  والمحبة  ونبذ الظلم والعبودية والاستنزاف بكل اشكاله ،وهي قيم تصدم وتناقض مصالح اهل الاستنزاف  و  الهوى والزيع والضلال ،  ولذلك باتوا يجندون كل امكانياتهم لإطفاء هذا النور ولا سبيل الى ذلك  الا بابعاد الناس عن هذه اللغة العربية الحاضنة لتوابث هذه العقيدة.
    وخلاصة الرأي   ان العربية ، للأسف ، يعرف سلطتها ومكانتها وحجمها غير العرب ،  فهم يدركون  اكثر من العرب انفسهم انها مجمع قوتهم ، ورباط جأشهم وطريقهم  الواضح الى التفاهم  والتقارب والريادة والسيادة،  وكل هذا يخيفهم ويزعجهم، بل لا ينقص من روعهم  ووجلهم الا  حين يَرَوْن ان هذه اللغة / الذرع  تُصفع  وتخنق وتُغتال من طرف اهلها .سواء بموت مشاعر الغيرة في دواخلهم تجاه لسانهم الاصيل او ببيعهم نحوها  وصرفها وبلاغتها  في سوق اللغات  بثمن بخس  .. أو بتقديمهم  شرفها وعفتها  هدية لقواد الرومان ..
لكن ،وبرغم غفلة النائمين  من أهلها ،وتآمر الحاقدين عليها ، ستظل  اللغة العربية صامدة …شامخة .. عصية .. متمنعة .. تحفظ عفتها .. وتفرض احترامها ووقارها  كما  كتب لها ان تكون  منذ اكثر من اربعة عشر قرنا  خلت . لان الله وعد بان يحفظ كتابه المنزل  بلغة عربية  مصطفاة ، وبالتالي لن تستطيع الايادي العابثة ان تلحقق كيدها   بلغة هذا الكتاب المحفوظ بقوة الخالق مصداقا لقوله : (انا نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )الحجر اية9. وقوله تعالى  
﴿ يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) التوبة اية {32} 
ولكني اعتقد ان الخوف الحقيقي ليس على لغتنا العربية او على الاسلام ، بل الخوف على انفسنا وقلوبنا  من ان تقتلع من بين اجسادنا  ونحن لها مبصرون ولانقادها عاجزون ، و على جماجمنا من ان تفرغ  من بقية تعقل واتزان ، وبعد نظر،   وعلى غيرتنا من ان  تمرغ في وحل الانبطاح والعار والذل ، وساعتها سنجد هذه اللغة  وهذا الدين قد احتضنهما وتعلمهما قوم غير العرب ، اما بني العرب  فسيتجرعون  حينها كأس  التيه ويصارعون كل اهوال الذل والمهانة  دون ان يجدوا في سجلات تاريخهم  لا عمارة ولا عبارة ولا حتى إشارة  .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *